روبوت حقير أكل خبز العائلة

علي السوداني

كان صباحاً تعيساً حقاً مثل منظر شجرة يابسة واقفة بباب تشرين.

أبلغني صاحب الجريدة بالإستغناء عن خدماتي والذهاب فوراً إلى البيت.

سألته عن السبب والعلة، قال مبتسماً إن الذكيَّ الإصطناعي سيحلُّ مكانك.

قلت لكنني ما زلتُ أكتب القصة والقصيدة والمقال ، والناس تحب وتتفاعل مع كل ما أكتب وأقول. قال لكنك تتقاضى معاشاً وتخرج بتظاهرة وتحتج على غلاء الأسعار وتسبب إزعاجاً مفرطاً لمن يمّول الصحيفة، وأيضاً تمرض وتغيب عن العمل وتكلف المكان خمسة فناجين قهوة كل يوم، والذكي المصطنع مستعد لكتابة القصص والأشعار والرسم والنحت الذي يخرج بسرعة مذهلة من مصهره الألكتروني البديع، فضلاً عن أنه لا يكلفنا سوى ضغطة زر خفيفة من إصبع بشريٍّ متاح بكلفة بسيطة جداً يا عزيزي!!

آمنت بالله ولملمت أغراضي وكتبي وقصاصات التذكير وقدح القهوة، وقبل خروجي الأخير من المكان حملت دمعة واحدة كي أوزعها على أصدقائي وأقول لهم وداعاً أيها الرفاق، لكنني لم أجد أحداً أبداً.

سطر واحد من الحواسيب وكائن بشري يدور حولها بانتظام وخفة، وعند عتبة الباب العالي استوقفني رجلٌ آليٌّ مهذب وملأ فنجان القهوة خاصتي.

يبدو أن العمَّ أبو محمد قد غادر المكان قبلي بقليل!!

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply