
خير الله سعيد
مَن هو زِرياب؟
زرياب فنان قدير عراقيّ الأصل والنشأة والثقافة. اسمه علي بن نافع، وقد غلب عليه لقب (زرياب) بسبب سواد لونه كما يقول صاحب “المقتبس”1 وقد نقل ذلك “المقري” في “نفح الطيب”2، أما معاجم اللغة العربية، فتشير الى معنى آخر، حيث تورد3 “الزِرياب – بالكسر”الذهب أو ماؤه، والزرياب، الأصغر من كل شيء، وهو معرّب من زرآب، أُبدلت الهمزة ياءً للتعريب” ويضيف صاحب “التاج” وزرياب لقب غلب عليه يقصد علي بن نافع المغني لسواد لونه مع فصاحة لسانه، شُبِّه بطائر أسود غريد.
لم تشر أغلب المصادر إلى تاريخ ولادته4 واختلفت أيضاً في تحديد سنة وفاته إلا أنّ ليفي بروفنسال يشير في مقالة له، طُبعت في تطوان، بعنوان “الشرق الاسلامي والحضارة العربية الاندلسية” –بحث عن زرياب– جزم فيه –دون الاستناد في هذا الجزم الى أي مصدر يذكر– بأن زرياباً وُلد في الجزيرة (يقصد الأندلس) سنة 172هـ/788م؟ ودخل الأندلس سنة 207هـ/822هـ، وتوفي سنة 234هـ/857م 5، ونحن لا نقرّ له بهذه المعلومات لأنها غير دقيقة ولأن مصادرنا العربية–الاسلامية، المشرقية والمغربية لم تذكر ذلك قط، وسوف نلتزم بما أوردته حوله من معلومات. زرياب بغدادي النشأة والصنعة في الغناء، كان مولى للمهدي العباسي، يكنى بأبي الحسن، نبغ في الموسيقى، وكان شاعراً مطبوعاً، وعالماً ببعض الفنون الاخرى، وعارفاً بأحوال الملوك وسِير الخلفاء، ونوادر العلماء، اجتمعت فيه صفات الندماء،6 قدم إلى الأندلس مهاجراً، قاصداً عبد الرحمن بن الحكم [176–238هـ] فخرج عبد الرحمن بن الحكم نفسه لملاقاته والترحاب به، نظراً لما عُرف عنه من حسن الصوت وإجادة الصنعة، حيث طارت شهرة زرياب إلى الأندلس، قبل مقدمه، وقد كانت سنة دخوله إلى الأندلس، عام 206هـ، 7 قادماً من بغداد وماراً بالشام في تلك الرحلة المضنية.8 وما إن حلّ زرياب في قصر عبد الرحمن الأوسط، حتى بالغ هذا الخليفة في إكرامه، وأقامه عنده بخير حال.9
أسباب مغادرته بغداد
تحفل كتب التاريخ بالشواهد المتعددة، على رقي بغداد، أيام هارون الرشيد، على وجه الخصوص، فلقد عمت لياليها، البهجة، وصدحت فيها أصوات الغريدات من الجواري المغنيات، وما عُرف حيّ من أحياء بغداد، إلا ويسمع به صوت صادح، حتى إن أبا حيان التوحيدي، يشير الى تفشي هذه الظاهرة في بغداد فيقول: “وقد أحصينا ونحن جماعة في الكرخ، أربع مائة وستين جارية، في الجانبين –يقصد بالجانبين– الكرخ والرصافة – ومئة وعشرين حرة، وخمسة وتسعين من الصبيان البدور، يجمعون بين الحذق والحسن والظرف والعشرة” ويضيف التوحيدي: “هذا سوى من كنا لا نظفر به ولا نصل إليه لعزته وحرسه ورقبائه، وسوى ما كنا نسمعه ممن لا يتظاهر بالغناء، إلا إذا نشط في وقت، أو ثمل في حال، وخلع العذار في هوى قد حالفه وأضناه، وترنم وأوقع، وهز رأسه، وصعد أنفاسه، وأطرب جلاسه، واستكتمهم حاله، وكشف عندهم حجابه، وادعى الثقة بهم والاستنامة الى حفاظهم.10
تلك هي الصورة الأوضح لمجتمع بغداد العباسيّ والصورة هنا، تبدو مجلية بشكل دقيق وواضح، يشير الى تعاطي البغداديين مهنة الغناء،11 حيث الخلفاء العباسيون كانوا يدنون اليهم الشعراء والمغنيين، ويقربونهم من مجالسهم، لذلك تشكلت “طبقة” من المغنين، في القصر العباسي، وعلى أساس هذا التصنيف، كانت تخرج صلات المغنيين ومكافآتهم،12 وبخاصة في عصر الرشيد.
إنّ هذه الاثرة والحظوة لطبقة المغنيين من لدن الخلفاء، جعلتهم يحافظون على مكانتهم لدى أسيادهم، وبالضرورة “الساسيولوجية” ينشأ عندهم حب الذات وتطغي عليهم الأنانية، ويتفشى في أوساطهم الحسد، ألئم الطبائع، لذلك ما إن تعلو طبقة أحدهم على الآخر، حتى تبدأ المكايد للإيقاع به، وهو ما جرى لصاحبنا زرياب على الرغم من أنه كان بعيداً، بعض الشيء، عن هذا الوسط، حيث أن معلّمة “اسحاق الموصلي”13 كان يخفيه حتى عن الخليفة هارون الرشيد، مع العلم أنه كان مولى للمهدي العباسي،14 وقد عرف عن زرياب أخذه الغناء عن أستاذه بأشكاله كلها، وتلقف من أغانيه استراقاً، وهدياِ من فهم الصناعة وصدى العقل مع طيب الصوت وصورة الطبع الى ما فاق به اسحاق، واسحاق لا يشعر بما فتح عليه وقد وقعت حادثة نبهت اسحاق على خطورة تلميذه عليه، الأمر الذي أشاط غيظ اسحاق، وبيـّت لتلميذه الشرّ في صدره، يقول المقري: إنّ الرشيد طلب من اسحاق أن يأتيه بمغنٍ غريب، مُجيد للصنعة، لم يشتهر مكان اليه، فذكر له تلميذه هذا وقال: انه مولى لكم، وسمعت له نـزعات حسنة، ونغمات رائعة ملتاطة بالنفس اذا أنا وقفته على ما استغرب منها وهو من اختراعي واستنباط فكري، أحدس أن يكون له شأن، فقال الرشيد: هذا طلبي، فأحضرنيه لعلّ حاجتي عنده، فأحضره، فلما كلّمه الرشيد، أعرب عن نفسه بأحسن منطوق وأوجز خطاب، وسأله عن معرفته بالغناء، فقال: نعم، أحسن منه ما يحسنه الناس، وأكثر ما أحسنه لا يحسنونه، مما لا يحسن إلا عندك، ولا يدّخر إلا لك، فإن أذنت غنيتك ما لم تسمعه أذن قبلك”15
هنا أراد زرياب توكيد تفرده في بعض الألحان، وإبراز مقدرته على جودة غنائه بصوته المستقل، وربما ضمر شيئاً في نفسه ليكون في مكان قريب من مجلس الخليفة، وهو ما كشفته الأحداث اللاحقة، حيث كانت ردود الفعل من لدن اسحاق الموصلي، سلبية جداً، وبدأ عامل الغيظ ونار الحسد، تضطرم في أحشائه، وكان يودّ لو ينتهي هذا اللقاء بسرعة، لكنّ الرشيد، لم يسمح بذلك، وأمر باحضار عود اسحاق، ليضرب عليه زرياب، فلما أدنى اليه، وقف زرياب عن تناوله وقال: لي عود نحته بيدي، وأرهفته باحكامي، ولا أرتضي غيره، وهو بالباب، فليأذن لي أمير المؤمنين في استدعائه، فأمر بادخاله اليه، فلما تأمله الرشيد، وكان شبيهاً بالعود الذي دفعه قال له: ما منعك أن تستعمل عود أستاذك؟ فقال: إن كان مولاي يرغب في غناء أستاذي غنيته بعوده، وإن كان يرغب في غنائي فلا بد لي من عودي. فقال الرشيد: ما أراهما الا واحدا. فقال: صدقت يا مولاي، ولا يؤدي النظر غير ذلك، ولكن عودي وان كان قدر جسم عوده، ومن جنس خشبه فهو يقع من وزنه في الثلث أو نحوه، وأوتاري من حرير لم يغزل بماء يكسبها أناثة ورخاوة، وبمـّها ومثلثها اتخذتهما من مصران شبل أسد، فلها في الترنم والصفاء والجهارة والحدة أضعاف ما لغيرها من مصران سائر الحيوان، ولها من قوة الصبر على تأثير وقع المضارب المتعاورة بها ما ليس لغيرها. فأستبرع الرشيد وصفه، وأمره بالغناء، فجس، ثم اندفع فغنى:
يا أيها الملك الميمون طائرة هارون راح اليك الناس وابتكروا
فأتم النوبة، وطار الرشيد طربا، وقال لاسحاق: والله لولا أني أعلم من صدقك لي على كتمانه اياك لما عنده، وتصديقه لك من أنك لم تسمعه قبل لانـزلت بك العقوبة لتركك اعلامي بشأنه، فخذه اليك وأعتن بشأنه، حتى أفرغ له، فان لي فيه نظراً.16
هذا الإستعراض العلمي والفنّي والأدبي لهذه المواهب يؤكّـد حقيقة كون زريـاب أستاذاً بصنعته، أو عارفـاً تمام المعرفة بخفايا مهنة الغناء، إضافة إلى معرفته الحاذقة بصناعة الآلات الموسيقية (العـود)، وهذه المواهب قلّما انوجدت مجتمعة بموهوب، وتلك المعارف المتعددة، في هذه الشخصية ، والتي سيكون لهـا شأن مستقبلي قادم.
وقد عرف استاذه “ إسحاق الموصلي“ بحكم خبرتهِ، أن هذا التلميذ مُـنازعه المكان والحظوة عند الرشيد، وهـو ما لا يرضاه لنفسهِ، لأكثر من سبب، فقد صرّح إسحاق علانيّةً، وبموقفٍ جرئ ومبدئي لايقيبل التراجع، بعد هذه الزيارة، حيث قال لتلميذه زريـاب: (يا علي، إن الحسد أقدم الأدواء وأدواهـا، والدنيـا فتّانةـ والشركة في الصنعة عـداوة، لا حيلة في حسمهـا، وقد مكرت بي فيما انطويت عليه من إجادتك وعلو طبقتك، وقصدت منفعتك، فإذا أنـا قد آتيت نفسي من مأنتهـا بـإدنائك، وعن قليل تسقط منزلتي، وترتقي أنت فوقي، وهذا ما لا أصاحبك عليه، ولو أنّك ولدي، ولولا رعيي لذمّة تربيتك لما قدّمت شيئاً على أن أُذهب نفسك، يكون في ذلك ما يكون، فتخيّر في شيئين، لابُـدّ لك منهما: إمّـا أن تذهب عني في الأرض العريضة، لا أسمع لك خبراً، بعد أن تعطيني على ذلك الإيمـان المُغلضة والموثوقة. وأُنهضك لذلك بما أردت من مال وغيره، فلستُ والله أُبقي عليك، ولا أدع اغتيالك، باذلاً في ذلك بدني ومالي، فاقضِ قضاءك ).17 وعلى أثرِ هذا التهـديد غادر زرياب بغـداد متوجّهـاً إلى الأندلس.
هنا يكون خبر زرياب، قد طوته بغداد بلياليها، ولم يفتقده سامرها، الامر الذي يشير الى الكثرة من المغنيين في القصور العباسية، وفي الوقت نفسه، يبين هيمنة اسحاق الموصلي على الساحة الغنائية دون منازع. 18
زرياب في الاندلس
خلف زرياب وراءه في بغداد ذكريات فقط، ورحل عنها بكامل عدته وأهله، وما أن وصلت أخباره مشارف الأندلس حتى خرج اليه عبد الرحمن بن الحكم نفسه لملاقاته.19 بعد أن كاتبه وهو في حالة تردده عندما سمع بموت خليفة الاندلس –الحكم– حتى اقتنع أخيراً، ويمم وجهه صوب عبد الرحمن بن الحكم، ووفد عليه سنة 206 هـ 20 وهو يومذاك بقرطبة، فدخل هو وأهله البلد ليلا، وأنـزل في دار من أحسن الدور، وحمل إليها جميع ما يحتاج إليه وخلع عليه وبعد ثلاثة أيام استدعاه الخليفة، وكتب له في كل شهر بمائتي دينارا راتباً، وأن يجرى على بنيه الذين قدموا معه، وكانوا أربعة، 21، عشرون ديناراً لكل واحد منهم كل شهر، وأن يجرى على زرياب من المعروف العام ثلاثة آلاف دينار، منها لكل عيد الف دينار، ولكل مهرجان ونوروز خمس مئة دينار، وأن يقطع له من الطعام العام ثلاثمائة مدي، ثلثاها شعير وثلثها قمح، وأقطع من الدور والمستغلات بقرطبة وبساتينها ومن الضياع ما يقوم بأربعين الف دينار.22
إنّ هذه الإغراءات الاقتصادية والمعنوية، كان عبد الرحمن بن الحكم، يريد فيها القول لزرياب بأنّه أهل للكرم وموئل العز للادباء والعلماء، وقد عرف عنه ذلك 23، ومن جهة أخرى، أراد أن يدخل السكينة والهدوء إلى نفس زرياب الحساسة، والتي لم تراعَ أيام كان في بغداد، ولا ننسى أن للحكم الأموي في الأندلس مآربه السياسية تجاه حكومة بغداد العباسية، لذلك كان أهل المشرق الوافدون الى الأندلس يعاملون معاملة طيبة، فكيف إذا وفدوا في أيام خليفة يقدّر العلم والمعرفة والفنون والآداب من مثل عبد الرحمن بن الحكم.
لقد ابتسم الحظ لزرياب، وأشرقت أنوار الأندلس بقدومه، فرحلة الاضطرار المفروضة عليه من مغنيي بغداد، عادت عليه خيراً، وللأندلس منفعة، وعلى ما يبدو أن “القدر” خدم أهل الاندلس بهذه الواقعة، فلقد خدمت تطورهم الحضاري، فزرياب أستاذ بصنعته ما يحتاج إلا إلى من يفجر طاقاته، فكانت الاندلس، المجلس الأرحب، والفضاء الأوسع، فاحتضنته أيما احتضان، وفضلته على أبنائها، وشغف به العباد هناك، وأدناه الخليفة من مجلسه، وقد أوعز الى قضاء حاجاته وإتمام سؤاله وانجازه في وقته المحدد، كتعهد قطعه الخليفة على نفسه ازاء مقدم زرياب الى الأندلس، وعندما علم الخليفة عبد الرحمن بن الحكم أن قد أرضاه، وملك نفسه استدعاه، فبدأ بمجالسته على النبيذ وسماع غنائه، حتى بدأت نفثات الإبداع تعطر المجلس، فما أن رفع صوته وسمعه الخليفة فاستهواه وأطرح كل غناء سواه وأحبه حباً شديداً، وقدّمه على جميع المغنيين، ولما خلا به أكرمه غاية الاكرام، وأدنى منـزلته، وبسط أمله، وذاكره في أحوال الملوك وسير الخلفاء ونوادر العلماء، فحرك منه بحراً زخر عليه مده، فأعجب به الخليفة وراقه ما أورده، وحضر وقت الطعام فأكل معه هو وأكابر ولده، ثم أمر كاتبه بأن يعقد له صكا بما ذكرناه آنفا، ولما ملك قلبه واستواى عليه حبه واحترامه، فتح له بابا يستدعيه منه متى أراد.24
هذه الحفاوة والتكريم، لم ينسها زرياب قط، وعلم أنه مستوطن في هذه الجزيرة على الحب والموادعة، وأدرك أن أهل الاندلس فيه راغبون، وبه متعلقون، فشمر عن ساعديه، وبدا بخدمتهم، ضمن إبداعه الموسيقي.. وكانت أولى الابداعات، وأخطرها شأنا، وأجلها منـزلة، هي اضافته وترا خامسا الى عوده،25 واهتم بصناعته أيما اهتمام، فهذه الاضافة على العود، تعدّ تطوراً هاماً في تاريخ الموسيقى العالمية، وهو الاختراع لزرياب، أكسب عوده الطف معنى وأكمل فائدة حتى ان صاحب “نفح الطيب” يصف هذا الوتر الخامس بأنه “بمنـزلة الصفراء من الجسد فكمل في عوده قوى الطبائع الأربع، وقام الخامس المزيد مقام النفس في الجسد”، وجعل الغناء ديدنه في كل وقت من الاوقات، فقد عرف عنه أنه كان يهب من نومه سريعا فيدعو بجاريتيه، غزلان وهنيدة، فتأخذان عودهما، ويأخذ هو عوده، فيطارحهما ليلته، ويكتب الشعر، ثم يعود عجلا الى مضجعه.26، وهذه الحالة تكشف عن تعشق وتوحد للابداع الذي يزاوله، فأحبه، ووهبه كل روحه وقلبه، وراح يستزيد مهارة في تثقيف أدواته الموسيقية، فعدل عن استخدام مرهف الخشب للضرب على العود، وذلك بأن جعل مضرابه من قوادم النسر،27، فأبرع في ذلك للطف قشر الريشة ونقائه وخفته على الاصابع وطول سلامة الوتر على كثرة ملازمته اياه، حتى أصبح زرياب عند أهل الاندلس في الغناء، كالموصلي في بغداد، فقد أوجد طرائق في الغناء أخذت عنه، وأصول استفيدت منه، 28 واستمر المغنون الاندلسيون على منهاجه في الغناء، حيث عرف أن كل من افتتح الغناء، فيبدأ بالنشيد أول شدوه، بأي نقر كان، ويأتي اثره بالبسيط، ويختم بالمحركات والاهزاج تبعا لمراسم زرياب كما يقول المقري،29، وعلى هذا الأساس، يصح أن نطلق أن هذه الطريقة في الغناء هي “الطريقة الزريابية الأندلسية أي المرتبطة بزرياب ابداعاً، وبالأندلسيين غناء.
وبغية أن يكون زرياب وفياً لفنه، وصادقاً بهذا الوفاء لأهل الأندلس، بدأ يعلمهم أصول الغناء، ونحن نعدّ هذه الخطوة من زرياب تساميا فنيا عاليا، ذا أبعاد حضارية، رفعته عن غيره من مغنيي المشرق والمغرب، فهو لا يريد أن تتكرر مأساته بغيره، بل يجب أن ينتفع الجميع بما لديه من موهبة وابداع معرفي في أصول الصنعة الغنائية لذلك عمد الى تعليم مغني الأندلس على أصول وضعها هو، وظلّت قائمة حتى بعد وفاته، وطريقته في تعلّم الغناء تسير على النحو التالي:
إذا تناول الإلقاء على تلميذ يعلمه، أمره بالقعود على الوساد المدور المعروف بالمسورة وأن يشد صوته جداً إذا كان قوى الصوت، فإن كان لينه أمره أن يشد على بطنه عمامه، فإن ذلك يقوي الصوت ولا يجد متسعاً في الجوف عند الخروج على الفم، فإن كان التلميذ ألص الاضراس،30، لا يقدر على أن يفتح فاه، أو كانت عادته زم أسنانه عند النطق، راضه بأن يدخل في فيه قطعة خشب عرضها ثلاث أصابع، يبيتها في فمه ليالي حتى ينفرج فكاه.31 وتلك الطريقة ساعدت الكثيرين من أهل الاندلس ممن كانوا يتعاطون الغناء.
أما طريقة زرياب في اختيار المغني المطبوع من غيره، فقد أخضعها لموازين معروفة بأصول الغناء تنم عن معرفة علمية لهذا الفن، كانت تعتمد بالاساس على حرف الاطلاق بصورته “الالف”. يقول المؤرخ الاندلسي– المقري: 32
“وكان اذا أراد أن يختبر المطبوع، المراد تعليمه من غير المطبوع أقره أن يصيح بأقوى صوته: يا حجام، او يصيح: آه، ويمد بها صوته، فان سمع صوته بها صافيا نديا مؤديا، لا يعتريه غنة ولا حبسه ولا ضيق نفس، عرف ان سوف ينجب واشار بتعليمه، وإن وجده خلاف ذلك أبعده”.
وقد استطاع زرياب أن يورث مدرسته الفنية الى أولاده الثمانية، عبد الرحمن وعبد الله ويحيى ومحمد وقاسم وأحمد وحسن وعليـّه وحمدونة، وكلهم غنى ومارس الصناعة واختلفت بهم الطبقة، فكان أعلاهم عبيد الله، ويتلوه عبد الرحمن، الا أنه كان سفيها، وكان محمد منهم مؤنثا، فيما كان قاسم أحذقهم غناء مع تجويده، واقترنت حمدونة بنت زرياب بالوزير هشام بن عيد العزيز. 33
لقد كان زرياب جوادا بما وهب من حسن الصنعة، وكريما بما ملك منها ومن المال أيضا فقد كانت عنده جارية اسمها متعة، أدبها وعلمها أحسن أغانيه، حتى شبت، وكانت رائعة الجمال، تصرفت بين يدي الامير عبد الرحمن بن الحكم، تغنيه مرة وتسقيه أخرى، فأعجب بها، فلما فطنت لاعجابه، أبدت له دلائل الرغبة، فأبى الا التستر فغنته بهذا الابيات: 34
يا من يغطي هواه… من ذا يغطي النهارا؟
قـد كنـت أملك قلـبي… حتى علقت فطــارا
يـا ويلـتاه أتـــــــراه …. لي كان، أو مستعارا
بأبـــــــي قرشــــي… خلعت فيه العـذارا
فلما انكشف لزرياب أمرها أهداها إليه، فحظيت عنده، فيما كانت ابنته حمدونة متقدمة في أهل بيتها، محسنة لصناعتها، ومتقدمة على أختها علية، أخذ الناس عنها، بعد ما لم يبق من أهل بيتها غيرها. 35
ومن مشهورات الأندلس، اللاتي أخذن عن زرياب الغناء “مصابيح” 36 جارية الكاتب أبي حفص عمر بن قهليل، وكانت غاية في الإحسان والنبل وطيب الصوت، سمعها ذات مرة أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربة –صاحب العقد الفريد– فوقف تحت روشن سيدها، فسمع غناء حسنا، فرش بماء ولم يعرف من هو، فمال الى مسجد قريب من المكان، واستدعى بعض ألواح الصبيان فكتب: 37
يا من يضن بصوت الطائر الغرد ما كنت أحسب هذا البخل في أحـــــد
لو أن أسماع أهل الارض قاطبة أصغت الى الصوت لم ينقص ولم يزد 38
فلا تضـن على سمعي تقــــــلده صوتا يجول مجـال الروح في الجـسد
لو كــان زرياب حيا ثم أسمعــه لذاب من حسد أو مـات من كــــــمـد
أمـّا النبيذ فاني لسـت أشربــــه ولست آتـيك الاّ كسـرتـي بيـــــــــدي
فخرج مولاها حافيا لما وقف على ذلك وأدخله الى مجلسه، وتمتع من سماعها ولقد توثقت عرى الصداقة والمحبة والتآلف بين زرياب والخليفة عبد الرحمن، وصارا كالرامك والمسك، حتى أن السعاة والحاسدين لزرياب راموا الوقيعة بينهما، تقول المصادر الاندلسية: 39
– “غنى زرياب يوما الخليفة عبد الرحمن الاوسط، فأطربه، فأعطاه خمسة آلاف دينار فاحتوشه جواريه وولده، فنثرها عليهم، وكتب أحد السعاة الى عبد الرحمن بأن زرياب لم يعظم في عينه ذلك المال، وأعطاه في ساعة واحدة، فوقعَ عبد الرحمن: “نبهت على شيء كنا نحتاج التنبيه عليه، وانما رزقه نطق على لسانك، وقد رأينا أنه لم يفعل ذلك الا ليحببنا لاهـل داره، ويغمرهم بنعيمنا، وقد شكرناه، وأمرنا له المال المتقدم ليمسكه لنفسه، فان كان عندك في حقه مضرة أخرى فارفعها الينا”.
هذا الاكرام المستحق لزرياب كان يدركه جيدا الخليفة عبد الرحمن الاوسط، ويفهمه زرياب من موقعه، وكان زرياب يعي وجوده في قصر الخليفة، ويقدس حرمة ذلك المكان، ويولي النعمة حقها، بلا تكبر ولا غرور، فجميع المصادر التي تحدثت عنه، لم تفصح عن ذلك بشيء، بل العكس، كانت تظهر مدى الاحترام المتبادل بين الخليفة الحاكم، والمغني العالم ،وهي علاقة ما انفصمت عراها يوما واحدا، وكلا طرفيها يحاول تمتينها من جهته، وزرياب ما انتابه أمر مزعج، أو منغص يثنيه عن صناعته في الاندلس، فقد ألفت الكتب بألحانه وعلا عند الملوك بصناعته واحسانه علوا مفرطا وشهر شهرة ضرب بها المثل في ذلك. 40 وظل دائم الود لخليفته عبد الرحمن الاوسط، الى أن فرقت بينهما الايام.
أثر زرياب في الاندلس:
زرياب، طاقة معرفية كامنة، وشخصية متعددة المواهب، فليس الغناء وحده الذي عرف به، فلقد كان عالما بالنجوم وقسمة الاقاليم السبعة واختلاف طبائعها وهويتها وتشعب بحارها وسكانها، وقد عرف عنه أنه استطاع فك كتاب الموسيقى، مع حفظه لعشرة آلاف مقطوعة من الاغاني بألحانها، وهذا العدد من الالحان غاية ما ذكره بطليموس واضع هذه العلوم ومؤلفها.41 وهذه الحافظة التي يتمتع بها زرياب، أهلته معرفيا لان يطلع على فنون الادب وشحذت رؤيته الجمالية وسمت بها الى الأعلى، حيث أن انكبابه على معرفة أسرار مهنة الغناء، جعلته أن يطلع على النظريات الموسيقية للحضارة اليونانية، من خلال استيعابه لبطليموس، أي أن دائرة العلوم المعرفية عنده واسعة ومتشعبة، فهو قد جمع الى جانب الموسيقى والغناء الكثير من ضروب الظرف، وفنون الادب، ولطف المعاشرة، وحوى من آداب المجالسة وطيب المحادثة، ومهارة الخدمة الملوكية. ما لم يجده أحد من أهل صناعته،42 أي، أن زرياباً هنا يتمتع بحس “ساسيولوجي” “اجتماعي” ومهارة (دبلوماسية) أهلته لان يكون قدوة لأهل الأندلس، ملوكهم وخواصهم، فيما سنه لهم من آدابه، فقد أخذ عنه أكل الهليون،43، وهو أول من سن ذلك في الأندلس، والنقاوي،44 وقلي الفول واستعمال الانطاع للنوم والتحلي بالحرير والخزر والمروية،45 وسن لهم لباس البياض من المهرجان الى نصف اكتوبر وان كان مطراً،46 وهذا يعني أنه أدخل جزء هام من ” فلكلوره” العراقي الى الأندلس، إضافة إلى أنه بدأ يؤسس إلى ما يمكن أن نسميه بـ”نظرية الحس الجمالي” عند أهل الاندلس، فهو منذ أن دخل الاندلس، شاهده جميع من فيها من رجل وامرأة يرسل جمته مفروقا وسط الجبين عاما للصدغين والحاجبين، 47 فأخذوا عنه ذلك وعلمهم كيفية إرسال شعورهم وتقصيرها دون جباههم، وتسويتها مع حواجبهم، وتدويرها الى آذانهم، واسدلالها الى أصداغهم، فهوت اليه أفئدتهم واستحسنوه منه، ثم أوجد مستحضراً جمالياً، سنه لهم أيضا، هو استعماله “المرتك” المتخذ من المرداسنج، لطرد ريح الصنان من مغابنهم، ولا شيء يقوم مقامه، وكانت ملوك الأندلس، تستعمل قبله (ذرور الورد) وزهر الريحان وما شاكل ذلك، من ذوات القبض والبرد، وكانت ثيابهم لا تسلم من وضر،48 فدلهم على تصعيدها بالملح وتبيض لونها، فلما جربوه أحمدوه جداً.49
إنّ هذا التفنن بايجاد طرق لمعالجة ما يخص الإنسان وملبسه ومظهره، أمر يشير الى النظرة الثاقبة للبعد الحضاري في وجود الذات، وتفاعلها مع البيئة الاجتماعية وهو ما حرّض زرياب دوما، على تثبيتها في البيئة الأندلسية، التي وفد عليها وأحبته وأحبها، وأخلص لها بهذا الحب، فهو يجيش معارفة لخدمة الاندلس برمتها، فإضافة إلى ما تقدم من سنن أوجدها لهم، راح زرياب يلتفت الى مأكلهم، فقد دلاهم على أكلة بقلة الهليون –الآنفة الذكر– وأوجد الى جانب ذلك طبخة تسمى عندهم “التفايا”50 المصنوع بماء الكزبرة الرطبة، محلى بالسنبوسق والكباب، وطبخة أخرى تليها عندهم “لوت التقلية” المنسوبة اليه، وأشار عليهم بتفضيل آنية الزجاج الرفيع على آنية الذهب والفضة، وايثاره فرش أنطاع الاديم اللينة الناعمة على ملاحف الكتان، واختياره فرش الاديم لتقديم الطعام فيها على الموائد الخشبية، اذ الوضر يزول عن الاديم بأقل مسحة، ثم التفت التفاتة ذكية نحو ملبسهم، فراح يعطيها ألوانا صافية، فيها شيء ينسجم والزمان الذي هم فيه، فقد أشار عليهم بارتداء اللباس الابيض، وخلعهم للملون في يوم المهرجان المسمى عندهم “بالعنصرة” حيث كانوا يعيدونه في ست بقين من شهر حزيران الشمسي من شهورهم الرومية ولمدة ثلاثة أشهر بعد ذلك التاريخ، ووجه عنايتهم الى اختيار نوع الملابس في الفصل الذي بين الحر والبرد “الربيع” ففضل لهم حباب الخز والملحم والمحرر والدراريع (الجلابيات) التي لا بطانة لها لقربها من لطف ثياب البياض لخفتها وشبهها بالمماشي، وكذلك رأى أن يلبسوا في آخر الصيف وعند أول الخريف المماشي المروية والثياب المصمتة، وما شاكلها من خفائف الثياب الملونة ذوات الحشو والبطائن الكثيفة، عند قرس البرد في الغدوات، الى أن يقوى البرد فينتقلوا الى أثخن منها، ويستظهرون من تحتها اذا احتاجوا الى صنوف الفراء.51
ان هذه المآثر الجليلة من زرياب لأهل الأندلس، وجعلها سنناً ثابتة في حياتهم تؤكد شمولية زرياب للمعارف في عصره، وأخذه منها أرقاها وأحسنها، ليهذّب بها أهل الاندلس، وتشير في الوقت ذاته، على القدرة التحليلية لطبيعة هذا المجتمع وتلائمه معه، ومعرفة المداخل والمسالك التي يؤثر فيها عليهم، فهو تعامل معهم، وفق خصائصهم النفسية، وما يلائم طبيعة بلادهم الجغرافية، فاستجابوا له، وحفظوا عنه ما أورثهم اياه، وصاروا بذكره يلهجون.
شيّعت الاندلس زريابا في سنة 238هـ، ومات بعده، بأربعين يوما عبد الرحمن بن الحكم، بعد أن بقي ذكره خالدا فيها حتى اليوم.
* * *
الإحـالات والهـوامش:
1-إبن حيّـان القرطبي: المقتبس . بعناية د. محمود علي مكي، منشورات دار الكتاب العربي، بيروت 1393 هـ/ 1973 م ، ص 87 ، وقد ذكر القرطبي سنة وفاته، نظراً لكون الكتاب ناقصاً بمخطوطاته، فهـو يبدأ بأحداث سنة 232 هـ.
2-لسان الدين بن الخطيب : نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب. 2/ 122 . تحقيق د. إحسان عباس، منشورات دار صادر، بيروت 1388 هـ / 1968 م.
3-تـاج العروس : مادة – زرياب 1/ 288 ، المطبعة الخيرية بمصر سنة 1306 هـ.
4-الزركلي – خير الدين – الأعـلام 5/ 28 مطبعة دار العلم للملايين، ط5 بيروت، ونفح الطيب 3/122 ، والمقتبس صـ 87 . ومصادر أخرى كثيرة.
5-الأعـلام 5/28
6-المرجع السابق.
7-نفح الطيب 4/127
8-الأعلام 5/28
9-العبر لإبن خلدون 4/127 ، ويخطئ صاحب تـاج العروس، في سنة مقدمهِ، حيث يشير إلى قدومهِ في سنة236 هـ- راجع التاج 1/286 .
10-التوحيدي: الإمتاع والمؤانسة 2/183 ، بعناية أحمد أمين وأحمد الزين، منشورات لجنة التأليف والترجمة والنشر-القـاهرة 1942.
11-أنظر كتابنا: مغنيات بغداد في عصر الرشيد وأولاده . ص2 – لملاحظة هذه الظاهرة.
12-المرجع السابق – نفس المكان.
13-التاج في أخلاق الملوك المنسوب للجاحظ ص 37 – 38، تحقيق أحمد زكي باشا، ط1، القاهرة 1322هـ/1914م.
14-وهم َإبن خلدون في (كتاب العِـبر) 4/127 في جعل زرياب تلميذاً لإبراهيم الموصلي، وتبعه في ذلك صاحب تاج العروس في (مادة زرب. ووقع المقري في نفس الوهم في ج1 من نفح الطيب ص 344 إلاّ أنه استدرك ذلك في ج3 ص122، والصحيح هـو “ تلميذ لإسحاق الموصلي “
15- نفح الطيب 3/122، وهذا يشير إلى أن زريـاب، غير عربي الأصل.
16-نفح الطيب 3/122- 123.
17-المصدر السابق- المكان نفسه.
18-المصدر السابق 3/124.
19-ثمة ملاحظة جديرة بالإهتمام بصدد زرياب هي: أن صاحب الأغـاني، أبي الفرج الأصفهـاني، لم يأتِ على ذكرهِ، أو الترجمة له، سوى إشارةعابرة ذكرت على لسان (علويه) مغني المأمون. راجع الأغاني 11/356 وما بعدهـا، في “ ترجمة علويه “.
20-إبن خلدون العِـبر 4/344.
21-المصدر السابق، نفس المكان ونفح الطيب 1/344.
22- هُم: عبدالرحمن وجعفر وعبيدالله ويحيى.
23-نفح الطيب 3/125 .
24-المغرب في حُلي المغرب 1/51 بعناية د. شوقي ضيف منشورات دار المعارف بمصر-بدون تاريخ .
25-نفح الطيب 3/125
26-المصدر السابق 3/126. ومن الجدير بالملاحظة أن الموسيقار العراقي (منير يشير) أضاف وتـراً سادسـاً إلى العود، فيما أضاف الموسيقار العراقي المعاصر نصير شمّة الوتر السابع والثامن إلى العود.
27-المصدر السابق 3/126 ، وقد قام زرياب بتلوين هذه الأوتـار على أساس تلاوين الطبائع الأربع -أنظر شروحاتهـا بذات المكان من المصدر المذكور.
28-المصدر السابق 3/126 .
29- المصدر نفسه.
30-المطرب من أشعار أهـل المغرب ص 153 .
31-نفح الطيب 3/128 .
32-الألص: المتقارب الأسنان، وقيل تقارب ما بين الأضراس حتى لا يُرى بينهما خلل -راجع تـاج العروس: مادة – لوص.
33-نفح الطيب 3/128 – 129.
34-المصدر السابق 3/129.
35-نفس المصدر السابق.
36-نفس المصدر 3/131، ويعتقد بعض الحُـفّاظ أن الأبيات لهـا.
37-نفح الطيب 3/131.
38-عمر رضا كحّـالة: أعـلام النساء 5/ 57 -58 منشورات المطبعة الهاشمية بدمشق ط2 سنة 1378هـ/1959م.
39- الحميدي: جذوة المقتبس في ذكرِ ولاة الأندلس. ص 9.
40-المغرب في حلي المغرب 1/51.
41-جذوة المقتبس/ ص95.
42-نفح الطيب 3/127.
43-الهِـليون (بالكسر). نبت، ويسمى بلسانهم “ الإسفراج “ راجع نفح الطيب 3/127 وراجع الحاشية رقم 1 من الصفحة ذاتهـا.
44-النقـاوي: نبات له زهرٌ أحمر.
45-الأنطاع: من الأدم- الواحد نطع.
46-المطرب من أشعار أهل المغرب ص 147.
47-الجُـم: الكثير من كل شئ. أنظر: القاموس المحيط -للفيروز آبادي- مادة الجُم – 4/91 منشورات دار العالم للجميع – بيروت.
48-الوضر: الدرن والدسم، أو وسخ الدسم -أنظر اللسان- مادة ( وضر ) .
49-راجع البغـدادي: كتاب الطبيخ ص 85-88 بعناية داود شلبي، أعاد نشره فخري البارودي-بيروت سنة 1974.
50-المرجع السابق، المكان نفسه، ونفح الطيب 3/128.
51-المصدر السابق- المكان نفسه.
---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل