Abstract
The era we live in is characterised as the age of information. Information has become the axis that controls most areas of life. The information age came from three major revolutions: the information revolution, the communications revolution, and the computer revolution. As a result, tremendous developments occurred in various fields until the world became a small village; it is what the Canadian scientist Marshall McLuhan predicted earlier.

الملخَّص
يتَّسم العصر الذي نعيشه بأنَّه عصر معلومات Information era، فقد أضحت المعلومات المحور الذي يتحكَّم بمعظم مجالات الحياة. نتج عصر المعلومات نتيجة ثلاث ثورات كبرى: ثورة المعلوماتية، ثورة وسائل الاتصال والثورة في مجال الحاسوب. ومع بزوغ عصر المعلومات حدثت تطوُّرات هائلة في شتَّى المجالات فأضحى عالمنا المترامي الأطراف كأنَّه قرية صغيرة، تماماً كما تنبَّأ العالم الكنديّ مارشال ماكلوهن.
مقدِّمة:
يُعدُّ مجال الاتصالات Communications المجال الفاعل الذي نقل البشرية إلى ما هي عليه الآن من تطوُّر في مجالات الحياة المختلفة. ويُعدُّ المذياع (الراديو) والتلفاز (التلفزيون) والهاتف والهاتف النَّقَّال/الخلويّ (الموبايل) والشَّابكة/ الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) والفانوس من الأمثلة المهمَّة على أنظمة الاتصالات Communication Systems التي نستخدمها يومياً في حياتنا المعاصرة.
لقد كانت نقطة البداية جهازاً بسيطاً يُعرف بالتلغراف Telegraph، ثمَّ جاء الهاتف (التلفون) Telephone واللاسلكي Wireless، ثمَّ الشَّابكة (الإنترنت) Internet، فالهاتف النَّقَّال (الموبايل) Mobile. وأصبحت الاتصالات تهيمن على نواحي الحياة جميعها في بقاع الأرض المختلفة ، لذا فمن المفيد أن نطّلع على قصَّة الاتصالات من بدايتها.
صامويل مورس (Samuel Morse (1791-1872 مواطن أمريكي درس الرياضيات، وكان رسَّاماً ماهراً مارس الرسم لتدبير معيشته وكسب نفقات دراسته. في العام 1825 كلَّفت مدينة نيويورك مورس برسم لوحة زيتية مقابل 509 دولار. وبينما كان يرسم جاءه ساعي بريد من راكبي الخيول برسالة من أبيه يُخبره بمرض زوجته. غادر مورس على الفور متوجِّهاً إلى موطنه (نيو هافن) دون أن يكمل اللوحة ليجد أنَّ زوجته قد ماتت ودُفنت، فخيَّم عليه شعور قويٌّ بالألم والحسرة.
ظلَّ مورس يتألَّم لأنَّه لم يكن يعلم شيئاً عن مرض زوجته ثمَّ وفاتها بعيداً عنه بعد أن تأخَّر ساعي البريد أسبوعاً كاملاً في إيصال الرسالة له، وظلَّ يتحسَّر ويتمنَّى لو كانت هناك وسيلة اتِّصال بينه وبين موطنه نيو هافن؛ ولو أنَّه كان مع زوجته قبل وفاتها أو حضر عزاءها. وتحت تأثير صدمته ترك الرسم وقرَّر أن يُكرِّس باقي حياته لتطوير طريقة للاتِّصال السريع عبر المسافات الطويلة.
وبعد جهود مضنية تمكَّن مورس من صنع جهازه الرائد البسيط (التلغراف)، وفي 24 مايو 1844 افتُتح أوَّل خطٍّ وجُرِّبَ تجربة رسميَّة أرسل فيها مورس عبارته الشهيرة (ما شاء الله What Hath God Wrought). لقد أصبحت شفرة مورس Morse Code اللغة الأولى للاتِّصال التلغرافي في العالم آنذاك ونال عنها الكثير من الأوسمة من أرجاء المعمورة.
ثمَّ جاء اكتشاف الميكروفون عام 1877. وأعقبته الأبحاث التي قام بها توماس إديسون التي أدَّت دوراً مفصلياً في تاريخ الهاتف ووُضِع أوَّل نموذج نظام هاتفي في العام 1878. ومع بداية القرن العشرين اضحى الهاتف رمز الحداثة مغيّراً الحياة اليومية جذريَّاً.
وفي بداية القرن العشرين حدثت ثورة مهمَّة في عالم الاتصالات هي ثورة الإلكترونيات فطُوِّرَ الراديو وطالت المسافات بين مستعملي الهاتف. ومع حلول العقد الثالث من القرن العشرين انتشرت محطَّات البثِّ الإذاعيّ. ثمَّ جاءت أوَّل خدمة تلفازية عامَّة في العالم عام 1936. وبحلول عام 1951 غطّى البثُّ التُّلفازيُّ الولاياتِ المتَّحدة من شرقها إلى غربها حيث كان الناس مفتونين بالتلفاز. وجاء اختراع الترانزستور سنة 1947 ليزيد في تقدُّم الإلكترونيات وتطوُّرها بشكل كبير، تبعه اختراع الدوائر المتكاملة في العام 1960.
وقام فريدريك ويليامز وتوم كيلبورن ببناء أوَّل حاسوب رقميّ يخزن البرامج في جامعة مانشستر عام 1948م، وسُمّي هذا الجهاز (الطفل) (The Baby). وقد طُوِّر فيما بعد ليُصبح جهاز حاسوب كامل الحجم عُرِف باسم مانشستر مارك (Manchester Mark) وكان ذلك عام 1949.
قام الأميركي جون فون نيومان بتصميم حاسوب متطوِّر في العام 1949، وكان ذلك نقطة البداية لما يسمَّى المعلوماتية Informatics، وهي تقنية تحويل المعلومات إلى أرقام، وقد ساهمت المعلوماتية بتحسين خدمة الاتصالات خصوصاً البعيدة منها.
وفي العام 1961 اختُرِع الليزر وبدأ العمل في مجال الألياف البصَرية، تبعه بعد عقد من الزمن صناعة أوَّل مُعالج معلومات ففتح المجال أمام تصغير حجم المعدَّات المعلوماتية وإدخالها إلى مجال الاتصالات.
وفي ستينيَّات القرن العشرين جاءت الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) التي أنتجتها هيئة الأبحاث العسكرية المتقدِّمة الأمريكية DARPAلربط مواقعها العسكرية بشبكة اتصالات قوية غير مركزية تستطيع مقاومة الأخطاء في النظام، من ثمَّ جاءت تطبيقات الإنترنت مثل البريد الإلكتروني ونظام نقل الملفات.
ثم ظهرت الهواتف النَّقَّالة Mobile Phones وجرت أوَّل مكالمة بها عام 1973. أعقبتها الهواتف الذَّكيَّة Smart Phones سنة 1993 والتي تجمع ميزتين: إمكانية الاتِّصال عبر نظام الاتصالات الخلوية واحتواءها على نظام تشغيل متطوِّر.
نظرية المعلومات Information Theory:
هي أحد تخصُّصات الرياضيات التطبيقية، وتعدُّ إحدى الركائز الأساسية التي ترتكز عليها الثورة العالمية التي يشهدها عالمنا المعاصر في مجال الاتصالات Communications.
تتضمَّن نظرية المعلومات تكميم البيانات (القياس الكمِّيّ) Quantification بهدف تمكين نقلها أو تخزينها ضمن وسطٍ ما أو نقلها عبر قناة اتِّصالٍ ما بأكبر قدر ممكن.
يتمُّ قياس المعلومات من خلال (إنتروبي Entropy) المعلومات، وهو العدد الوسطي من البتات (متوسِّط عدد النبضات الثنائية) اللازم للتخزين أو الاتِّصال. مثلاً، إذا كان وصف الطقس اليومي له إنتروبي بمقدار 3 فهذا يعني أنَّه على مدى عدد كافٍ من الأيام يمكننا وصف الطقس اليومي بمعدل 3 بتات (نبضات ثنائية) لليوم الواحد. ويمكن توظيف مفهوم الإنتروبي في مجالات اللغة وتطبيقاتها المختلفة. ولنظام العدِّ الثنائي Binary Numeral Systemالمكوَّن من الرقمين 0 و 1 دور محوريّ في بناء الحواسيب الإلكترونية وفي نظرية المعلومات.
في ثلاثينيَّات القرن العشرين تمكَّن مهندسو الكهرباء من بناء دوائر إلكترونية كهربائية لحلِّ المسائل الرياضية والمنطقية ولكن بطريقة مخصوصة تفتقر إلى الأساس النظري. وقد تغيَّر ذلك علي يد المهندس الأمريكي كلود شانون (1916-2001) Claude Shannon الذي نشر رسالته للماجستير الموسومة (تحليل رمزي لدوائر المُرحلات والمفاتيح) عام 1937 في جامعة MIT الشهيرة.
لقد أدرك شانون إمكانية استخدام ترتيب المُرحلات الكهربائية الميكانيكية لحلِّ المسائل المنطقية،
وكان هذا المفهومَ الأساسيَّ الذي قامت عليه الحاسبات الرقمية الإلكترونية، إذ طبَّق لأوَّل مرَّة في التاريخ الجبر البولياني Boolean Algebra والحساب الثنائي Binary Arithmetic على التبديلات الإلكترونية Electronic Relays والمفاتيح Switches. أصبحت رسالة شانون للماجستير أساساً لتصميم الدوائر الرقمية العملية عندما انتشرت بين مهندسي الكهرباء خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها، وكانت تلك المساهمة من المساهمات الرائدة في صناعة الحواسيب الإلكترونية.
يُعدُّ شانون أحد أكثر العقول تأثيراً في القرن العشرين ويُطلق عليه (نبيُّ المعلومات). لقد استمرَّ عمل شانون حتى اكتشف نظرية المعلومات Information Theoryعام 1948 في بحثه الموسوم (النَّظريَّة الرِّياضيَّة للاتِّصالات)، وطُبِّقت نظرية الاحتمالات على مسألة أفضل طرق تشفير المعلومات التي يرغب المُرسل في نقلها. وكان هذا العمل أحد الأسس النظرية لكثير من مجالات الدراسة مثل ضغط بيانات وعلم التعمية. إذن، كلود شانون هو مؤسِّس علم المعلومات، وقد قدّم كتابه الشهير (A Mathematical Theory of Communication) سنة 1951. هذا الكتاب هو حجر الأساس في نظرية المعلومات. وقد أدخل شانون مفهوم الإنتروبي Entropy المهم في مجال كبس البيانات Data Compression الذي أفرزته نظرية المعلومات، وكان لذلك دور فاعل في تسريع عملية الاتصال، وفي عملية أرشفة الملفَّات وتخزينها.
وبعد قرابة سنتين من نشر ورقته البحثية فزِع شانون من الرواج الذي نالته نظريته ورأى أنَّ الاهتمام بها مُبالغ فيه، فرفض الشهرة وآثر الانسحاب من الحياة العامة. وقد اختاره مرض الزهايمر في نهاية حياته ضحيَّةً جديدة، غير أنَّه لم يفارق الحياة قبل أن يضع بصمته على كلِّ ما نعدُّه “عاديَّاً” في الحياة الرقمية التي نعيشها اليوم.
المصادر
- “علم الرياضيات وبعض من روَّاده في مدينة الموصل”، د. باسل يونس ذنُّون الخياط، جامعة الموصل، 2013.
- “نظرية المعلومات والترميز”، د. باسل يونس ذنُّون الخياط، دار نور؛ ألمانيا، 2018.
- Fazlollah M. Reza “An Introduction to Information Theory”, Dover Publications, Inc., New York. 2016.
