لوحتان ~ Two Scenes

محمد الصالح الغريسي

اللّوحة الأولى

1

السّاعة..

الثّانية بعد منتصف الأرق

المكان..

خرائب الروح

حيث تقبع الأماني على قارعة النّسيان..

المشهد ..

وشم بالأبيض والأسود

على جدار العمر…

وفي منتصف المسافة بين الحبّ واللاحبّ

تتحرّك أشباح الحاضر

في مشهد جنائزيّ

أصوات معدنيّة..

ألوان معدنيّة..

ولغة خشبيّة …

” برافو ” أيّها ” السيلكون”

أعدت للخدود بهجتها..

وللشّفاه رونقها..

وللنّهود استدارتها..

بعد أن سرق الزّمن ما كان فيها من سحر..

هذه ساعة الميدان

ما تزال تتلو أنشودتها الرّتيبة

تك .. تك .. تك .. تك ..

و حين خبت جذوة السّعادة

في قلوب البسطاء

راحت جدران المصانع المهجورة

وواجهات المترو الكئيبة

تبوح

بكتابات “الجرافيتي”

المعطّرة بروائح القمامة

تحملها نسائم ربيع عربيّ بائس

تصفع بها الواقع الرّديء

تهدي للمساطيل والموتورين

ولطوابير العاطلين والمهمّشين

بطولات عصر العولمة

اللّوحة الثّانية

2

السّاعة..

منتصف الحلم تماما

المكان..

جنائن الرّوح..

حيث ترقص الفراشات

لربيع الأماني

المشهد..

رسوم تزيّنها الدّوالي وعرائش الورد

بألوان الطيف

على شاشة الحياة الزاهية

وعند ناصية الحلم

في محطّة الحبّ المكتظّة بالأمنيات

تقف عرائس الأمل

في انتظار الفارس الأبيض

بقلوبها النّابضة:

تك.. تك.. تك.. تك..

تعزف سيمفونيّة الحياة

تراقص إيقاع العصر ..

وعلى شاشة هلاميّة، بألوان الحياة

تبوح القصائد بحروفها المتوهّجة

تبارك الرّبيع

تنتصر للهديل

تطلق عصافير الحريّة من أقفاص الماضي

تلوّح للحالمين، بأغصان الزّيتون والرّيحان…

قالت إحدى الصّبايا:

حتما.. سيكون الغد مشرقا..

سيكون أفضل..

1 Comment

Comment

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s