A Visit to Algeria ~ زيارة الجزائر

Emily Porter

I have recently returned from a trip to Algeria.  It was a very different experience, one that I never expected in the Arabic-speaking country.  I spoke classic Arabic to everybody and it was a very easy way to communicate; however, when they spoke with their local accent, I could not understand a word. When I asked them what language they were speaking, they appeared very excited to explain to me, in a simple way so I could understand what they were saying, that if their sentences contain a maximum of four words, one word will be Arabic, the second Amazigh, the third French and the fourth Spanish, so as you can imagine, I didn’t understand a word! I was just hanging onto the Arabic words to try to work out what the sentence was about and most of the time I failed!

Algeria is a lovely country. It’s home to very green, beautiful hills and mountains, breathtaking streets, and olive trees everywhere full of fruit. Everyone I came across was very polite, helpful and courteous.  Something very different to most countries I have visited was when I tried to tip the taxi driver and waiters etc, they would not accept and were, in fact, offended.

I hope, one day, to visit Algeria again.

إميلي بورتر

عدت مؤخَّراً من زيارتي للجزائر التي كان مقرَّرأً لها أن تكون في سنوات مضت لكنَّني كنت أؤجِّلها لأسباب متنوِّعة متعدِّدة أغلبها لم تكن تستند على حجج مقنعة إلَّا حجَّة واحدة هي الفوضى في جداول السفر في أغلب المطارات بعد جائحة الكورونا التي غزت العالم كلِّه  إلى جانب ارتفاع تكاليف السفر غير المبرَّر. 

اسم الجزائر يعود بي  إلى أيَّام الدراسة في معهد الفنون الجميلة في بغداد والمقاومة المسلَّحة النشطة لحركة التحرير الجزائرية  التي كانت نشاطها يسيطر على الأخبار في أكثر الصحف المحلية والعالمية لأهميتها كحركة تحررية مشروعة ضدَّ احتلال فرنسي غاشم دام  قرابة قرن ونصف .

 في معهد الفنون الجميلة كنت مولعة بدرس النحت بخاصَّة عندما يكون الأستاذ جواد سليم الأستاذَ الذي ننهل منه المعرفة وأسرار النحت ونحن نكمل تدريبنا في السنة النهائية التي سنتخرج فيها، كما كان الحال عندما تولَّى الأستاذ خالد الرَّحَّال تدريسنا النحت في السنوات الأولى. كانت مواضيع درس النحت تركِّز على نحت (البورتريت) فذلك يساعدنا على فهم أهمية النِّسَب لقياس الوجه وكيف نبرع في  التقاط وتصوير مشاعر وأحاسيس النَّموذج (الموديل) الذي نعمل عليه. كثيراً ما كنَّا نواجه بنموذج يختاره الأساتذة، ولكن كان ثمَّة استثناء في أيام انتشار الأخبار عن اشتداد التعسف والمعارك بين الشعب الجزائري والاحتلال الفرنسي. حينها كان معظمنا يختار نحت مجسَّم فتاة مناضلة  جزائرية أذهلت العالم بشجاعتها ورفض العالم الأسلوبَ القاسي الذي عاملها به جنود الاحتلال الفرنسي وهي البطلة جميلة بو حيرد التي حكمت عليها المحاكم الفرنسية بالإعدام  فهبَّ كثير من  نشطاء العالم الأحرار للدفاع عنها.  

وطبعاً كنت قد اخترت في درس النحت أن أقوم بنحت مجسَّم لجميلة بو حيرد وقرَّرت أن أجعل خصلات  شعرها تتطاير في الهواء بموجات قوية حادَّة تدلُّ على الانطلاق و قوَّة ردِّها ومقاومتها في سبيل الحرية. لن أنسى ذلك العمل النحتي الذي استحقيت عليه أعلى الدرجات. لذا بقيت الجزائر بصورة جميلة بوحيرد مبعث فخر لي.

تدور الايام بأجوائها الخيِّرة أو المتعبة وتصل بي إلى يوم وأنا في بيروت اتمتَّع بالأجواء الثقافية والاجتماعية، فتشاء الصدف أن ألتقي بفتاتين أثارتا  انتباهي بلهجتهما العربية وباهتمامهما بالنشاطات الثقافية التي كنت ألتزم بها وأتتبَّعها، وعرفت أنَّهما من الجزائر. توطَّدت صلة صداقة بيننا بعموديها  من الأدب والفن. وممَّا أثار اهتمامي اسماهما. الأخت الكبرى اسمها منال، وهذا اسم محبَّب لي لأنَّه اسم صديقة من الطفولة ما زلت  على صلة  بها، واسم الصغرى شهرزاد، وشهرزاد عندي هي ابنة بغداد وأيَّام “ألف ليلة وليلة” ولياليها، وهي شهرزاد التي أنقذت  بنات بغداد من الملك الغاشم  بذكائها وسعة تفكيرها والتي صوَّرها الموسيقي الروسي ريمسكي كورساكوف في مقطوعة “شهرزاد” الذائعة الصيت التي أستمع إليها وأتمتَّع بها  يومياً ولا أملُّها. 

 منذ وقت طويل بات أكثر ما يهمُّني حماية الآثار والحفاظ على الإرث الفني والتاريخي عالمياً ومنع المتاجرة بها، وسبب  ذلك دراستي الفن وعملي في المتحف العراقي خامس متحف من  حيث الأهمية عالمياً. إنَّ الاكتشافات التي تتم من خلال التنقيبات الآثارية عن الحضارات القديمة وما تُرك لنا منها هو ما أركن إليه وأتَّتبعه دائماً وأحرص على أن أستقي الأخبار وأبقى على معرفة وصلة بما تمَّ الحصول عليه من النتائج سواء كان ذلك في  الدول العربية  أو في غيرها، ولي الكثير من الأصدقاء الذين يشاركونني هذا الاهتمام لنتواصل  ونتتبع ما يحدث في الفضاءات العالمية ممَّا يخصُّ آخر الاكتشافات والأخبار الآثارية أو النقاشات عن اللقى الآثارية وفتراتها ومنبعها وأصولها وما استجد من أخبار في هذا المضمار.

غالباً ما أكون ضمن فريق واحد فنتشارك في تتبع العمل سوية من البدء إلى ما جدَّ وما وجد فيه وكل ما يخص الموقع الذي يكون محطَّ اهتمامنا، ومن هولاء الزميل سلام طه الذي اشتركت معه في مشروع في مدينة أور. وصلني منه خبر عن وجود بعثة ألمانية في الصحراء الجنوبية الكبرى الجزائرية تنقِّب عن الغاز وقد عُثِر – ربَّما صدفةً – على موقع مثير للاهتمام، فقد وُجِدت في الجبال آثار محفورة تدلُّ على تقنية حرفية فنية عالية المستوى موغلة في القدم ترجع إلى ما قبل التاريخ، واسم المنطقة 

.(Tassili N”Ajjir)

أثار هذا الخبر فيَّ حب الاستطلاع بأقوى صوره فأرسلت لصديقتَيَّ منال وشهرزاد أخبرهما أنَّني سأزور الجزائر بعد طول انتظار لأتمتَّع بصحبتهما وطلبت  معلومات عن ذلك الموقع. أرسلت لي شهرزاد  الكثير عنه. وهو موقع تصعب زيارته صيفاً لأنَّه في منطقة شديدة الحرارة، لكنَّ ذلك لم يثبِّط عزيمتي على زيارة الجزائر لأروي غليلي من تاريخها المشرِّف وأعود بذكرى جميلة بوحيرد التي جعلت خصلات شعرها تشارك في طلب الحرية، مع الاستئناس بالبقاء مع منال وشهرزاد.   

وصلت مطار الجزائر يوم الخميس الساعة الحادية عشر والنصف ليلاً  وما أن علم الشخص المسؤول عن ختم الجوازات  أنَّني مولودة في بغداد حتى ابتسم  ابتسامة وسع الدنيا ونهض  واقفاً وقال لي: نوَّرت الجزائر بأهل بغداد. وختم الجواز بسرعة.

شهرزاد ومنال كانتا  بانتظاري.

الوقت بعد منتصف الليل بأكثر من ثلاث ساعات. بعد استلام الحقائب والسير إلى باب المغادرة  طالعني الوجهان الباسمان: منال وشهرزاد. سارت بنا شهرزاد والشوارع فارغة تماماً والجوُّ رائق ونسمات عذبة تدخل من نوافذ السيارة. قادتنا شهرزاد في مسيرة جميلة في الأجواء الهادئة في ليل العاصمة الجزائرية.

الحديث عن الجزائر يطول؛ أوَّل ما لفت انتباهي وأنا في المطار أنَّ الجزائري يحبُّ  تقديم المساعدة ولا يتوانى عنها ويتطوَّع لذلك، بل يمنح وقته للمسافر ولا يطلب منه منَّة أو مكافأة أبداً بل يرفضها بأدب واحترام واعتداد بالنفس إذ يقول: “مرتَّبي يكفيني، ليست بي حاجة للمزيد. أشكركم”. وضعت يدي في جيبي وأعدت المكافأة.

اليوم التالي كان لاستطلاع المدينة. أوَّل ما يلفت الأنظار نظافتها وسعة شوارعها ووقوعها على تلَّةٍ عالية وعلى سفوح تلال أو جبال ليست مرتفعة كثيراً. وتجد أمامك بسمة  ضفاف البحر ويلفُّك  نسيم عذب. يلفت الأنظار كذلك ازدحام الشوارع المركبات فعدد نفوس مدينة  الجزائر موازٍ  لنفوس مدينة القاهرة المكتضَّة بالسُّكَّان. أذهلتني العمارة فتصاميمها ذات بُعد خاصّ وهي جميلة جداً تحتل الشوارع بأناقة وطراز فيه حسُّ الفن واضح جداً وبذوق عال متميز يجمع بين الطراز الأوربي والتراث العربي في تناغم جميل. 

 عناقيد الزيتون بحبَّاتها المتلألئة تطلُّ عليك في كلِّ مكان من خلف الأسيجة أو من الحدائق العامة في الشوارع وأشجار الزيتون تحتضنها نخلات مثمرات تنزُّ حلاوة تمورها من عذوقها المتدلِّيَّة.

في الأسواق الشعبية وفي شوارع العاصمة تلمس النظافة وتجد الاحترام والاعتذار عن أيِّ  هفوة دون قصد من السائر مع ابتسامة خجلى.

وجدت الكثير من الخطأ في ترجمة أسماء الشوارع أو الميادين والمحلَّات إلى اللغة العربية وكنت أسير وأصحِّح قواعد اللغة العربية أو الترجمة غير الدقيقة  للعربية. يبدو أنَّ اللغة الفرنسية ما زالت تسيطر – ولو بنعومة وليس بعنجيهة – على الشارع الجزائري.  

تمنَّيت لو أنَّ المتاحف كانت أكثر اهتماماً بتاريخ الجزائر القديم والموغل في القدم لأرى كيف كانت مسيرة البلاد حتى وصولها  إلى اليوم الحالي. كان ثمَّة متحف للفنون وآخر يحكي عن أيَّام النضال ضدَّ الاحتلال الفرنسي. لا شكَّ في أنَّ للفنون سطوتها في الجزائر فالجدران والبنايات والساحات العامة والنصب الفنية  كلُّها تتزيَّن برسم أو نحت أو خزف متناهي الجمال. 

وتبقى “بغداد” ذات وقع قوي على الأذن وعلى نفس الجزائري ووعيه.

                                              

                                                                                    

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply