المقدّمة:
الثقافة لم تكن يومّا بحاجة إلى (شبكة عنكبوتية)، أو (ذكاء اصطناعي) لتعبر الحواجز وتخترق الحدود.
الثقافة، تدرك جيدًا سبيل تواصلها، وتتقن فن الوصول إلى مرافئ ذاكرات الشعوب وأفئدتهم، جيلّا بعد جيل.
إذ نتعهّد تشكيل شخصية الطفل السليم، المستقلّ، المتوازن، والقادر على الابتكار وحل المشكلات، فإننا نشكّل ملامح المستقبل.
مع الكبار يسكن الماضي، ومع الأطفال يولد المستقبل.
بعيدًا عن النظرة التقليدية لأثر الإعلام بعامة، فإننا حين نطرق عالم الأطفال، فإنما نتقصّد الرؤية الثقافية من جانبين:
الأول: حقوق الأطفال شرعًا وقانونًا.
والثاني: واجبنا المحتّم في صنع مستقبلهم، ومستقبلنا ومستقبل العالم على أيديهم، كما نتوخّاه على الوجه الأفضل.
وعندما نتناول دور الإعلام بعامة، عرضًا و(فُرجة)، أو تواصلًا وتلاقحًا، فإنما لنؤكد مرة بعد مرة، الأثر الخطير والعميق الذي يتركه هذا القطاع الثقافي، على المجتمع بعامة والأطفال بخاصة.
من هنا تبدأ الحكاية
من خزّان الحضارة الشرقية، انطلقت أسراب حكايات «ألف ليلة وليلة». عبرت فضاءات (بابل والإسكندر وفارس والهند…)، لتستقرّ في حضن العبقرية العربية، التي أعادت توليدها بقصص «شهريار وشهرزاد»، والحطّاب الفقير البسيط «علي بابا» وجاريته «مرجانة»، اللذين أمسكا بمفتاح مغارة اللصوص الأربعين، وكشفا سرّه بنداء العبارة السحرية «افتح يا سمسم»، ليدخلا عالمًا غريبًا مذهلًا من الكنوز الجواهر.
وتابعت طيور الثقافة رحلتها، فحطّت بين يدي المستشرق الفرنسي «أنطوان غالان» (Antoine Galland) عاشق حكايات الشرق واللغة العربية، فقام بترجمتها في القرن الثامن عشر، ليقدّمها إرثا ثقافيًا زاخرًا إلى لغات الشعوب الأخرى.
وفي الولايات المتحدة الأميركية، كانت محطتها عام 1969، لدى مؤسسة (Sesame Workshop)، التي تلقّفت الحكاية، وأطلقت لغز «سمسم»، على أضخم وأطول برنامج أميركي تعليمي للأطفال، تحت عنوان «شارع سمسم» (Sesame Street)، وتمّ اختيار هذا الاسم للإشارة إلى أن شارع «سمسم»، يضمّ كل ما هو مثير ومدهش للأطفال.
ومن هذا الشارع، التصقت عبارة «افتح يا سمسم» بألسنة الأطفال وأولياء أمورهم – شرقًا وغربًا – وجعلتهم يتسمّرون أمام شاشات التلفزة، ينتظرون ما تخبئه مغارة «سمسم» الساحرة من مفاجآت رائعة.
ومن هذا الشارع أيضًا، «رُدَّت بضاعتُنا إلينا»، وعادت الحكاية مرة أخرى إلى أحضان موطنها العربي الأصلي، لتتصدّر باكورة أعمال «مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربية» عام 1979، في أروع برنامج تثقيفي للأطفال، امتدّ إلى مواسم ثلاثة، وتألف من ثلاثمائة وتسعين حلقة تلفزيونية، طافت سماء العالم العربي كلّه، وتردّدت أغنية المقدّمة «افتح يا سمسم أبوابك نحن الأطفال…افتح واستقبل أصحابك نحن الأطفال»، على ألسنة الصغار والكبار، وفي أرجاء البيوت من المحيط إلى الخليج.
«مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك» لدول الخليج العربية:
تُعرف بـ «بيت الإعلام الخليجي»، وهي مؤسسة إقليمية، تأسست عام 1976، باتفاق وزارات الإعلام الخليجية ومقرّها الكويت، وتضمّ الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي: الإمارات العربية المتحدة – مملكة البحرين – المملكة العربية السعودية – سلطنة عمان – دولة قطر – دولة الكويت.
تعمل المؤسسة بتوجيهات وزارات الدول الأعضاء، لتحقيق التكامل والترابط بين دول المجلس في المجالات الإعلامية والثقافية، ومن أجل إشاعة بيئة تنموية على المستويات كافة، وإطلاق تيار من الوعي الشامل لدى المواطن الخليجي بخاصة، والعربي بعامة، بهدف تعزيز الهوية الثقافية، وتطوير الإعلام، وإحياء التراث، والارتقاء بالإنتاج الفني، عبر نشاطها الإنتاجي التلفزيوني للبرامج والمسلسلات، ذات المحتوى الهادف، الذي يجمع بين الأصالة والتحديث والتطوّر التقني.
احتفلت المؤسسة في شهر شباط (فبراير) 2026، باليوبيل الذهبي لمرور 50 عامًا على تأسيسها، وتعمل على مواكبة التحوّلات الرقمية لتظل قوة ناعمة فاعلة.
نجحت المؤسسة، عبر سنوات عملها، في ترسيخ مفهوم الإعلام التنموي البنّاء، وفي تثبيت دورها كبوتقة تنصهر فيها مختلف الثقافات، وفي تحميل التلفاز، هذه الوسيلة الإعلامية الجذابة، مهمّة ورسالة تثقيفية، أبعد من دورها الإخباري والترفيهي.
واشتهرت المؤسسة بتقديم أعمال ريادية، تركت أثرًا عميقًا في وجدان الأجيال العربية الناشئة، والمجتمع الخليجي والعربي، ومن أبرزها البرامج التالية:
– البرنامج التربوي التثقيفي التنموي «افتح يا سمسم».
– برنامج التوعية الصحية «سلامتَك».
– برنامج التوعية المرورية «قِفْ».
– برنامج التوعية الاجتماعية «ديرتنا».
النسخة العربية من برنامج «افتح يا سمسم»
بعد النجاح العالمي الكبير الذي حقّقه البرنامج الأميركي «Sesame Street» الموجّه للأطفال، بادرت مؤسسة «الإنتاج البرامجي المشترك»، إلى الاتفاق مع الشركة المنتجة، لشراء حقوق إنتاج النسخة العربية للبرنامج مقابل مبلغ 1.6 مليون دولار، على أن تقع على عاتقها مسؤولية الإنتاج ومصاريفه.
وانطلقت ورشة العمل، لرسم منهجية البرنامج والمعايير والتوجّهات المطبقة فيه، وتحديد الشريحة العمرية من الأطفال المستهدفة منه، إضافة إلى تصميم شكل البرنامج ومضامينه.
«افتح يا سمسم» بشهادة شاهد من أهله
نظرّا لظروف عملي آنذاك في دولة الكويت، في الحقلين التربوي والإعلامي، ومساهماتي المتعدّدة في تأليف البرامج والمسلسلات الدرامية الإذاعية والتلفزيونية، الاجتماعية الهادفة، لحساب تلفزيون الكويت، ومؤسسة «هلا للإنتاج الفني»، فقد تسنّت لي فرصة الانضمام إلى أسرة المؤسسة، بدعوة كريمة من الصديق «كبير الكتّاب»، الأديب والشاعر والإعلامي الراحل «ياسر المالح»، رحمة الله عليه، حيث كانت المؤسسة تعمل جاهدة على إنتاج البرنامج، وتحشد له أفضل الطاقات والخبرات، من التربويين وعلماء اللغة والنفس والاجتماع، والكتاب والفنيين، من مختلف أقطار العالم العربي.
وإلى جانب مساهماتي في كتابة حلقات «افتح يا سمسم»، استمر تعاوني مع المؤسسة، في مجال كتابة حلقات برامج «سلامتك وقِفْ وديرتنا»، مع تكليفي بمهمة مراقبة النصوص ومساعد مدير المشروع.
صناعة الإبداع
عملت كوكبة من كبار المؤلفين والمخرجين والفنيين، على صناعة هذا العمل الإبداعي الرائع: «افتح يا سمسم»، ورُصدت له ميزانيات هائلة. فأعدّ طاقم العمل المختصّ، معجمًا خاصًا بالألفاظ والتعابير المناسبة لأعمار الأطفال وقدراتهم، كما للدمى المتحرّكة، وجهّز دليلًا وافيًا للمهارات والقيم المقصودة في التركيز والنمو والتطوير، إضافة إلى ما عُرف بـ«صحيفة الكاتب»، أو الدليل العملي المرشد لكل كاتب، يبيّن محتويات محاور الحلقة، وتوزيع مشاهدها، وتحديد المدة المقرّرة لكل منها.
كانت جلسات العمل عبارة عن حلقات نقاش واسع، حول كل ما من شأنه تقديم صورة نموذجية لطيفة للأطفال، وقادرة على التواصل معهم بطرق مبتكرة وشائقة وجذابة، تحفّز مخيلاتهم، وتغطّي أوسع مساحة ممكنة من أهداف النمو النفسي واللغوي والاجتماعي والوطني لديهم، وغرس القيم والسلوكيات الحميدة في نفوسهم، بواسطة توليفة فنية متناسقة، بين المشاهد الدرامية، والحكاية الظريفة، والأغاني والألعاب، والأحداث الجارية مع الدمى والصور المتحركة.
ونذكر هنا، أن صنّاع هذا الإبداع الفني الفريد، نجحوا أيّما نجاح في تقديم شخصيات من الدمى، على غرار الشخصيات العالمية التي صنعتها الشركة الأميركية، والتي التصقت بصورة دافئة في ذاكرة الناشئة، وتحوّلت إلى رموز تاريخية، مثل شخصية (نعمان)، الضخم في جثته والبريء الساذج في ذكائه، الذي حلّ بديلًا من دمية (الطائر العملاق الأصفر) Big Bird))، و(ملسون) (الببغاء الثرثارة) التي تقمّصت شخصية (Oscar the Grouch)، ساكنة سلّة المهملات، أضافة إلى (بدر وأنيس وكعكي وقرقور والضفدع كامل…)
ولادة الجزء الأول
توالت جلسات النقاش والتقييم، تعقب كل حلقة من حلقاته، وتتخذ ما يلزم من التعديل والتطوير، وتواكب مراحل ولادة البرنامج المنتظرة.
شهد الجزء الأول من برنامج «افتح يا سمسم»، النور عام 1979، وتكوّن من 130 حلقة تلفزيونية، ليدخل بعدها بيوت العالم العربي كله، ويستقطب الأطفال والكبار، ويصبح شريك السهرات، ومقصد أوقات الاستراحة والترفيه، وحديث الصحف والمجلات والديوانيات.
بعد أن لمست المؤسسة مستوى النجاح الكبير الذي حققه البرنامج، دأبت على إعداد وتجهيز الجزء الثاني منه، الذي أطلق عام 1982، بعدد 130 حلقة أيضًا، وتبعه الجز، الثالث عام 1989، الذي – ومع الآسف الشديد – لم تسمح الظروف بعرض حلقاته كاملة، نظرًا للأحداث التي مرّت بها دولة الكويت آنذاك.
تقاطع مع عنوان المحور
منذ انطلاقته في السبعينيات، ومع محطات رحلة مواسمه اللاحقة، حقّق برنامج «افتح يا سمسم»، نجاحات باهرة، عمّت مختلف المستويات والأطراف، وشهدت لها الأوساط الرسمية والخاصة، التربوية والإعلامية والثقافية، لا سيما الأطفال المستهدفون أنفسهم وعائلاتهم.
فقد تمكّن هذا البرنامج الرائع من تحقيق مجموعة من الأهداف في آنٍ واحد، وهي إضافة إلى الأهداف التربوية والتعليمية والترفيهية، فقد سجّل أسبقية رائدة في جمع النخبة العربية في عمل مشترك.
أما في الجانب التثقيفي والتنموي، فقد أدّى البرنامج دورّا تاريخيّا في تزويد الأطفال بالمعلومات المعرفية الأولية المتناسبة مع أعمارهم وقدراتهم، وغرس فيهم القيم الأخلاقية والوجدانية والسلوكية الحميدة، ونمّى لديهم روح المواطنية الفاعلة المستعدة لدخول المجتمع والمساهمة في رفعته وبنائه، كما وفّر للأسر ولهيئات التعليم في مراحل رياض الأطفال والابتدائية، نماذج عملية ميدانية، لأساليب التعامل مع الأطفال وبناء العلاقات الإيجابية السليمة معهم، وكان أشبه بمركز تدريبي تربوي وتعليمي وفني، بأعلى معايير الإتقان والمهارة، التي تمثّل فعلّا ذروة أهداف وزارات التربية والتعليم والثقافة والإعلام، في تأهيل الطاقات.
وفي هذا الجانب تحديدًا، تتلاقى أهداف برنامج «افتح يا سمسم»، مع العنوان البارز الذي طرحه محور هذا العدد، والذي يسلّط الضوء على مركزية البرنامج «بين التربية والتعليم».
ولعلّ من أبرز الإنجازات التي حقّقها هذا البرنامج هو تعديل الصورة النمطية المطبوعة عن دور الإعلام والوسائل المرتبطة به، وفي خلق بؤرة فنية ثقافية مضيئة، تتحلّق حولها الصفوة من أهل الإبداع، تجمّعت كلها لتضع خبراتها وإمكاناتها في خدمة الطفولة، والمواطن والمجتمع.
ومن مساهماتي في هذا المجال تحديدًا، فقد بادرت عام 1982، ومواكبة لنتائج البرنامج وانعكاساته، إلى تنظيم وإعداد وإدارة ندوة على مسرح مدرسة «الجميل الخاصة» في دولة الكويت، وكنت في حينها، مديرّا فيها للمرحلتين المتوسطة والثانوية، بعنوان: «التلفزيون بين التربية والإعلام»، استضفت فيها ممثلين عن وزارتي التربية والإعلام، وعن مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك، وحضرها حشد كبير من الأدباء والمفكرين وأولياء أمور الطلبة، لعرض ومناقشة ما قدّمه برنامج «افتح يا سمسم» من مساهمات جليلة في تنشئة الأطفال، وما تركه من تأثيرات بالغة على مختلف المستويات، وعن مسؤولية وسائل الإعلام وأدواته في تدعيم وتنشيط هذه الرسالة.
إحياء البرنامج
توقف إنتاج حلقات جديدة للبرنامج لسنوات عديدة، إلى أن قرّرت إدارة التعليم في مجلس التعاون الخليجي، عام 2010، إعادة بثّ حلقاته، ومن ثم الانطلاق لإنتاج النسخة الرابعة منه عام 2015.
ولكن، وبكل أسف، فقد تجلّت، منذ عدة سنوات، ظاهرة تقصير واضح لهذه الوسائل في مجال مهمتها المطلوبة في عالم الأطفال، ولمسنا غياب الرسالة وتشويه الأهداف ضمن غايات التسويق والربح والتجارة، مما أساء كثيرًا لدورها في المساهمة بدورة التنمية الاجتماعية الشاملة، وثقافة الأطفال بصورة خاصة.
فقد رصدت الأبحاث أن كمية العنف المعروضة على شاشات هذه الوسائل ترتفع بشكل مطرد، حيث يشاهد الأطفال في بعض القنوات أكثر من أربعة آلاف مشهد عنف كل سنة، بما في ذلك القتل والاغتصاب، وأن حوالي 80 بالمئة من ألعاب الأطفال تحثّ على العنف والشراسة. وربطت هذه الدراسات بين العنف الممارس يوميًا في المحيط المدرسي والمجتمع والعنف الذي تبثّه البرامج على مختلف وسائل الاتصال الجماهيري، كما أظهرت أيضًا أن الأطفال، هم الفئة الأكثر عرضة للاضطرابات الانفعالية والعاطفية بسبب هذه البرامج.
ومن جانب خطير أيضًا، لعبت بعض البرامج التلفازية والأفلام الهابطة، دورًا مؤثرًا ساهم في تقلّص الطاقات الخيالية والإبداعية لدى الأطفال والمراهقين.
يضاف إلى هذه الأخطار ما تبثّه هذه الوسائل من أخبار ملفّقة وما تعرضه من مشاهد مزوّرة تعمل على إثارة الغرائز وتنشيط مشاعر الكراهية والانتقام.
آمال مرتجاة
على الرغم من هذه الصور السلبية، فإن وسائل الاتصال الجماهيري، تبقى ضرورة ملحّة لم يعد باستطاعة العالم التخلّي عنها.
وحتى تحافظ هذه الوسائل على دورها الرائد في التثقيف والتنوير والمتعة والتنمية والتأثير، تبقى الآمال معلّقة على المسؤولين عنها، شركات وحكومات، لأن يحققوا بعضًا من الأمور والتي يمكن أن نجملها بما يلي:
– استعادة المبادرة التاريخية، لإحياء نسخ مبتكرة من برنامج «افتح يا سمسم»، بثوب جديد، ونمطية عصرية، تواكب تطوّرات العصر والتقنيات الحديثة، مع المحافظة التامة على أهدافه التثقيفية تعليمًا وتربية وتنشئة.
– تخصيص مساحات محدّدة لبثّ ونشر برامج للأطفال.
– تخصيص دائرة في كل من هذه الوسائل، المرئية منها والمقروءة والمسموعة، مهمتها اقتراح المشروعات المتطورة لإنتاج برامج للأطفال.
– تجميع الطاقات المتخصّصة والخبيرة في عالم الطفولة.
– بثّ برامج التوعية والإرشاد للآباء لكيفية التعامل مع البرامج ومراقبتها.
– دعوة الآباء لمحاكاة أدوار هذه الوسائل بمشاركة أطفالهم.
في عصر تسود فيه لغة العنف والقتل واغتصاب الحقوق، وتسفح فيه دماء الأطفال والأبرياء، وتروج أفلام الرعب كأفضل منتجات التكنولوجيا المعاصرة.
نشعر حقًا، بحاجتنا الملحّة إلى إحياء مثل هذا البرنامج، للتأكيد على احترام حقوق الطفولة المسروقة، وإعادة البراءة لهذه الشريحة من أبناء المستقبل، بتقديم نماذج نظيفة وأخلاقية وسامية، تنير عقولهم وتحفّز مواهبهم، وتزرع في نفوسهم الإيمان بمستقبل أكثر سلامًا وازدهارًا، وليكونوا حقًا مساهمين في إنتاج التنمية والتمكين، وليسوا أبناء مصانع الحروب والخراب.
ملاحظة: الصور المرفقة من أرشيف الكاتب






