Poetry is defined as any speech characterised by meter and rhyme, and it stands as a prominent literary art form. It holds a revered place in the hearts of Arabs, serving as a medium to record their achievements and sources of pride; through it, poets secured rewards and patronage, and it has played a significant role in Arab literary, intellectual, and political life since ancient times.
Poetry has maintained a powerful presence in Arab society across the ages. Its themes have been diverse, encompassing various facets of life, including boasting, martial fervour, satire, amorous verse, panegyric, elegy, wisdom, apology, and descriptive poetry.
𖣔𖣔𖣔
الشِّعْرِ بين قريحة الشِّعْرِاء والذكاء الاصطناعي
الملخَّص
يُعرَّف الشِّعْرِ على أنَّه كلُّ كلام موزون ومقفّى، وهو أحد الفنون الأدبيّة. وللشِعْر منزلة عالية في نفوس العرب، سجلوا فيه مآثرهم ومفاخرهم، وكانت تُنال به العطايا والهِبَات، وله دور بارز في الحياة الأدبية والفكرية والسياسية العربية منذ القِدم.
للشِعْر حضوره الكبير في المجتمع العربي في مختلف العصور. وتنوعت أغراضه لتشمل جوانب الحياة المختلفة؛ منها: الفخر، والحماسة، والهجاء، والغزل، والمدح، والرثاء، والحكمة والاعتذار، والوصف.
الايحاء:
الايحاء كمصطلح هو الإشارة أو الكلام الخفي أو إلقاء المعنى في النفس بسرعة وخفاء دون تصريح مباشر. والايحاء في اللغة هو اقتراح وادخال افكار وإحساسات معينة إلى عقل شخص آخر، بحيث يتأثر بها بأعماله وخبراته.
في القران الكريم يُفهمُ الايحاء بعدة اشكال:
– منها بكلمة (أوحيَ)؛ قال تعالى: (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ) (المائدة: 111).
– وبمعنى الإلهام؛ قال تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا) (النحل: 6).
– وبمعنى الأمر؛ قال تعالى: ( بِأَنَّ رَبَّكَ أَوۡحَىٰ لَهَا) (الزلزلة: 5).
الإنسان كائن متكامل يجمع بين العقل والجسد والمشاعر، وتلعب الأحاسيس والعواطف دوراً مركزياً في توجيه سلوكه وتتأثر بالمؤثرات المحيطة. فهو يعيش من خلال عقله وافكاره بما حوله وما يراهُ ويحس بهِ، ولابد انهُ يتأثر بما يحدث في المجتمع المليء بالأحداث التي تُحرك وتؤثر في افكار الناس وسلوكياتهم، وهذه القوة المؤثرة هي ما تسمى (الايحاء) .
يُعد الإيحاء في الشِّعْرِ العربي أداة من الأدوات الفنية الأساسية التي يستعملها الشِّعْرِاء لنقل المعاني والأفكار بصورة غير مباشرة، ما لذلك من أثر كبير في إثراء النص الشِّعْرِي وزيادة عمقه وجماليته، وكل تلك التقنيات لا تكون إلا بوساطة اللغة التي يصوغ بها الشاعر تجربته الشِّعْرِية.
شيطان الشِّعْرِ:
هناك كلام كثير عن (شيطان الشِّعْرِ) وحقيقته في المصادر الأدبية القديمة والحديثة، وتُنسب الكثير من الأعمال الإبداعية إلى (شيطان الشِّعْرِ). تقول الروايات أن هناك وادي سحيق يقع في نجد، تسكنه شعراء الجن منذ زمن طويل، وإذا قيل فلان (عبقري) فهو نسبة إلى (وادي عبقر).
يعتقد بعض القدماء أن لكل شاعر شيطاناً يوحي له ويساعده في كتابة القصائد، وقد سجلت أشعار الجاهليين أسماء شياطين الشِّعْرِاء بكثرة، ومنهم الأعشى وشيطانه (مسحلا) الذي يتباهى بتلقي الشِّعْرِ عنه فيقول :
وَمَا كُنتُ شاحِرْدًا وَلكِنْ حَسِبتُني … إذا مِسْحَلٌ سَدَّى لِيَ القولَ أَنْطِقُ
وأكد الصحابي حسان بن ثابت؛ قبل دخول الإسلام؛ أن شياطينه من قبيلة الشيصبان وفي ذلك يقول مفتخراً :
وَلي صاحِبٌ مِن بَني الشَيصَبانِ … فَطَوراً أَقولُ وَطَوراً هُوَه
وظل هذا الاعتقاد مستمرًّا في أفكار الشِّعْرِاء من الجاهلية وحتى بعد الإسلام، حيث يرون أن مصدر إبداعهم يعود إلى الشياطين، ويعتزون بذلك.
يقول الشاعر أبو النجم العجلي، والذي ينتمي إلى عصر الأمويين:
إني وكل شاعر من البشَر … شيطانهُ أنثى وشيطاني ذكر
ويظهر أن الشِّعْرِاء في العصر الجاهلي أو بعدهم عاشوا في عالم مليء بالخيال والخرافات، حيث كانت الجن تُعتبر مصدر إلهامهم وتفسيراتهم، فكانوا يؤمنون بشياطين الشِّعْرِاء ويستخدمونهم كوسيلة لفهم الغيب، ووصل العرب في ذلك الزمان إلى إيمانهم بنظم الشياطين في الشِّعْرِ.
يقال أن المتنبي سُميَ بهذا الاسم (المتنبي) لأنه كان شاعراً متفوقاً على غيره ممن سبقه وممن جاء بعده أيضاً ولنباهته في الشِّعْرِ ولسبب قصيدته:
ما مقامي بأرض نخلةَ إلا … كمقام المسيح بين اليهودِ
أنا في أمّةٍ تداركها الله … غريبٌ كصالحٍ في ثمودِ
أنا تِرْبُ الندى ورَبُّ القوافي … وسِمامُ العِدى وغيظُ الحسودِ
لا بقومي شرفْتُ بل شرُفوا بي … وبنفسي فخُرْتُ لا بجدودي
الكثير من النقاد اتفقوا، خاصة في العصر العباسي، على أن الشِّعْرِ هو صنعة كبقية الصناعات تحصل بالتعلم والممارسة. ويعتبر الجاحظ الشِّعْرِ فنًّا يُصاغ ويُصوَّر وعارض فكرة شيطان الشِّعْرِ بشكل حاد ونكرها بشدة، معبرًا عن عدم اعتقاده بوجود شياطين مع كل شاعر؛ وقال: “إنهم يزعمون أن مع كل فحل من الشِّعْرِاء شيطان، يقول ذلك الفحل على لسانه الشِّعْرِ”!.
وباعتقادنا الشخصي فإن (شيطان الشِّعْرِ) هو إيحاء داخلي من خيال الشاعر نتيجة لتفاعلات داخلية تتدفق من داخله.
تقول الأديبة الجزائرية (مباركة بشير أحمد): “شيطان الشِّعْرِ معتقد ترجع أصول انبعاثه إلى التقليل من شأن الآدمي، وتعظيم الجان الذين رويت عنهم أساطير وخرافات بوادي عبقر(بنجد أو بمكة)،الذي اعتبروه منبعا لإبداع فحول الشِّعْرِاء، العباقرة في أزمنة مضت، من لدن أجيال عربية، خيَم على حياتهم طابع البداوة وانتعشت في بساتين أوردتهم زهرات الشِّعْرِ، فكان سابقا لما عداه من الفنون الأدبية كالرواية والقصة ، وبلوغه مرتبة التبجيل.
إنه الإلهام …. ذاك المتوغل الآسر لخلجات النفس، فما سر التباين بين ما تنجب قريحة شاعر وآخر، إذا توضح لنا جليا أن الإلهام قدر محتوم لكل صاحب موهبة؟”.
وتستنتج هذه الكاتبة أن: ” الإلهام قد تضعف قوة إشعاعه أو يموت مالم تستحضره الروح الموهوبة، وتسعى جاهدة لوصاله. وإذا الشاعر الذي ارتقى إلى ناطحات المجد بفضل ما قدمه للجمهور من حلاوة إبداع في صحن الواقع، فأمتع بعدما أبدع، قد جذب إليه قسرا أنظارنا، فلا يجب علينا أن نغض الطرف عمَن تعثر قلمه بعراقيل ظرفية تؤول حتما بالإرادة والمثابرة ،إلى الزوال”.
نموذج مُختار:
تُعد قصيدة (النهر الخالد) واحدة من روائع الموسيقار محمد عبد الوهاب، وتحكي كلماتها عتاقة نهر النيل وارتباط المواطن المصري به، وما ينطوي عليه من أسرار وحكايات ارتبطت بتقاليد وعادات عند المصريين على مرّ العصور.
تتحدث القصيدة عن جمال ضفاف النهر والنخيل المتواجد على ضفتي النيل، حيث يناجي الشاعر النهر الذي صوره بأنه يسقي الحب والأغاني، في سردية تتواصل مع عظمة هذا الموصوف.
تتميز هذه القصيدة بكثرة التشبيهات والصور البلاغية، ويتجلى ذلك في تشبيه نهر النيل بشخص يناجيه الشاعر ويتكلم معه.
مؤلف هذه القصيدة هو الشاعر محمود حسن إسماعيل، ومن قصائده المغناة (بغداد يا قلعة الأسود) التي غنتها أم كلثوم، و(النهر الخالد) و(دعاء الشرق) اللتان غناهما الموسيقار محمد عبد الوهاب.
كان محمود حسن إسماعيل صديقا حميما للشاعر أحمد رامي، وفي إحدى أمسيات الصيف ذهب الشاعران إلى إحدى الكازينوهات على ضفاف النيل.
لاحظ أحمد رامي صديقه وهو يتأمل النهر لفترة طويلة دون أن يتكلم، فتركه ولم يقطع تفكيره. ثم طلب محمود حسن إسماعيل من رامي ورقة وقلم، فعلم رامي أن (شيطان الشِّعْرِ) قد حضر، فخرج من الكازينو واشترى دفترا وقلما وأعطاه لصديقه.
تأخر الوقت ومحمود حسن إسماعيل يكتب، حتى جاء صاحب الكازينو وطلب من رامي وصاحبه المغادرة لكي يقفل الكازينو. فترجاه رامي بالتريث لكي لا يقطع تفكير الشاعر.
وهكذا استمر محمود حسن إسماعيل يدوّن قصيدته لغاية ظهور تباشير الصباح، لتولد قصيدة (النهر الخالد) والتي غناها محمد عبد الوهاب عام 1954.
ويرى متخصصون أن (النهر الخالد) من أروع الأعمال الوصفية وتتخطى حدود الجمال والإعجاز.
مُسافرٌ زاده الخيالُ والسحر والعطر والظلالُ
ظمآن والكأس في يديه والحب والفن والجمالُ
…..
سمعتُ في شطك الجميلِ ما قالت الريحُ للنخيلِ
يُسبّح الطيرُ أم يغني ويشرح الحبَ للخميلِ
شيطان الشِّعْرِ والذكاء الاصطناعي:
من تطبيقات الذكاء الاصطناعي استخدامه في كتابة الشِّعْرِ العربي، وهناك جدل واسع حول قدرة الآلة على محاكاة الإبداع الشِّعْرِي البشري وتأثير التقنية على الأدب. ومن التحديات والحدود في هذا المضمار:
- غياب الروح، حيث يرى النقاد والشِّعْرِاء أن الشِّعْرِ الناتج بالذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الإحساس والتجربة الإنسانية الحقيقية
- الركاكة اللغوية: حيث تواجه النماذج التي ينتجها الذكاء الاصطناعي أحيانًا صعوبة في الحفاظ على بلاغة المعنى وعمق التشبيهات مقارنة بشعر الفِطرة.
لعل من افضل ما انتجه الذكاء الاصطناعي قصيدة (صَوتُ صَفيرِ البُلْبُلِ)، والتي تحدى بها الأصمعي الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور بعد أن ضيّق على الشِّعْرِاء: فهو كان يحفظ القصيدة من أول مرة يسمعها فيها وكان يدّعي بأنه سمعها من قبل، وبعد أن ينتهي الشاعر من إلقاء القصيدة كان الخليفة يقوم بسرد القصيدة إليه.
قال الأصمعي في مطلع هذه القصيدة:
صـوت صفير الـبلبـلِ … هيج قلبي الثملِ
الماء والزهر معاً … مــــع زهرِ لحظِ المُقَلِ
وأنت يا سيد لي … وسيدي وموللي
فكم فكم تَيَمُّنِي … غُزَيلٌ عُقَيقَلِ
قطَّفتَه من وجنةٍ … من لثم ورد الخجلِ
لقد تم توليد قصيدة (صَوتُ صَفيرِ البُلْبُلِ) مكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي باستخدام برنامج HIX AI، وكانت أول خمسة أبيات مولّدة بواسطة هذا البرنامج:
صفيرُ البلبلِ الغنّاءِ في السَّحَرِ … أيقظَ الحُلمَ في قلبي وفي بصري
غنّى، فمالَ غصونُ الروضِ مُبتَهِجًا … واهتزَّ نهرُ المنى في رقّةِ الوترِ
يا طائرَ الفجرِ، ما أبقى تغرُّدُكَ … إلّا سلامًا على الأرواحِ والفِكَرِ
علّمتَ قلبي بأنَّ الصبحَ مُبتسمٌ … وأنَّ بعدَ ظلامِ الليلِ مُنتَظَرِ
فحلِّقِ اليومَ فوقَ الوردِ مُنشِدًا … فالكونُ يصغي لألحانٍ من الزَّهَرِ
وأقل ما يُقال عن القصائد المكتوبة بأنظمة الذكاء الاصطناعي أنها موزونة ومنسقة بسرعة، لكنها تفتقر إلى التجربة الإنسانية العميقة والمشاعر الحقيقية، وتفتقد آلام الإنسان وفرحه وتجاربه الحياتية التي يُولدها الشِّعْرِ الحقيقي.
المصادر:
– القرآن الكريم.
– مباركة بشير أحمد، “شيطان الشِّعْرِ.. حقيقة أم وهم ؟، ملتقى الأدباء العرب، 2013.
– ماجد العرجي، ” شياطين الشِّعْرِاء”، 2024.
---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل