
نصوص شعرية من ديوان “حرب تتعرّى أمام نافذتي” للشاعرة باهرة عبد اللطيف عن دار تأويل للنشر والترجمة، السويد، ٢٠١٩.
يمثل ديوان “حرب تتعرى أمام نافذتي” تجربة فريدة ومتفردة تمامًا على مستوى الكتابة الشعرية للحرب، فإذا كان المعتاد في شعر الحرب، أن يتم تناول الحرب في قصيدة أو أكثر، أو أن تختص قصيدة كاملة بالحرب، فإن الحرب في هذا الديوان هي المبتدا والمنتهى وهي الأول والآخر، ولا شيء آخر سواها. والحقيقة أن مقاربة الديوان تتطلب قراءات عديدة ومتنوعة نظرًا لتعدد مستوياته وما ينطوي عليه من تكثيف، فضلاً عن خصوصية لغته، وخصوصية أسلوبه، وخصوصية بنائه. وهو لهذا يضع ناقده في مأزق، أو بالأحرى في ورطة، بل وورطة شديدة، وإن كانت في الوقت ذاته ورطة ممتعة وجميلة،
يتألف الديوان من أربع عتبات خارجية هي عنوانه، وثلاث إضاءات، ثم سبع عتبات أخرى معنونة على التوالي على هذا النحو:
1. استعارات لحرب الآخر وتتألف من ثلاث عشرة شذرة
2. استعارات لحرب الملهم، وتتألف من أربع وثلاثين شذرة،
3. استعارات لحرب المُخلِّص وتتألف من عشرين شذرة.
4. استعارات لحرب المؤمن وتتألف من إحدى عشرة شذرة،
5. استعارات لحرب الضحية وتتألف من ست عشرة شذرة.
6. استعارات لحروب صغرى وتتألف من ست شذرات.
7. استعارة أخيرة
أي ما مجموعه مائة شذرة وشذرة. وهو ما يعني أن الحرب تُعَاين في هذا الديوان من مواقع شتَّى.
(من دراسة للدكتور طارق النعمان حول الديوان)

الحربُ:
سؤالٌ أبديّ
منذ قابيلَ وهابيلَ
يُعادُ طرحُهُ كلَّ دهرٍ
بصيغةٍ مُضَلِّلَةٍ،
كي ينجو
أحدُهما
ويُوارى الآخرُ
التراب.
…………
الحربُ:
رايةُ البلادِ التي
اقشعرتْ لها
أبدانُنا الصغيرةُ
عند كلِّ تحيةِ علمٍ
وقد غدتْ خِرْقةً
تُضمِّدُ كِبرياءَ
نُعوشٍ
تَتسارعُ
نَحو مَقبرةِ
المَدينةِ المدحورة…
……..
الحربُ:
سُمٌّ مُتقطِّرٌ من البياناتِ العسكريةِ
نَرتَشفُهُ على عَجلٍ
معَ قهوةِ الصباحِ
ونَقيئُهُ
عندَ أولِ إشارةِ مرورٍ
تلتقطُ فيها أنفاسَها
عَربةٌ تَنوءُ بنعشٍ فارغٍ
التفَّ بحرصٍ برايةِ البلاد.
النهايةُ قادمةٌ،
نقرأُ “الفاتحةَ”
ونمسحُ وجوهَنا
بخوفِنا…
…………
الحربُ:
رِغابُ الصِّغارِ
وأحلامُ البالغينَ
المنسوجة ُ
بعنايةِ عمرٍ،
تلتفُّ على نَفسِها
كحلزونٍ خائفٍ،
يتقاذفُهُ
الفيضان…
…….
الحربُ:
دكاكينُ
ملآى بوصايا
(غوبْلزية)
وزبائنُ
يُطلّونَ برؤوسِهم
بينَ قصفٍ وآخر
لَهفى
لرغيفِ خبزٍ
لم يُعجنْ
بدمِ
الأبناء…
…….
الحربُ:
إعلاناتُ مساحيقِ غسيلٍ
مُغْبَرَّةٌ على واجهاتِ المدينةِ،
وجوهُ نساءٍ مُعفَّرةٌ بالقلقِ
عَرقُ رِجالٍ يِنزِفُون رُعباً،
وتوقاً لأسِرَّةٍ
مُتْرَفة.
في الحربِ،
اغتسلَ القملُ
بدمائِنا…
………
الحربُ:
“عبير”1عبير: اسم فتاة قتلها جنود أمريكان هي وأسرتها بعد أن قاموا باغتصابها وحرقها في العراق عام 2006 ليذهبوا بعد ذلك لتناول الدجاج المشوي!
اسمٌ عبرَ سَهواً
في مُفكرةِ الوطنِ البليد…
خمسةَ عشرَ قمراً
إنخسفتْ ليلةَ تدجّجَ الظلامُ
بـ”مشعلِ حريتهِ”!
نَكهةُ الموتُ لها
عِطرُ جَسدِها الفتيّ
المُتفحّمِ…
خمسةُ جنودٍ مأزومينَ
خرجوا من منزلِها مُهرولينَ
صوبَ أولَ مطعمِ (كنتاكي)
في بغدادَ “المُحرَرَّة”!
الشواءُ يلذُّ
على شواطئِ دجلةَ
الغريقِ
بدماءِ بنيهِ…
………..
الحربُ:
انسجامُ الفكرةِ ونقيضها
على لسانِ السياسيّ الذربِ
فالهجومُ دفاعٌ
والهزيمةُ نصرٌ.
(أُورويليةٌ) لا تُدهشُ
أحداً،
سوى
الشُّهداء!
………..
الحربُ:
امرأةٌ مفزوعةٌ
فرَّتْ حَلَمَتُها
من فمِ رَضيعِها،
لتستقرَّ
في كوابيسِ
العائلة
……..
الهامش:
عبير: اسم فتاة قتلها جنود أمريكان هي وأسرتها بعد أن قاموا باغتصابها وحرقها في العراق عام 2006 ليذهبوا بعد ذلك لتناول الدجاج المشوي!
---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل