تُقسَمُ حروفُ الهجاءِ حسب مخارجِها أو حسب صفاتِها. فأمَّا المخارجُ فعلماءُ اللُّغة وعلماءُ التَّجويد فيها على ثلاثةِ أقوال: ذهبَ الخليلُ بن أحمد ومكِّيُّ بن أبي طالب إلى أنَّها سبعة عشر مخرجاً وتبِعهما الإمامُ ابنُ الجزريّ، وقال سيبويه إنَّها ستَّة عشر وتبعه الشَّاطبيُّ، وذهب ابن زياد الفرَّاء والجرميُّ وقطرب وابن كيسان إلى أنَّها أربعة عشر مخرجاً. وأمَّا صفاتُ الحروف فتقسمها إلى قويَّةٍ وضعيفةٍ.
وأوَّل من تكلَّم في علم الصَّوت وذكَرَ أوصافَ الحروف الخليلُ بن أحمد الفراهيديُّ البصريُّ الَّذي ألَّف معجماً رتَّب فيه الحروف حسب مخارجها مبتدئاً بحرف العَيْن لأنَّ مخرجه من أسفل جهاز النُّطق. وأسمى كتابَهُ “كتابُ العَيْن”.
وفي منظومة ابن الجزريّ1انظر كتاب “التَّمهيد في علم التَّجويد” من تأليف الإمام محمَّد بن محمَّد بن الجزريّ، وتحقيق د. عليّ حسين البوَّاب. صادر عن دار المعارف.:
مَخَارِجُ الحُرُوفِ سَبْعَةَ عَشَرْ على الَّذي يَخْتارُهُ مَنِ اخْتَبَرْ
فَأَلِفُ الجَوْفِ وأخْتاها وَهيْ حُروفُ مَـــدٍّ للْهَوَاءِ تَنْتَــهِي
ثُمَّ لأقصى الحَلْقِ هَمْزٌ هَاءُ ثُمَّ لِـــوَسْطِــــــــهِ فَـــعَيْنٌ حَــــــــاءُ
أَدْناهُ غَيْنٌ خاؤها والقافُ أَقْصَى اللِّسانِ فَوْقُ ثُمَّ الكافُ
أَسْفَلُ والوَسْطُ فَجِيمُ الشِّينُ يَا والضَّادُ مِنْ حافـــتِهِ إِذْ وَلِــــيَا
الأضْرَاسَ مِنْ أَيْسَرَ أَوْ يُمْناها واللاَّمُ أَدْناها لِمُنْتهاها
والنُّونُ مِنْ طَرْفهِ تَحْتُ اجْعَلُوا والرَّا يُدانيهِ لظَهْرٍ أَدْخَلُ
والطَّاءُ والدَّالُ وتا منهُ ومِنْ عُلْيَا الثَّنَايَا والصَّفِيرُ مُسْتَكِنّ
مِنْهُ وَمِنْ فَوْقِ الثَّنَايَا السُّفْلَى وَالظَّاءُ وَالذَّالُ وَثَـــا لِلْــعُــلْيَا
مِنْ طَرَفَيْهِمَا وَمِنْ بَطْنِ الشَّفَهْ فالْـفَا معَ أطْرافِ الثَّنايا المُشْرِفَهْ
لِلـشَّــفَتَيْــنِ الْــــــوَاوُ بَــاءٌ مِــيْــمُ وَغُـــنَّــةٌ مَخْرَجُـــهَا الخَيْشُـــومُ
ألقابُ الحُروف
للحروف ألقابٌ لقَّبها بها الخليل بن أحمد في “كتاب العَيْن” حسب مخرجِها، وهي2انظر “كتابُ العَيْن” الَّذي صنَّفه أبو عبد الرَّحمن الخليل بن أحمد الفراهيديّ وحقَّقه د. مهدي المخزوميّ ود. إبراهيم السَّامرَّائيّ. صادر عن دار ومكتبة الهلال. :
- الحروف الحَلْقيَّة، وهي ستَّة: الهمزة والهاء والحاء والعين والخاء والغين، يخرجن من الحَلْق. ولم يذكر الخليل معهنَّ الألف لأنَّها تخرج من هواء الفم وتتَّصل إلى آخر الحَلْق.
- الحروف اللَّهَويَّة، وهما حرفان: القاف والكاف، يخرجان من اللَّهاة بين الفم والحَلْق.
- الحروف الشَّجْريَّة، وهي ثلاثة: الجيم والشِّين والضَّاد، يخرجن من مَفْرَج الفم. والشَّجْر مَفْرَجُ الفم، أي مَفْتَحُه.
- الحروف الأَسَلِيَّة، وهي ثلاثة: الصَّاد والسِّين والزَّاي، يخرجن من أسَلَة اللِّسان، أي مستدقِّه.
- الحروف النَّطْعيَّة، وهي ثلاثة: الطَّاء والدَّال والتَّاء، يخرجن من نَطْع الغار الأعلى، أي سقفِه.
- الحروف اللَّثَويَّة، وهي ثلاثة: الظَّاء والذَّال والثَّاء، يخرجن من اللَّثَّة أي اللَّحم المركَّب فيه الأسنان.
- الحروف الذَّلْقيَّة أو الذَلَقيَّة أو الذَّولَقيَّة، وهي ثلاثة: الرَّاء واللَّام والنُّون، يخرجن من طرف اللِّسان، وطَرَفُ الشَّيءِ ذَلْقُه.
- الحروف الشَّفَهيَّة أو الشَّفَويَّة، وهي أربعة: الفاء والباء والميم والواو غير المَدِّيَّة، يخرجْن بين الشَّفتين.
- الحروف الجوفيَّة أو الهوائيَّة، وهي حروف المدِّ الثَّلاثة: الألف السَّاكنة المفتوح ما قبلها والواو السَّاكنة المضموم ما قبلها والياء السَّاكنة المكسور ما قبلها، ينسبن إلى آخر انقطاع مخرجهنَّ وهو الجوف وهو الخَلاء الدَّاخل في الفم والحَلْق، وتُلقَّب هذه الحروف بالهوائيَّة لخروج الهواء معها عند النُّطق بها. وزاد غير الخليل معهنَّ الهمزة لأنَّ مخرجها من الصَّدر وهو يتَّصل بالجوف.
- الحروف الهوائيَّة، وهي الجَوفيَّة، وقد تقدَّم ذكرها.
ونظم بعض الفضلاء هذه الألقاب في منظومةٍ يسيرة الحفظ، يقول فيها3من “منظومة لآلئ البيان في تجويد القرآن” للشَّيخ إبراهيم بن علي شحاثة السَّمنَّودي، ضمَّنها أحكام التَّجويد.:
وأحْـــرُفُ الْمَــــدِّ إلى (الجَوْفِ) انْتَمَتْ وهكـــــذا إلــــــــى (الهَـــــــــواءِ) نُسِبَتْ
وأحْــــرُفُ الحَلْــقِ أَتَتْ (حَلقَّيــــــةْ) والْقَـــــافُ والكــــــافُ مَعاً (لهَويَّـــــــــةْ)
والجِيـــمُ والشِّيــنُ ويـــاءٌ لُقِّبَــــــــتْ مَـــــعْ ضَادِهَا (شَجْرِيَّـــــــةً) كما ثَبَـــــــتْ
والـــــلَّامُ والنُّـــــونُ و رَا (ذَلْقِيَّـــــــةْ) والطَّــــــــاءُ والــــدَّالُ و تـــــا (نَطْعيَّــــةْ)
وأحْــــرفُ الصَّفيـرِ قُلْ (أَسْليَّـــــةْ) والظَّـــــــــاءُ والـــــذَّالُ و ثـــــا (لَثْويَّــــــــةْ)
و الْفَــا و مِيــــمٌ بـــا و واوٌ سُمِّيَــــــتْ (شَفَويـــَّــةً) فتلْكَ عَشْــــــــــــرةٌ أَتـــــتْ
صفاتُ الحُروف:
تنقسم الحروف إلى قويَّةٍ وضعيفةٍ بقدر ما اجتمع فيها من صفات القوَّة وصفات الضَّعف. فصفات القوَّة: القَلْقَلةُ والشِّدَّةُ والجَهْرُ والإطباقُ والاستعلاءُ والإصماتُ والصَّفيرُ والانحرافُ والتَّكريرُ والتَّفشِّي والاستطالةُ والغُنَّةُ. وأقواها القَلْقَلةُ فالشِّدَّةُ فالجَهْرُ، وكلُّ واحدٍ من هذه الثَّلاثة أقوى من التَّفشِّي والصَّفير. والإطباق أقوى من الاستعلاء الخالي عنه. والصِّفات الضَّعيفة هي الهمس والرَّخاوة والبَيْنيَّة والاستِفال والانفتاح والذَّلاقة واللِّين والخَفاء. و عدَّ بعض العلماء الإصماتَ والذّلاقةَ صفتين متوسِّطتين. فإذا كانت إحدى الصِّفات الضَّعيفة في حرفٍ كان فيه ضعف، وإذا اجتمعت فيه كان أضعف. وكلُّ حرف من الأحرف التِّسعة والعشرين لا بدَّ أن يتَّصف بخمس صفات من الصِّفات المتضادَّة، وأمَّا الصِّفات غير المتضادَّة فقد تكون فيه واحدة أو اثنتان منها أو قد يعدمها.
الجَهْرُ لغةً الإعلانُ والإظهارُ وإعلاءُ الصَّوت واصطلاحاً انحباسُ جري النَّفَس عند النُّطق بالحرف. والحرف المَجْهُور حرفٌ قويٌّ مَنعَ النَّفَسَ أن يجريَ معه عند النُّطق به لقوَّته وقوَّة الاعتماد عليه في موضع خروجه فيجهر الصَّوتُ به. والحروف المجهورةُ تسعةَ عشرَ حرفاً هي: العين والظَّاء والميم والواو والزَّاي والنُّون والقاف والألف والرَّاء والهمزة والغين والضَّاد والذَّال والياء والطَّاء والَّلام والباء والجيم والدَّال. ويجمعها قولُك: “عَظُمَ وَزْنُ قَارِئٍ غَضٍّ ذي طَلَبٍ جَدٍّ “. إذَنْ هي حروف الهجاء ما عدا الحروف المهموسة. وبعضها أقوى من بعض على قدر ما فيها من صفات القوَّة.
والهمسُ لغةً الحسُّ الخفيُّ الضَّعيف. والحرف المَهموس حرف جرى معه النَّفَسُ عند النُّطق به لضعفه وضعف الاعتماد عليه عند خروجه. يجمع الحروفَ المهموسةَ قولُك: “فَحَثَّهُ شَخْصٌ سَكَتْ” . وبعضها أضعف من بعض، وأضعفها الهاء والفاء والحاء والثَّاء. والصَّاد والخاء أقوى من غيرهما لأنَّ في الصَّاد إطباقاً وصفيراً واستعلاءً، والخاء فيها استعلاء.
والشِّدَّةُ لغةً القوَّةُ واصطلاحاً انحباسُ جريِ الصَّوت عند النُّطق بالحرف لكمال قوَّة الاعتماد على المخرج. والحرفُ الشَّديد حرفٌ اشتدَّ لزومُه موضعَه وقويَ فيه حتَّى منعَ الصَّوتَ أن يجريَ معه عند النُّطق به نتيجة غلق المخرج لقوَّته. والحروف الشَّديدة يجمعها قولُك: ” أَجِدْ قَطٍ بَكَتْ “. وتنقسم تبعاً لوجود الجَهْر أو الهمس فيها إلى مجموعتين:
- الحروف الشَّديدة المَجهُورة وحروفها (قطب جد) والهمزة.
- الحروف الشَّديدة المهموسة وهي الَّتي لا يجري فيها الصَّوت لكن يجري فيها النَّفَس. وهما حرفا الكاف والتَّاء.
والرَّخاوةُ لغةً اللِّينُ واصطلاحاً جريانُ الصَّوت جرياناً تامَّاً عند النُّطق بالحرف لضعف الاعتماد على المخرج. والحرف الرَّخوُ أو الرِّخوُ حرفٌ ضعُف الاعتماد عليه عند النُّطق به فجرى معه الصَّوت، فهو أضعف من الشَّديد. والحروفُ الرَّخوةُ ستَّةَ عشرَ حرفاً: الألف والثَّاء والحاء والخاء والذَّال والزَّاي والسِّين والشِّين والصَّاد والضَّاد والظَّاء والغين والفاء والهاء والواو والياء، أي هي حروف الهجاء ما عدا حروف الشِّدَّة ( أَجِدْ قَطٍ بَكَتْ) وحروف التَّوسُّط (لن عمر).
وحروفُ التَّوسُّطِ أو الحروفُ البينيَّةُ بين الشِّدَّة والرَّخاوة فلا ينحبس الصَّوت بكامله كما في الشِّدَّة ولا يجري جرياناً تامَّاً كما في الرَّخاوة، وذلك لوجود منفذ للصَّوت يتسرَّب منه. ويجمعها قولُك: “لِنْ عُمَر”. وكلُّها مَجْهُورة.
والإطباقُ لغةً الإلصاقُ واصطلاحاً تلاصقُ ما يحاذي اللِّسانَ من الحَنَك الأعلى على اللِّسان عند النُّطق بالحرف. وحروف الإطباق أربعة هي الطَّاء والظَّاء والصَّاد والضَّاد. وبعضها أقوى من بعض فالطَّاء أقواها في الإطباق وأمكنُها لجهرها وشدَّتها. والظَّاء أضعفها في الإطباق لرخاوتها وانحرافها إلى طرف اللِّسان مع أصول الثَّنايا العليا. والصَّاد والضَّاد متوسِّطتان في الإطباق.
والانفتاحُ لغةً الافتراقُ. والحروف المنفتحة هي ما عدا حروف الإطباق، سُمِّيَت المنفتحةَ لأنَّ اللِّسان لا ينطبق مع الرِّيح إلى الحَنَك عند النُّطق بها ولا ينحصر الرِّيح بين اللِّسان والحَنَك بل ينفتح ما بينهما ويخرج الرِّيح عند النُّطق بها. ويجمعها قولُك: “مَنْ أخذَ وجدَ سعة فزكا حقٌّ له شربُ غَيث”.
والاستعلاء لغةً الارتفاعُ والعلوُّ. فحروف الاستعلاء أو الحروف المستعلية هي الَّتي يعلو اللِّسان عند النُّطق بها إلى الحَنَك الأعلى، وهي سبعة: الخاء والصَّاد والضَّاد والغين والطَّاء والقاف والظَّاء. ويجمعها قولُك: “خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ” .
والاستفالُ لغةً الانخفاضُ. وحروف الاستفال أو الحروف المستفِلة يَستفِلُ اللِّسان إلى قاع الفم عند النُّطق بها، أي لا يستعلي بها إلى الحَنَك الأعلى كما يستعلي بالمستعلية. وهي اثنان وعشرون حرفاً ما عدا المستعلية يجمعها قولُك: “ثبَتَ عِزُّ مَن يجودُ حرفُه إذ سَلْ شكا”.
وحروف الصَّفير هي الزَّاي والسِّين والصَّاد، يخرج الصَّوت معها عند النُّطق بها يشبه الصَّفير لخروجها من بين الثَّنايا وطَرَف اللِّسان فينحصر الصَّوت هناك إذا سكَنَتْ. والصَّاد أقواها للإطباق والاستعلاء اللَّذين فيها والزَّاي تليها لجَهْرٍ فيها والسِّين أضعفها لهَمْسٍ فيها.
القَلْقَلَةُ شِدَّةُ الصِّياح واللَّقلقةُ شِدَّةُ الصَّوت، حكاه الخليل. وحروف القَلْقَلَة، ويقال اللَّقْلَقة، خمسةٌ يجمعها قولُك: ” قطب جد”، سُمِّيَت بذلك لظهور صوت يشبه النَّبرة عند الوقوف عليها، وزيادة إتمام النُّطق بها. وقيل إنَّ أصلَ هذه الصِّفةِ القافُ لأنَّها حرف لا يُقدَر أن يؤتى به ساكناً لشدَّة استعلائه. وأشبهَها في ذلك أخواتُها.
والذَّلاقة لغةً الفصاحةُ وطلاقةُ اللِّسان وبلاغتُه واصطلاحاً الاعتماد عند النُّطق بالحرف على ذَلَق اللِّسان والشَّفة. والحروف الذُّلْق أو المُذْلَقة سُمِّيت بذلك لخفَّتها وسرعة النُّطق بحروفها. وهي ستَّةٌ يجمعها قولُك: “فرَّ من لُبّ”. فالرَّاء واللَّام والنُّون تخرج من ذَلَق اللِّسان والفاء والباء والميم تخرج من ذَلَق الشَّفة.
والإصماتُ لغةً المنعُ واصطلاحاً ثِقَلُ الحرف عند النُّطق به لخروجه بعيداً عن طرف اللِّسان والشَّفتين، فالحروف المصمَتة ليست من الحَلْق، وما عدا حروف الحَلْق. وهي مُصمَتةٌ لأنَّها ممنوعة من أن تكون منفردة في كلمة طويلة، فلا تكون في كلمة أكثر من ثلاثة أحرف حتَّى يكون معها غيرها من الحروف المُذْلَقة. وتسمَّى الحروفُ المصمَتةُ أيضاً الصُّتمَ لتمكُّنها في خروجها من الفم واستحكامها فيه. فما خَفَّ نطقُه مُذْلَق وما ثَقُل مُصْمَت. والصَّتْمُ والصُّتُمُ الغليظُ الشَّديدُ، والمصتمُّ المكَمَّلُ، وقال الخليل هو المُحكَم. وهي ثلاثة وعشرون حرفاً ما عَدا حروف الإذلاق (فر من لب). ويجمع الحروف المصمَتة قولُك: “جزْ غِش ساخط صد ثقة إذ وعظهُ يحضك”.
والانحرافُ لغةً المَيلُ والعدولُ واصطلاحاً مَيلُ الحرف بعد خروجه إلى طرف اللِّسان. وحرفا الانحراف الرَّاء واللَّام، انحرفا عن مخرجهما حتَّى اتَّصلا بمخرج غيرهما، وعن صفتهما إلى صفة غيرهما. فاللَّام من الحروف الرَّخوة لكن انحرف بها اللِّسان مع الصَّوت إلى الشِّدَّة، ولم تعترض في منع خروج الصَّوت اعتراضَ الشَّديد ولا خرج معها الصَّوتُ كلُّه كخروجه مع الرَّخو، فهي بين صفتين. والرَّاء انحرفت عن مخرج النُّون الَّذي هو أقرب المخارج إليها إلى مخرج اللَّام الأبعد ولذلك سُمِّيت حرفاً منحرفاً.
والغُنَّةُ لغةً جريانُ الكلام في اللَّهاةِ، وصوتٌ له رنينٌ في الخَيْشوم واصطلاحاً صوتٌ مجهور شديد يخرج من الخيشوم لا عمل للِّسان فيه (والخيشوم هو الفتحة المتَّصلة ما بين أعلى الأنف والحَلْق). وحرفا الغُنَّة هما النُّون والميم السَّاكنتان، فيهما غُنَّةٌ تخرج من الخياشيم عند النُّطق بهما.
والتَّكريرُ لغةً إعادةُ الشَّيء مرَّةً أو أكثر. والحرف المكرَّر هو الرَّاء، تتكرَّر على اللِّسان عند النُّطق بها كأنَّ طَرَف اللِّسان يرتعد بها.
والاستطالةُ لغةً الامتدادُ. والحرف المستطيل هو الضَّاد، استطالت عن الفم عند النُّطق بها حتَّى اتَّصلت بمخرج اللَّام لما فيها من القوَّة بالجَهر والإطباق والاستعلاء.
والتَّفشِّي لغةً الانتشارُ والانبثاثُ واصطلاحاً انتشارُ الرِّيح بالفم عند النُّطق بالشِّين. فالحرف المتفشِّي هو الشِّين. فالشِّين تفشَّت في مخرجها عند النُّطق بها حتى اتَّصلت بمخرج الظَّاء، وذلك لكثرةِ خروج الرِّيح بين اللِّسان والحَنَك وانبساطه في الخروج عند النُّطق بها. وقيل إنَّ في الياء تفشِّياً. وعدَّ بعضهم حروف التَّفشِّي ثمانية: الشِّين والثَّاء والميم والفاء والرَّاء والسِّين والصَّاد والضَّاد. فتفشِّي الشِّين والثَّاء بالانتشار، والميم بالغُنَّة، والفاء بالتأفُّف، والرَّاء بالتَّكرير، والسِّين والصَّاد بالصَّفير، والضَّاد بالاستطالة.
واللِّينُ ضدُّ الخشونةِ. وحرفا اللِّين هما الياء والواو السَّاكنتان المفتوح ما قبلهما، سُمِّيَتا بذلك لأنَّهما تخرجان في لين وقلَّة كلفةٍ على اللِّسان.
والخفاءُ لغةً الاستتارُ. والحروف الخفيَّة أربعة: الهاء وحروف المدِّ واللِّين، تخفى في اللَّفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها. وحروف المدِّ واللِّين ثلاثة: الألف والواو السَّاكنة المسبوقة بضمَّة والياء السَّاكنة المسبوقة بكسرة، سُمِّيَت بذلك لأنَّ الصَّوت يمتدُّ بها ويلين، وذلك في مخرجها حين يسمع السَّامعُ مَدَّها. والألف أخفى في هذه الحروف. وقال بعض العلماء إنَّ في الهمزة خفاءً يسيراً، وكذلك النُّون السَّاكنة.
تنقسم الحروف الهجائيَّة من حيثُ القوَّةُ والضَّعفُ إلى خمسة أقسام4انظر الصَّفحتين 92 و93 من كتاب “نهايةُ القول المفيد في علم تجويد القرآن المجيد” للشَّيخ محمَّد مكِّي نصر الجريسيّ. صادر عن مكتبة الصَّفا، 1999.:
١- قويَّة ٢- أقوى ٣- ضعيفة ٤- أضعف ٥- متوسِّطة
فالحروفُ القويَّةُ هي التي تكون فيها صفات القوَّة أكثرَ من صفات الضَّعف، وهي: الباء، الجيم، الدَّال، الرَّاء، الصَّاد، الضَّاد، الظَّاء، القاف. والحرفُ الأقوى هو الطَّاء فصفاتُه كلُّها قويَّة لم تجتمع في غيره فهو مجهورٌ شديدٌ مُستعلٍ مُطبَقٌ مُصمَتٌ مُقَلقَلٌ. والصَّاد حرف قويٌّ لكنَّه دون الطَّاء، اجتمع فيه الاستعلاء والإطباق والإصمات والصَّفير، وفيه من الضَّعف الهمسُ والرَّخاوةُ وليس فيه جَهْر أو شِدَّة.
وأمَّا الحروفُ الضَّعيفة فهي الَّتي تكون فيها صفات الضَّعف أكثر من صفات القوَّة، وهي: التَّاء، الخاء، الذَّال، الزَّاي، السِّين، الشِّين، العين، الكاف، والواو والياء المتحرِّكتان أو اللَّيِّنتان. فالسِّين حرف ضعيف لما فيه من استفال وانفتاح وهمس ورخاوة، وليس فيه من صفات القوَّة سوى الإصمات والصَّفير.
وأمَّا الحروفُ الأضعفُ فسبعةٌ، أربعة منها صفاتها جميعها ضعيفة هي الثَّاء والحاء والفاء والهاء، وثلاثة منها فيها واحدة من صفات القوَّة وأربع صفاتٍ من صفات الضَّعف وهي حروف المدِّ الثلاثة. فالثَّاء، مثلاً، من أضعف الحروف لاجتماع الاستفال والانفتاح والهمس والرَّخاوة فيه، وفيه من صفات القوَّةِ الإصماتُ.
والحروفُ المتوسِّطةُ خمسةٌ تساوت فيها صفات القوَّة وصفات الضَّعف هي: الهمزة، الغين، اللَّام، الميم، والنُّون.
وفي منظومة ابن الجزريّ في صفات الحروف5انظر باب صفات الحروف في كتاب “المقدِّمة الجزريَّة” أو “منظومة المقدِّمة فيما يجب على قارىء القرآن أن يعلَمَه” لابن الجزريّ. https://shamela.ws/book/12093/5 مسترجع في 7/1/2025.:
صِفَاتُهَا جَــهْرٌ و رخْــوٌ مُسْتَفِــــلْ مُنْفَتِحٌ مُصْمَتَةٌ وَالضِّدَّ قُلْ
مَهْمُوسُها “فَحَثَّهُ شَخْصٌ سَكَتْ” شَدِيْدُها لَفْظُ “أَجِدْ قَطٍ بَكَتْ”
و بَيْنَ رخْوٍ والشَّدِيدِ “لِنْ عُمَرْ” و سَبْعُ عُلْوٍ “خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ” حَصَرْ
و صادُ ضادٌ طاءُ ظاءٌ مُطْبَقَهْ و”فِرَّ مِنْ لُبِّ” الحُروفِ المُذْلَقَهْ
صَفيرُهَا صادٌ و زايٌ سِينُ قَلْقَلَةٌ “قُطْبُ جَدٍ “، واللِّينُ
واوٌ و يـاءٌ سَكَنا وانفَــــتَحا قَبْلَهُما، والانْحِرَافُ صُحِّحَا
في اللَّامِ و الــرَّا وبتَكريرٍ جُعِلْ وللتَّفَشِّي الشِّيْنُ ضَاداً اسْتُطِلْ
الهوامش:
- انظر كتاب “التَّمهيد في علم التَّجويد” من تأليف الإمام محمَّد بن محمَّد بن الجزريّ، وتحقيق د. عليّ حسين البوَّاب. صادر عن دار المعارف.
- انظر “كتابُ العَيْن” الَّذي صنَّفه أبو عبد الرَّحمن الخليل بن أحمد الفراهيديّ وحقَّقه د. مهدي المخزوميّ ود. إبراهيم السَّامرَّائيّ. صادر عن دار ومكتبة الهلال.
- من “منظومة لآلئ البيان في تجويد القرآن” للشَّيخ إبراهيم بن علي شحاثة السَّمنَّودي، ضمَّنها أحكام التَّجويد.
- انظر الصَّفحتين 92 و93 من كتاب “نهايةُ القول المفيد في علم تجويد القرآن المجيد” للشَّيخ محمَّد مكِّي نصر الجريسيّ. صادر عن مكتبة الصَّفا، 1999.
- انظر باب صفات الحروف في كتاب “المقدِّمة الجزريَّة” أو “منظومة المقدِّمة فيما يجب على قارىء القرآن أن يعلَمَه” لابن الجزريّ. https://shamela.ws/book/12093/5 مسترجع في 7/1/2025.
