يونس ذنون

أحمد الحاج

الصورة من تصميم إحسان الگيلاني

!أنندبك أم نؤبنك أم ننعاك ياشيخ الخطّاطين العرب وملهمهم

عصيبة ولاشكّ تلكم الوداعات المتتالية في كل يوم تشرق فيه على العراقيين شمس وينير في ليلهم قمر، والأصعب منها لوعة الفراق الأبدي لكل ماهو جميل ورقيق في هذه الدنيا ونحن نودع في كل يوم قامة وقيمة عراقية لها حضورها وبصمتها في مجال تخصصها. ولعل أشد ما ينازعنا في رحيل شيخ الخطاطين وملهمهم يوسف ذنون عن عمر ناهز الـ89 عاماً هو هاتيك الحيرة التي استبدت بنا فصرنا نتساءل حائرين ”أنندبك، أم نؤبنك، أم ننعاك ياشيخ الخطاطين العرب ومعلمهم؟!“ فللرثاء صور شتى لها بمجملها دور كبير في شحذ الهمم أحيانا، وتصبير الذات عبر التنفيس الداخلي على مصاب الفقد الجلل أحايين. وقد تتصاعد وتيرة الرثاء تلك ليقود ثورة تغيير جامحة وإصلاح مجتمعي شامل وعلى الصعد كافة ليكون كحجر بإمكانه أن يحرك مياه البحيرة الراكدة وينقل المجتمع برمته من مرفأ الى آخر، ومن محطة الى ثانية، فضلا عن تخطي أزمتَي الكبت والإحباط المتلازمتَين عبر البوح بمكنونات مستترة لما يجسده الرثاء من مجاهرة بما يختلج في أعماق النفس البشرية من عواطف جياشة من دون كتم ولا مواراة

وها انت ياشيخ الخطاطين العراقيين والعرب تستحق منا كل أنواع الرثاء وأشكاله وصوره كما تعلمناها: مدحاً وفخرا ًووصفاً واعتذاراً وحكمة، ليتعالى الحب من بين الكلمات وتنثال الذكريات بين السطور ممتزجة بالدموع لتهيج المشاعر فتصل الى ذروتها بقلوب موجوعة ملتاعة وعيون دامعة وأكباد حرّى

نم قرير العين يا مؤسس جمعية التراث العربي وعضو جمعية الخطاطين العراقيين وعضو جمعية رابطة الخريجين لتحسين الخطوط العربية

ارقد بسلام يا مؤلف كتاب “درس التربية الفنية” و”خلاصة قواعد خط الرقعة” و”الخط الكوفي” و”مبادئ الزخرفة العربية (التوريق)” و”تحسين الكتابة الاعتيادية” و”قواعد الخط الديواني” و”الواسطي موصليًّا

عظّم الله أجورنا بفقدكم وألهم ذويكم الصبر والسلوان. يحدونا الأمل أن يكمل تلامذتكم النجباء من بعدكم مسيرتكم الرائدة في الخط العربي كما أحببتم لها أن تكون، فشدوا العزيمة وشمروا عن ساعد الجد يا تلامذة ذنون، يا علي حامد الراوي، وإياد الحسيني، وطالب العزاوي، وباسم ذنون، ومروان حربي، وعمار عبد الغني، وجنّة عدنان، وفرح عدنان ويا فريال العمري.

Leave a Reply