
وهذا من يحميني من غدرهم
الكسل..
يهدهدني بحنان عجيب. أتمطَّى فيزيد من حنانه٠ يخبِّئني تحت اللحاف كي لا أدرك النهار من الليل، ويهمس لي بذكريات جميلة أو وعود برَّاقة قادمة. أقول (لديَّ التزام بعمل) فيدافع عني أكثر مما أدافع عن نفسي: يا حبيبتي أفنيت نفسك وما زلتِ في العمل والركض وخدمة من يستحق ولا يستحق. ماذا سيحدث إن أمضيتِ هذا اليوم في الفراش؟ وماذا سيحدث إن لم تجيبي من يتصل بك؟ وماذا سيحدث لو تهرَّبتِ من التزام مساعدة صديقتك أو قريبتك؟ سيظل الآخرون بحاجة إليك فتدلَّلي قليلاً! ألا ترين أنِّي أدلّلك لكي تنامي أكثر وتأكلي أكثر وتتسلَّي أكثر بعيداً عن واجبات كل يوم وتعب القلب وتعكير المزاج؟
الوسواس..
هل أقفلتِ الباب بإحكام؟ هل عرفتِ ماذا تقصد فلانة بلومها وإدانتها الناجحين؟ تقصدك طبعاً! هل يجب أن تداري خواطر كل من حولك مع أنَّهم جميعاً لا يهتمون بك؟ لماذا تمنحين مشاعرك واهتمامك مجاناً؟ أتشعرين بصداع؟
هكذا بدأت رحلة فلانة التي تعرفينها مع السرطان. أسرعي إلى أشهر الاطباء وأنقذي نفسك قبل فوات الأوان. جاءك عرض عمل أو مشاركة في مشروع مهم؟ ارفعي رأسك يا حبيبتي. كل شيء اليوم له ثمن فلا ترخصي أثمان قدراتك!
يا الله حتى في صلاتي يهمس لي هذا الصديق العدو: أنت متعبة اليوم. اكتفي بتلاوة سورة قصيرة في صلاتك!
الخوف..
الأخبار فظيعة. العالم يشتعل ويتفجَّر في كل مكان. الدول تتناحر والحكومات لم تعد لها أية هيبة أو سلطة أمام التناحر والنكبات السياسية من أحزاب وفئات وقناعات وعقائد، يتقاتلون ويهددون بعضهم بعضاً في كل مكان. حتى في البيوت أصبح الناس يخافون من لصوص النهار قبل لصوص الليل. يقولون إنَّ السوشيال ميديا أصبحت مثل العملاء السريين وجواسيس أيام زمان. تستطيع أن تعرف كل شيء عن كل إنسان. من لا يخاف سيكون متهوراً. الخوف يقودكم إلى الحذر.
نعم الخوف يقودنا إلى أن نحذر من كل شيء فنصل إلى الكسل أو نعود إليه كي نحرم أنفسنا من كل شيء ابتداء من تفاصيل الحياة اليومية وانتهاء بأيَّة فكرة أو عمل صالح.
لكنَّ المنقذ موجود وهو معي أينما كنت وكيفما كنت. هو دائماً يصل كأبطال الأفلام الأقوياء الذين يعدِّلون المسارات في اللحظات الأخيرة. وضعَه الله بين قلبي وعقلي ليخفِّف من تشدُّد العقل ويقوِّي من رهف القلب، أسماه الضمير. أجمل ما فيه أنَّه لا يتأخر ولا ينام ولا يتعب من التكرار والعودة والاستعادة ولا ينتظر من يطلبه بل يسرع في حضوره دوماً كأنَّه عامل إطفاء لن يغادر ساحة النيران قبل إطفائها.
ويبقى السؤال: كيف نحصل جميعاً على الضمير المنقذ؟
أكتشف كل يوم أنه موجود وحاضر ومتأهِّب لكن يظل هناك من يبعده أو يرفضه أو ينساه.
أما أنا فأحمد الله الذي جعلني أتشبَّث به، وما زال الله يمدُّني به لأردع الأصدقاء الأعداء من كل صنف ولون وزمان ومكان.
---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل