حين يُصبح الظِّل كتاباً

ميُ باسم فخري

نمشي على هذه الأرض كأنَّنا نعيد تمثيل مسرحيَّة قديمة لم نكتب نصَّها لكنَّنا نحفظ نهايتها عن ظهر قلب.

كلُّ حجرٍ نخطو عليه يشهد على عبورٍ آخر سبقنا، وكلُّ ظلٍّ يسقط فوق وجوهنا يذكِّرنا بأنَّ الضَّوء ليس ملكاً لنا بل هو استعارة زائلة.

الإنسان لا يكبر بالعمر بل بالخيبات الَّتي يراكمها.

كلُّ خيبة تترك ندبة والنُّدوب في النِّهاية هي سيرتنا الذَّاتيَّة الَّتي نخبّئها تحت المعاطف الثَّقيلة.

وما التَّاريخ سوى محاولة بائسة لستر جروحٍ جماعيَّة تشبه جسداً مُثقلاً بالنُّدوب لكنَّه ما زال يزعم أنَّه في ريعان القوَّة.

الحبُّ؟

ربَّما هو الحيلة الوحيدة الَّتي اخترعتها الحياة كي لا نواجه وحدتنا العارية.

لكنَّه أيضاً أكثر المرايا قسوة، يريك نفسك في عيون الآخر ثمَّ يتركك وحيداً مع صورتك حين ينكسر الزُّجاج.

والموت؟

ليس هو الغياب كما يظنّون بل هو الحاضر الكثيف الَّذي يطلُّ علينا كلَّ يوم في لحظة صمت، في رائحة ثوبٍ قديم، في اسمٍ نسيناه فجأة.

الموت ليس عدوَّاً. إنَّه المرآة الأخيرة الَّتي تذكِّرنا بأنَّنا لم نعش كما ينبغي.

كلُّ ما نكتبه ليس سوى محاولة يائسة لتثبيت معنى في فضاء يكره الثَّبات.

نكتب كي نقول: كنَّا هنا.

لكنَّ الحقيقة الأعمق أنَّ النُّصوص لا تحفظنا بل تفضح ارتباكنا أمام هذا الوجود.

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply