تقديم
الإدارة علم خلَّاق في الحياة الحديثة ووسيلة لإنجاز وتحقيق غايات المؤسسات والمعاهد والمنظمات على إختلاف أنواعها. وتبرز أهمية الإدارة في المجالات كلِّها وعلى وجه الخصوص في المجال الاقتصادي (الصناعي والزراعي والتجاري والخدمي)، ذلك أن عوامل الإنتاج وحدها لا تكفي لتحقيق أهداف تلك المجالات وفق أهدافها المقصودة أو إحداث النمو المطلوب. فقد أكد الباحثون على أن تحقيق عمل تلك المجالات وتطويره دون إدارة حكيمة أمر قد يعتريه الفشل (جواد -ب- 2010).
كما أكد الباحثون على أهمية الإدارة وذلك لعلاقتها بمستقبل الأمم وتقدمها (البطاح والطعاني 2015). ويتوقف عمل الإدارة على التطوير للأحسن من خلال ممارسة الإدارة كعلم وفلسفة وطريقة لإنجاز وإتمام الأعمال والنهوض بالوظائف الخاصة بعملية التعليم في المجتمع المتحضر (الشياب 2022). ومن الجدير بالذكر أن العملية الإدارية (التخطيط، والتنظيم، والقيادة، والرقابة) تشكل جزءاً من العملية التعليمية (مرسي 2010)، فإذا كانت الأولى مسؤولة عن تهيئة احتياجات ومستلزمات الخطط الإقتصادية من كوادر بشرية مؤهلة تعليمياً وتقنياً وفنياً وبمستويات متعددة، فإن العملية التعليمية تهتم بالجوانب التخطيطية والتنظيمية والقيادية في إطار أهداف التعليم بشكل عام والتعليم الفني بشكل خاص بوصفه فرعاً من فروع ذلك التعليم.
والمعروف أن لكل منظمة أو مؤسسة أو معهد تعليمي تنظيمها الإداري ويرأسه شخص يدعى مديراً أو عميداً يتولى شؤونها ويتابع أعمال الأفراد التابعين له إدارياً، للتأكد من تنفيذ أعمالهم والقيام بواجباتهم على الوجه السليم (لهلوب والصرايرة 2012). ولهذا المدير أو العميد واجبات ووظائف يقوم بها لتحقيق الغايات المنشودة. ولعل أهم ما يمكن التنويه عنه هنا ممَّا له علاقة بالإدارة هو تلك الأساليب والأدوات والتكنولوجيا التي يسخرها عبر العملية الإدارية (جواد ب 2010) لمعالجة المشكلات والقضايا التي تواجه الإداريين وتعاملهم تربوياً مع مكونات ذلك العمل ومن بينها الطلبة المنتمين إلى ذلك المعهد. وواضح من ذلك أن الإدارة تلعب بما تحتويه من عمليات فنية دوراً أساسياً في تحقيق أهداف هذه المؤسسة التعليمية مثل البحث عن العوامل الاستراتيجية التي يترتب عليها اتخاذ القرار السليم (جواد وآخرون 2022).
ولما كانت الإدارة عملية واسعة وشاملة تغطي أعمالاً ووظائف متعددة تؤلف وحدة مشتركة متماسكة لا تنفصل عن بعضها عن بعض فإن الأمر يستدعي وجود مبادئ وقواعد يستعان بها عند التطبيق، وفي الوقت ذاته فإن عملية الإدارة عملية ديناميكية متصلة بالسلوك الإنساني وإمكانيات الأفراد وعلاقاتهم مع بعضهم في إطار الأهداف المنشودة (جواد 2000). لذا فإن التفسير الحديث للإدارة يرفض فكرة أن الإداري هو الرئيس المطلق أو أنه هو الذي يصنع القرارات نيابة عن الجماعة أو أنه يتركز على مهام القيادة ويدع أمر إتخاذ القرار للآخرين. ولكن الإدارة تجعل مشاركة الآخرين أمراً سائداً وأساسياً، عملاً بمقولة “وأمرهم شورى بينهم”.
وتشترك الإدارة التربوية مع الإدارات الأخرى (الصناعية مثلاً) في خصائص ومهام وأعراف (لهلوب والصرايرة 2012) و(جواد وآخرون 2022)، منها:
- أن رجل الإدارة التربوية ملتزم بتحقيق الأهداف الخاصة بالمؤسسة التعليمية التابعة له في ضوء الأهداف العامة المعلنة.
- أن رجل الإدارة التربوية في سعيه وراء تحقيق أهداف مؤسسته التعليمية يستعين بجهود أناس آخرين فيحاول استثارة طاقاتهم وقدراتهم الابتكارية الخلَّاقة خدمة لمؤسسته التربوية.
- أن رجل الإدارة التربوية مسؤول عن تحقيق أهداف مؤسسته التربوية إلى جانب مسؤوليته عن تحقيق الأهداف الإنسانية فيها أيضاً.
- أن رجل الإدارة التربوية يسعى إلى تقديم الخدمة التعليمية بأحسن صورها وبكفاءة عالية.
ومن السمات الأساسية والمميزة التي يتفرد بها التعليم التقني والفني اعتبار الطالب اللبنة الأساس في مكون المؤسسة التعليمية التي ينتمي إليها لأنه يشكل مادتها الخام ويتفاعل مع قدراتها العلمية والتربوية ويخضع لتوجهاتها العلمية والتربوية ليغدو الطاقة المولدة في المجتمع مستقبلاً والأداة المساهمة في تطوير ذلك المجتمع عبر جوانبه الاقتصادية والتقنية والتربوية (السعود وحسنين 2016). والطالب بحكم موقعه في المجتمع يشكل الأداة الأكثر التزاماً لتحقيق حاجات الملحة لواقعه اليومي. وهو بحكم عمره في هذه المرحلة من مراحل الحياة يمتلك قدرات الوثوب نحو آفاق أفضل في جميع المجالات.
ومن الجدير بالذكر أن مصطلح التعليم الفني أو التقني يعني في الأساس أن هذا النوع من التعليم يؤدي في النتيجة إلى إتقان العمل وإلى التفنن في أدائه. وهذا يتفق مع نص الحديث الشريف “إنَّ الله يُحبُّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتقنه”. ومن هذا المنطلق فإن اهتمام إدارة المؤسسة التربوية (المعهد أو الكلية) بدراسة واقع الطالب دراسة علمية عملية موضوعية والخروج بأفضل الصيغ لتطوير هذا الواقع وتوفير المناخ الملائم لرفع قدراته نحو الإبداع والتفوق والمساهمة اليومية الفاعلة في تلبية حاجات المجتمع المحيط به داخل الوسط العلمي للمؤسسة التربوية وخارجها، والتي أصبحت بالضرورة حاجة ملحَّة في العصر الحالي، يصعب التغاضي عنها (بدر 2014).
مفهوم مصطلح الإدارة
قد تتباين وجهات نظر القائمين على الأعمال الإدارية بحسب طبيعة العمل، إلا أن أبعاد العمل الإداري ومراميه وطبيعته ثابتة ثبوتاً نسبياً بغض النظر عن الهدف الأساسي الذي تسعى إليه الإدارة (معهد تعليمي، مشروع صناعي، أو مشروع خدمي).
ومن التعريفات المتداولة ( جواد –ب- 2010) في الأوساط التعليمية والإجتماعية بخصوص الإدارة هناك تعريفان، ينصُّ التعريف الأول على ان الإدارة هي العملية الخلاقة للتعامل مع الناس من أجل وضع الأهداف وإقامة علاقات تنظيمية وتوزيع المسؤوليات وتوجيه البرامج بغية تحقيق الأهداف الموضوعة وتقييم النتائج فيما بعد. وينص التعريف الثاني على أن الإدارة مجهود عقلي يوجِّه ويرشد ويُحدث التكامل بين المحاولات الإنسانية المتضامنة بالتركيز على تحقيق أهداف معينة. وجملة القول فإن الإدارة تتألف من مجموعة فعاليات وأعمال وقرارات تحكم سلوك الأفراد (جواد 2000) في المؤسسة المعنية عند استخدام الموارد البشرية والمادية والمالية المتاحة لتحقيق أهداف محددة على أحسن وجه ممكن.
وفي ضوء ما تقدم يمكن استخلاص بعض العناصر الأساسية التي ترتكز عليها العملية الإدارية، (جواد وحجازي 2008، جواد ب 2010) وهي:
- الإدارة ترتكز على التنظيم وتسعى إلى تحقيق أهداف مشتركة.
- الإدارة تسعى نحو تحقيق أهداف محددة.
- تنطوي العملية الإدارية على عمليات متعددة كالتخطيط والتنظيم والقيادة والرقابة بقصد تنفيذ الخطط وتقييم النتائج.
- أن عملية إتخاذ القرارات من صلب عمل الإدارة، وإن هذه القرارات في العموم تنفذ من قبل أفراد آخرين.
- تُعنى الإدارة بقيادة سلوك الأفراد الساعين نحو تحقيق الأهداف المحددة.
- تعتمد الإدارة على الموارد البشرية والمادية والمالية التي تسخَّر بأساليب وطرق متعددة.
وبالتالي فإن من أهم واجبات الإدارة الساعية نحو النجاح اختيار أنسب الطرق والحلول في ظروف المعطيات المادية والبشرية وبما يتناسب مع الأهداف الآنية والبعيدة أيضا.
وفي ضوء ما تقدم يُمكن القول إنَّ العملية الإدارية، وفي قطاع التعليم تحديداً، هي عملية اتخاذ وتطبيق القرارات واعتماد السياسات التي من شأنها توجيه سلوك القوى البشرية (معلمين ومدربين وإداريين وطلبة) (جواد و العواسا 2021)، في ضوء الطاقة المادية والمالية لتحقيق أهداف العملية التعليمية بكفاءة وفاعلية متوازنة.
كما يمكن القول إن الإدارة في المعاهد والكليات الفنية هي إدارة علمية وفنية في آن واحد، وإنها تعتمد على الإحصاءات والتنبؤات وعلى نتائج البحث العلمي الموضوعي، فضلاً عن الإلمام بالمعرفة الكافية بمواد الدستور ومجموعة القوانين والأنظمة والتعليمات واللوائح ذات العلاقة، وتفحص الصفات الشخصية ومهارات المسؤولين عن إدارة هذه المؤسسات التربوية التعليمية الفنية وفق إطار إستراتيجية التعليم التقني السائدة.
الإدارة التربوية
الإدارة التربوية هي العملية التي يتم من خلالها تعبئة الجهود البشرية والمالية والمادية وتوجيهها بشكل يتراصف مع الأهداف التعليمية والتربوية (عريفج 2007 ومرسي 2010). وهي في هذا الإطار تهتم بالنواحي الإدارية والتقنية والعلمية، وتهتم أيضاً بالمدرسين والطلبة والمناهج التعليمية النظرية منها والتطبيقية وطرق التدريس وكذلك تهتم بالإشراف العلمي والفني، هذا فضلاً عن اهتمامها بتنظيم العلاقة بين المؤسسات التعليمية والأهداف المجتمعية وغير ذلك من النواحي التي تتفاعل مع العملية التعليمية.
وعلى هذا الأساس فإن الكثير من المهام الأساسية التي تقع على عاتق الإدارات التربوية بشكل عام (سمارة 2007) (الأسدي والمسعودي والتميمي 2016) (أبو عزام 2019) وإدارة التعليم الفني والتقني بشكل خاص قد تم تضمينها في القوانين الخاصة بالتعليم عموماً. ويُمكن إجمال ذلك بالآتي:
أولاً: إعداد جيل يعي تراث أمته الحضاري ويعتز بوطنه وشعبه. وبالتالي فإن ما
يجب أن تهتم به الإدارة التربوية هو تعزيز قدرات الطالب وتسليحه لتحقيق منجزات
العصر العلمية والفنية والتكنولوجية وتعريفه كيفية استخدام هذه القدرات وتطويرها
من أجل بناء مستقبل أفضل. لذا فإنه يقع على عاتق إدارة المؤسسة التربوية كذلك
رعاية الطلبة فكرياً وتربوياً بما يضمن بناء جيل قادر على بناء مجتمع عصري
متطور.
ثانيا: التخطيط للعملية التربوية، وتتضمن هذه المهمة تحديد الأهداف المرحلية وبعيدة المدى
المطلوب تحقيقها، ورسم السياسات وتحديد الأساليب المساعدة على العمل، وكذلك
تقدير احتياجات العمل من القوى البشرية والموارد المالية والمادية، والتنبوء بما
يجب اتباعه من أجل تنفيذ العمليات المتنوعة بقصد تحقيق الأهداف المرسومة.
ثالثاً: التنظيم، وتختص هذه المهمة بتصميم الهيكل التنظيمي الكفيل بتسيير العمليات في
الاتجاه المرسوم. وتتضمن هذه المهمة تقسيم العمل إلى وحدات ومجموعات تسند
أنشطتها إلى أشخاص أكفاء وتحديد المسؤوليات والصلاحيات والواجبات التي ستلقى
على عاتق تلك الوحدات أو المجموعات ثم وضع القواعد المتعلقة بتنسيق الجهود.
رابعاً: توفير الكفاءات من الكوادر البشرية، ورسم برنامج تنمية قدراتهم وتطوير إمكاناتهم،
سواء فيما يخص الكوادر الإدارية والتدريسية والفنية، وفي سائر الإختصاصات وعلى
جميع المستويات. كما يشمل ذلك تحديد شروط ومواصفات الاختيار والتعين والنقل
والتدريب والترقية … إلخ.
خامساً: اختيار الأبنية والمعدات والتجهيزات الأخرى، ويتضمن ذلك الاهتمام بعملية تهيئة
هذه الأشياء وتوفيرها وتوزيعها بشكل يساعد على انسيابها بشكل يساعد انسياب جميع الموارد التعليمية وبنظام سليم بحيث يحقق سهولة وصول الموارد إلى مستحقيها بالشكل والكم والوقت المناسب. وتتضمن هذه المهمة أيضاً احتساب المرتبات والأجور الخاصة بالعاملين، وكذلك تنظيم عمليات المشتريات والتوريد والتخزين وغير ذلك، مما يدخل في اختصاص الشؤون المالية والإدارية.
سادساً: توفير الظروف المناسبة للعمل والحفاظ على الروح المعنوية العالية للعاملين (من
مدرسين وإداريين وطلبة). وكذلك توفير مناخ تربوي تعليمي يساعد على بلوغ الأهداف
التربوية بيسر وسهولة. وهذا يتضمن توفير ألوان الأنشطة الإجتماعية والترويحية
والتثقيفية والمساهمة بالقدر الذي يحقق التوازن في إشباع الحاجات المتعددة للطلبة
والمدرسيين والإداريين.
سابعاً: التحقق، وعن طريق الأقسام والجهات الأخرى ذات العلاقة، من وصول المادة التعليمية
إلى الطلبة بالشكل والكم والوقت المناسبين، بما يحقق أكبر قدر ممكن من الإضافة
العلمية في إطار الأهداف التربوية. ويتطلب ذلك تنسيق الأعمال المتصلة بالمناهج
الدراسية، تخطيطها، تطويرها، واختيار طرق التدريس والتدريب المناسبة، وتحديد
الأوقات التي تنسجم والأهداف المعلنة، على المستويات اليومية والأسبوعية والفصلية.
كذلك فإن مسؤولية المؤسسة التربوية تنصرف أيضاً إلى متابعة نتائج سير
العملية التربوية والتعليمية وتقويمها بصورة دورية منتظمة وعلى أسس علمية وموضوعية، وكذلك العمل على إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات التي قد تنجم عن تصريف
الأعمال، والوقوف على الاختناقات إن وجدت، والعمل على تذليلها.
ومن خصائص التعليم المهني والتقني أنه يرتبط بخطط التنمية الخاصة ببلد ما في ضوء حاجات المجتمع وتطلعاته المستقبلية (الشياب 2022) (مرسي 2010). لذا وجب انسجام الخطط السنوية للمؤسسة التربوية مع الخطط التنموية، وفي الوقت ذاته لا بد من وجود ردة فعل سريعة نسبياً وإمكانات مرنة تتوازن وحالات التغيير الجديدة. عليه بات على الإدارات التربوية أن تعدِّل من سياساتها وأساليبها داخل إطار التنمية الإقتصادية والإجتماعية الشاملة. وأصبح للسياسة التربوية هدفان أساسيان: الأول مواجهة احتياجات الأفراد وإلى تنمية قابلياتهم وصقل قدراتهم. والثاني هو تهيئة الكوادر التقنية والعلمية لسد احتياجات المجتمع المرتبطة بتنميته وتقدمه، فضلاً عن تحقيق أهداف أخرى، لاحظ الشكل ١

ويُمكن الاستنباط من الشكل المنوَّه عنه أن إدارة المؤسسة التربوية تتأثر وتؤثر تبادلياً مع المحيط الذي تعمل من خلاله عند ممارستها للعملية الإدارية. وإن الأطراف ذات العلاقة تنبع من البيئة المحيطة بتلك المؤسسة. ووفق ذلك يقع على المؤسسة التربوية أن تسعى إلى توثيق الروابط مع البيئة المحيطة عبر توثيق ارتباطات الطلبة بالمجتمع سواء أكان ذلك من خلال تطلعاتها واستعداداتها للتضحية في المشاركة في مجال العمل الوطني أو من خلال إشراك المؤسسة التربوية في ممارسات مشتركة مع قطاعات المجتمع الأخرى عبر عملية التدريب الميداني للطلبة. ذلك أن على إدارة المؤسسة التربوية مواصلة ربط عملية تعليم الطالب بحاجات مجتمعه، والعمل على تطويرها من خلال إدخال المناهج ذات العلاقة بالمشكلات الاقتصادية والاجتماعية في مواضيع التدريس.
وتحدد العلاقة بالمجتمع من خلال ثلاثة أطر أساسية، هي المجتمع والمؤسسة التربوية والطالب، فالمجتمع مطالب بتبني هذه الطاقات الشابة والتفاعل مع تطلعاتها على أساس أنها العناصر الفاعلة فيه وفي تحديد مستقبل تطلعاته بعد تخرجها. والمؤسسة التربوية مطالبة بوضع أداتها المتحركة (الطاب في خدمة المجتمع) أثناء سني الدراسة كي يكون مُعدَّاً بعد التخرج للتفاعل معه، ومستوعباً لحاجات مجتمعه. والطالب مطالب بالتضحية واستمرارية العطاء والسعي لوضع إمكانياته في خدمة المجتمع وإشباع حاجاته بوصفه جزءاً من هذا المجتمع. لذا فإن دور المؤسسة التربوية عند معالجتها لموضوع يتعلق بمصير الطالب ومستقبله، عليها ألا تتخطى الطالب ورأيه في الموضوع، مما يساعد في المعالجة الموضوعية لمحتوى البرنامج التدريسي.
المؤسسات التعليمية (المعاهد المهنية)
إن ما يقصد بالمؤسسات التعليمية (المعاهد المهنية) هو ذلك النوع من المنظمات التي تكون وظيفتها الأساسية تقديم خدمة التعليم التقني (السعود وحسنين 2016) (مرسي2010 ) لتنشئة كوادر فنية متعلمة ومتخصصة تقنياً، وعلى أيدي تدريسيين مهنيين متخصصين. لذا فإن مُدخَلات هذه المؤسسات التعليمية هم الطلبة ومخرَجاتها هم الطلبة أيضاً بعد أن زوِّدوا وتم تشكيلهم بهيئة وثقافة وفكر وعلم يختلف عما كانوا عليه عند دخولهم المؤسسة التربوية (المعهد التقني). والشكل (2) يصور لنا هذه الانسيابية والتفاعل، ويمكن تكييفه وفق ما ستكون عليه الحال مستقبلاً اعتمادا على محتوى التغذية الراجعة.
النظام التعليمي وعناصر بيئته (الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية والتكنولوجية وأخرى)

وكون المؤسسة التربوية (المعهد التقني) منظمَّة كبيرة نسبياً ومعقَّدة التركيب، فإنها تتميز بخصائص عدَّة وكما يلي:
أولاً: الهيكل التنظيمي الرسمي
ويقصد به تلك الشبكة ذات الصفة الشرعية من العلاقات والأدوار (والمناصب) التي يشغلها الأفراد وتحكم سلوكياتهم قواعد ومواصفات محددة. والعبرة في هذا البيان هي أن الأفراد يُمكن استبدالهم أو الاستغناء عنهم وإحلال آخرين محلهم، في حين أنَّ الأدوار شيء يتصف بالثبات والدوام النسبيين ولا يُمكن للمنظمة أن تقوم وتستمر بدونها. فالهيكل التنظيمي للمؤسسة التربوية يبدأ بمنصب المدير أو العميد، ومن ثم الأقسام العلمية، والشُّعَب المتخصصة، وينتهي بمنصب أدنى الفني المشرف على مجموعة طلبة. وبين هذين المنصبين (المدير) والمشرف الفني هناك عدد من المناصب الأخرى سواء كانت علمية أو إدارية. ومن يشغل المناصب داخل التنظيم أفراداً ذوي اختصاص يقومون بالواجبات ويتحملون المسؤوليات للقيام بالأدوار المعهودة إليهم.
ثانياً: الهيكل التنظيمي غير الرسمي
وهي تلك الشبكة الأقل وضوحاً وأكثر تعقيداً من الهيكل التنظيمي الرسمي. ولتوضيح ذلك لابدَّ من أن نشير إلى أن الأدوار التي يتكون منها التنظيم الرسمي إنَّما يشغلها أفراد يتفاعلون بصفة مستمرة مع بعضهم، وإنهم في تفاعلهم هذا لا تحكم تصرَّفاتهم مقتضيات الأدوار الرسمية للمناصب التي يشغلونها فحسب بل تُوجِّه سلوكهم أيضاً مجموعة من الاحتياجات والدوافع النفسية والذاتية والاتجاهات والنزعات التي تميز البشر بوجه عام. ومن بين هذه الاحتياجات الانتماءُ إلى الجماعة والاستمتاع بصداقة وحب وتقدير لمن فيها من أعضاء.
ومن يتفحص الأمر يجد أن الطلبة والمدرسين والإداريين تحكمهم مثل هذه العلاقات للأسباب التي نوَّه عنها آنفاً، وتنشأ نتيجة ذلك علاقات وارتباطات وتفاعلات متعددة. إنَّ الحاجة للانتماء هي المصدر وهي السبب الأساس في إيجاد الهيكل (البنيان) غير الرسمي داخل التنظيمات الرسمية، وأن شكل الهيكل هذا غير ثابت وغير واضح للعيان، وهو معقد ومتعدد المرامي.
ثالثاً: نوع العضوية
أما الخاصية الأخرى التي تتميز بها المؤسسة التربوية كمؤسسات تعليمية وتقنية تكاد تنفرد بها دون غيرها من منظمات الأعمال الأخرى فتتلخص في وجود مجموعة كبيرة من البشر ليسوا أعضاء حقيقيين فيها من وجهة النظر الإجتاعية الرسمية ولكنهم يقضون وقتاً طويلاً نسبياً من حياتهم داخل هذه المؤسسات (المعاهد الفنية) يتأثرون بها ويؤثرون فيها وفي عناصرها. وهؤلاء الأعضاء هم الطلبة الذين وجدت المؤسسات التربوية التقنية من أجلهم ولخدمتهم، والسهر على تربيتهم وتعليمهم وإشباع تطلعاتهم المستقبلية. وإن وجود هذه الأعداد من الطلبة داخل المؤسسة التربوية الواحدة يزيد من مهمة رجل الإدارة التربوية التعليمية صعوبة وتعقيداً، ولأكثر من سبب:
- أن الطلاب هم أيضاً تربطهم روابط وعلاقات تنشأ نتيجة الإحتكاك والتفاعل المستمر فيما بينهم.
- وتنشأ بين الطلاب والأعضاء الحقيقيين للمؤسسة التقنية (المدرسين ومن بمستواهم مثلاً) أنواع من التفاعلات والتي يترتب عنها علاقات إجتماعية جديدة.
- الطلاب، فضلاً عن عضويتهم غير التامة، فإنهم أعضاء في جماعات أولية خارج إطار المؤسسة التقنية، مثل الأسرة، ولا يخفى ما لهذه الجماعات من تأثير على الطلبة وعلى تفاعلهم معهم.
وإن هذه الروابط والعلاقات المنوه عنها ليست كلها مواتية ومتمشية مع الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها المؤسسات التربوية التقنية. وإن لم يكن هناك وعي وإدراك لمثل هذه الروابط والعلاقات التي تنشأ بعيداً عن التنظيم الرسمي فإن مردودها قد يعوق العملية التربوية عموماً. وما على المدير أو العميد للمعهد التقني إلا محاولة اكتشاف مثل هذه الروابط والعلاقات ومحاولة دفعها باتجاه أهداف التنظيم الرسمي أو العمل على صيانة الأهداف الرسمية بما يحقق التوازن المأمول بين الهدف العام والخاص.
رابعاً: نوع الناتج (المُخرَج)
إن مخرجات مؤسسات الأعمال هي السلع والخدمات التي تقدمها بحسب تخصصاتها إلى جمهور المستفيدين أو المستهلكين. بينما نجد أن مخرجات مؤسساتنا التقنية تكمن في أعداد الطلبة الخريجين حسب الاختصاصات التي عُنيت بها تلك المؤسسات، فمنها التخصص الهندسي والزراعي والإداري والطبي والتكنولوجي المتنوع لسد احتياجات الخطط الإقتصادية وفق ما تحتاج إليه من أيدي حرفية عاملة لتصريف أمور البلد المعني في مختلف التخصصات.
القيادة والإشراف في مجال المؤسسات التعليمية التقنية
القيادة والإشراف في مجال مؤسسات التعليم بعامة والتعليم التقني بخاصة هما أحد عناصر الإدارة التعليمية التي يتم بواسطتها التحقق من أن جهود العاملين (مدرِّسين وإداريين) (أبو عزام 2019) تسير في الاتجاه الصحيح وهي على الطريق المرسوم نحو الأهداف المقصودة بكفاءة ومسار مقبولين.
ويقصد بالقادة والمشرفين في مجالات التعليم كل من يقوم بعمل يغلب عليه طابع التوجيه والتنسيق والتقويم لأعمال وأنشطة أفراد آخرين (المرؤوسين) وهم أعضاء في إدارة المؤسسة التربوية (مجلس المعهد رؤوساء الأقسام واللجان) التي تعمل وفق توجيهات إدارة المؤسسة التربوية من أجل تحقيق هدف أو أهداف مشتركة مرغوب بها. فالعمداء والمساعدون ورؤوساء الأقسام هم قادة ومشرفون وإن اختلفت مجالات ومستويات قياداتهم الإدارية أو الإشرافية. إن أعمال هؤلاء الأفراد يغلب عليها الطابع الإداري الذي يتضمن الاهتمام بنواحي العمل الجماعي مثل تقسيم الأعمال وإصدار الأوامر والتعليمات التي تكفل حسن سير العمل والتنسيق بين جهود العاملين والرقابة على أعمالهم، فيما يلاحظ أن قيادة المدرِّس يغلب عليها الطابع العلمي التقني.
ونظراً لأن العمل في المؤسسات التعليمية له طبيعته الخاصة ومتطلباته المتميزة فإننا نميل إلى ضرورة أن يتوفر لهؤلاء القادة مجموعة من الصفات والخصائص، ويأتي في مقدمتها ما يلي:
- الاتزان الانفعالي: وهو الذي يعكس أن القائد يستجيب للمثيرات المتعددة في روية واتزان، وبذلك تكون القرارات التي تصدر عنه أكثر اعتدالاً وبعيداً عن التأثر بالمسائل الذاتية خصوصاً أن الغالبية تعلم أن هذا القائد يعمل ويتعامل مع مجاميع من البشر منهم الطلبة ومنهم التدريسيون ومنهم الإداريون.
- مهارة التعامل مع الغير: وهي من أهم الصفات والخصائص التي يجب أن تتوفر في القادة وذلك لأن المؤسسات التعليمية والتربوية مع جهات من نوع خاص ومتعدد المشارب والإتجاهات، وهذا بطبيعة الحال لا يقلل من أهمية المهارات الفنية والفكرية التي ينبغي توافرها في القادة بوجه عام.
- الفطنة والذكاء المرهف: ها عنصران مهمان يعينان القائد الإداري في المواقف القيادية والإشرافية كافة، وذلك لأنها تعين القادة على إدارة أهدافهم ويساعدهم على تحسين تقدير الموقف، وعلى إدراك العناصر المتداخلة فيها، وهذه أمور جوهرية بالنسبة للإدارة التربوية التقنية بوجه خاص.
- السلامة النفسية: والمقصود بها أن يتوفر لدى القائد قدر كاف من الصحة النفسية والخلو من الاضطرابات الوجدانية حتى لا تختل خطاهم في التعامل مع الآخرين وتساعدهم في تنمية علاقات عمل متزنة وهادئة مع الأتباع وبشكل ناضج.
ولكي يقوم القائد التربوي بالدور الأساسي الذي يهدف إلى تأدية الرسالة التعليمية، وكذلك في أداء دوره الإشرافي، فإنه يُنصح بتوافر مجموعة أخرى من الصفات، ومن أهمها ما يلي:
- القدرة على تفهم الأفراد العاملين بمعيته.
- القدرة على توجيه الأفراد والتنسيق بين جهودهم.
- الفطنة والذكاء في إدارة المناقشات الجماعية والفردية.
- القدرة على اتخاذ قرارات منطقية تجاري معطيات المتغيرات البيئية.
- القدرة على تنمية روح الجماعة بين المرؤوسين.
- تفعيل حالة المبادأة والابتكار لدى العاملين.
- القدرة على الإستخدام السليم للسلطة.
- القدرة في التنبوء باحتمالات الأحداث المستقبلية والتخطيط لها.
- القدرة على القيام بأعمال تقويم جهود المرؤوسين بموضوعية بنَّاءة.
- ممارسة تشجيع المرؤسين على النمو الفني والعلمي والوظيفي.
أساليب الإشراف
يمكن للقادة والمشرفين أن يقوموا بواجباتهم نحو مرؤسيهم بوسائل عدة في مقدمتها الآتي:
- الملاحظة المباشرة أثناء العمل: ومن خلال هذا الأسلوب تتيسر مراقبة المرؤوس وتتيح فرصة لتبادل الرأي والتوجيه بشأن الأهداف المرسومة.
- اللقاءات الفردية: وتعني قيام مدير أو عميد المؤسسة التقنية بلقاء المرؤسين بشكل فردي في مكتبه للتباحث أو التشاور في أمور العمل.
- الاجتماعات: يحدد مدير أو عميد المؤسسة التقنية الاجتماعات ويجدولها ثم يتولى دعوة البعض من المعنيين للاجتماع كلما اقتضت الضرورة.
إدارة اللِّجان والإشراف على مجالس الأقسام العلميَّة
يهتم مدير أو عميد المؤسسة التقنية بالإشراف على سير عمل اللجان واجتماعات مجالس الأقسام التي تعقد بشكل دوري (مرسي 2010) و(بطاح والطعاني 2015)، ويراد من هذه اللقاءات التوصل إلى صيغة قرار بشأن حالة ما أو تقديم التوصية المناسبة إزاء قضية مطروحة على بساط المناقشة.
وبغض النظر عما يدور من انتقادات بشأن اللجان فهي تشكل مصدراً مهمَّاً لمعالجة القضايا الآنية والمستقبلية والتزود بالآراء والنصائح المفيدة لتسيير دفة العمل. وبإمكان اللجان تحقيق ما يلي:
- اختصار الوقت لعمليات تبادل المعلومات المهمة.
- تحقيق التكامل بين أفكار العاملين في التنظيم.
- الحد من التصرفات الفردية.
- إنتاج أفكار جديدة من خلال التفاعل الجماعي.
- التشجيع على القبول الطوعي والاختياري في تنفيذ الخطط.
- توفر فرص المشاركة والعمل الجمعي.
الرقابة الإدارية
تفتح الرقابة الإدارية الأبواب أمام ما تم إنجازه وتساعد في منح مدير أو عميد المؤسسة التقنية فرصة الوقوف على ما تم إنجازه وتحديد ما تحقق من نجاح. ومن خلال ذلك يسعى المسؤول إلى اتخاذ الإجراءات الإدارية لتصحيح المسارات نحو العمل في المستقبل (بدر 2014) (لهلوب و الصرايرة 2012). وعليه فإن هذه الرقابة تهتم بما يلي:
- تتيح مجال قياس مستوى النجاح والتقدم مقارنة بالأهداف والخطط والبرامج الموضوعة مسبقاً.
- تساهم في تحديد الإجراءات الكفيلة بمنع الانحرافات المحتملة.
- تساهم في معرفة مدى تحقق النتائج المرجوة.
لذا يُمكن القول إن الرقابة الإدارية تبدأ من أول بادرة إدارية لتحقيق أمر ما وتستمر إلى ما بعد تحقق المطلوب. كما تعني الرقابة الإدارية تسخير الأدوات الرقابية لتقويم الأعمال والتصرفات الصادرة عن العاملين في المؤسسة التقنية بشكل عام.
إن للرقابة الإدارية دورة منتظمة وعلى النحو التالي:
أولاً: إن الرقابة تبدأ بالتخطيط الذي يحدد الأهداف والمرامي، ويؤطر المعايير والإجراءات المطلوبة للتـأكد من أنَّ التنفيذ يسير وفق ما هو مرسوم.
ثانياً: ثم تتخذ قرارت بدء العمل في ضوء الأهداف المرسومة.
ثالثاً: تتولى الإدارة تقويم الأداء وتسمح للأشخاص الذين فوضوا السلطات وتحملوا
المسؤوليات بإتمام الأعمال بالكفاءة المعهودة.
رابعاً: لاتنتهي الرقابة بالنتائج التي تم التوصل إليها بل تعود إلى وظيفة التخطيط مرة
أخرى لترسم أسلوب تحسين وتطوير الأداء في المجالات التي أفصحت الرقابة فيها عن قصور محدد.
المراجع:
- أبو عزام. محمد خالد (2019) الإدارة التعليمية، عمان الأردن، دار زهدي
- الأسدي. سعيد جاسم، والمسعودي. محمدحميد، والتميمي. هناء عبد الكريم (2016) عمان الأردن، الدار المنهجية
- بدر. فلنتينا عبد الله (2014) الإدارة التربوية في ظل النظريات المعاصرة الأردن عمان، دار أمجد للنشر
- البطاح. أحمد، والطعاني. حسن (2015) الإدارة التربوية رؤية معاصرة. عمان الأردن، دار الفكر
- جواد. شوقي ناجي و العواسا. صالح إبراهيم (2022) إدارة الموارد البشرية إستراتيجياً. عمان الأردن. دار اليازوري للنشر
- جواد. شوقي ناجي (2000) السلوك التنظيمي. عمان الأردن. دار الحامد للنشر
- جواد. شوقي ناجي و حجازي. هيثم علي (2008) وظائف المنظمات – مدخل إداري عمان الأردن. الأهلية للنشر
- جواد. شوقي ناجي (أ) (2010) المرجع المتكامل في إدارة الإستراتيجية، عمان الأردن، دار الحامد
- جواد. شوقي ناجي (ب) (2010) المرجع المتكامل في إدارة االأعمال، عمان الأردن، دار الحامد
- 10.جواد. شوقي ناجي وآخرون (2012) ذكاء الأعمال وتكنولوجيا المعلومات. عمان الأردن، دار صفاء للنشر
- جواد. شوقي ناجي وآخرون (2022) إدارة منظمات القطاعين العام والخاص في الألفية الثالثة، عمان، الأردن. دار صفاء للنشر
- 12.السعود. راتب و حسنين. إبراهيم (2016) التنمية المهنية للقيادات الإدارية التربوية، عمان الأردن. دار صفاء للنشر
- سمارة. فوزي (2007) الإدارة التربوية، عمان الأردن، دار الطريق للنشر
- الشياب. إيمان عبد الله (2022) الإدارة التربوية ودورها في نجاح العملية التعليمية التعلمية، مجلة كلية التربية العدد (115) مجلد (28)
- عريفج. سامي سلطي (2007) الإدارة التربوية المعاصرة. عمان الأردن، دار الفكر
- مرسي. محمد منير (2010) الإدارة التعليمية أصولها وتطبيقاتها، مصر، القاهرة، عالم الكتب
- لهلوب. ناريمان يونس والصرايرة. ماجدة (2012) مهارات القيادة التربوية الحديثة. عمان الأردن. دار الخليج للنشر
---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل
