حـديث المحبّـة في (ربيـع قـرطبـة)

مناقشة لسيناريو د. وليد سيف في مسلسل ربيع قرطبة (2003) 

     ٍ                خيرالله سـعيد

أمتعـتنا حكايات الأندلس بين ماضٍ تليـد، وعبقٍ من روائح قُـرطبة، كانت اللّـيالي مُجسّـدةً بـ (فرجـةٍ) جميلة أمتعت الناظر، وحرّكت سواكن الخاطر، واشتعلت الذاكرة بنسيج الماضي، وراحت تماثيل الأجـداد تنسابُ متوالدةً من تلك الصُورِ البهيجةِ التي تركتها قُرطـبة تتحدّث بأسمائهم.

تراث بني أميّـة في الزهـراء وقرطبة وإشبيليا، يفـتحُ سجلّـهُ ( الوليد بن سيف ) بيراعٍ يُدرك مهمّـة الوصول الى مُبتـغىً يحرّك عقول المشاهدين من خلال (فُرجةٍ) يرسمُها خيال (حاتم بن علي).

تراث العقول ينبش الذاكرة حينما يُجسِّدها (مشهد التمثيل). هي لحظةٌ كان على العرب أن يدركوها قبل قرنين من الزمن على الأقل، حال خروجهم من ربقة الخلافة العثمانية، لكن هـوليـود جعلتهم آخر من يُدرك المشوار هذا.

تفـوحُ من مشاهـد قرطبة والزاهـرة أخـاديدَ محفورةً بمعـول العقل وزاوية الإدراك الذي وضع لُبناتها الأولى، كي تبقى تلك الصروح الشاهـدَ الحيّ في أرضِ أوربـا، يُعلّـمُ على وجود حضارةٍ كانـت  (الموشحات) تشدو بهـا .

كشفُ تلك (السجلات) بعد هـذا الصمت الفنّي الطويل، وتجسيده بشكلِ (حلقاتٍ متسلسلةٍ) يكشِفُ بعضها جمال الإبداع، وبعضها الآخر يُبرزُ قُبحُ التـآمر من أجل السلطان وكسرِ إرادة العامة من الناس، بحجّـة الخلافة وشرع الله، والبعض الآخر يتركُ ما هو قبيح مستور، دون أن يزيح عنه الحجـاب، وما أكثره.

وظيفـة الدُراما والسينما، هي من وظائف الجمال والخلقِ والإبداع وتنشيط الذاكرة ومحاكمة مسارات الحياة الماضية والمعاصرة، وإعادة تصوير مُفرزات حياة الشعوب بعينٍ باصرة، لا تقف عند حـدود الحجـبِ وأمـر السلطان، لأنها تنطلق من الحقيقة ومعها، لأن فيها أسـرارٌ ومعاني، يتقاذفها قلم الكاتب وعقله دون مواربة أو خوف، فالإمام علي بن أبي طالب ( رض) يقول: (اللّهمّ اجعل عُنقي كعنقِ البعير، حتى إذا أخرجتُ الكلامَ وزنتـهُ فلا أظلمُ بـهِ أحـد).

ومشهـد الصورة مع القول يكون أكثر وقعاً في قلبِ المشاهـد وعقلهِ واحساسه. والمتلقـون أصنافاً، فمنهم الأبلـه، ومنهم الساذج، ومنهم اليقظ، ومنهم المدقّـق، ومنهم الناقـد والفيلسوف. وتلك واحدة من الصعوبات التي تواجه الكاتب، لاسيما وهو يعيـد (قراءة الماضي) ويكشف بواطن التاريخ الذي كتبه آخرون قبله. ومن شروط الكتابةِ الأمـانة العلمية، والتدقيق في المطابقة، أثناء النقل والتجسيد في منحنيات الدُراما، التي لها قوانينها وأصولها الفنية، والتي قـد تتعارض أحياناً مع محمولات التـراث والتاريخ، فكيف إذا تَـمّ كشف المستور عنها.

آ * في حَـديثـنا عن (ربيع قرطبة) نرى الشاهـد الحاضر على الغائب الغـابر. أحـداثٌ ترسمها يـدُ فـنّانٍ بارعٍ في كتـابة السيناريو، وكاميرةٌ تحرّك الأُفـقَ من حولها، إيقـاعاتٌ متناغمة بين العقلِ والخيال، صورٌ تستنطقُ التاريخ، وشخصياتٌ بِاسمـهِ تتحدّث، والمشاهـدُ مشدودٌ الى إيقـاعية الأحـداث وزوايا الكاميرا، والتـاريخ يُعيد استنهاض الذاكرة من جـديد، والعقلُ الواعي يراقب مسارات الدُرامـا .

* زوايـا الكاميرا، تلتقـطُ الجزئيّات الصغيرة لكنها لا تلتفت الى الأمور الكبيرة !!

محور المسلسل، في حلقاتهِ التسعة والعشرين، تـدور كلّها – تقريباً – حول السلطة والسلطان، والخليفةِ والإيـوان وأُبّهـة القصر وزواياه المليئةِ بالأسرار، فهـناك الحاجب والوزير والقاضي وخدم السلطان وعبيده من الصقالبةِ وغـيرهم .

تحرّك الأفـلاك، ينظمها الجانب السياسي أكثر من غيره، رغـم التفات الكاميرا الى بعض زوايا القصر التي يمكن النفـاذُ إليها دون الحُجّـاب والرُقباء، فيما تكون حركة العامة من سكّان قُرطبة ، تنسـاقُ مع إيقاعية الفعل السياسي أكثر من غيره، لاسيما في حركة الخليفة أو الحاجب، فيما أشاحت الكاميرا عـدّسَتُها – في أغلب الحلقات – عن المشهـد الثقافي البارز في قرطبة، بشكل خاص، والأندلس بشكلٍ عام. فلم نلحظ تأثيرات ابن رُشـد وفلسفتهِ، ولم نشهـد حلقات الجدل في أنـدية الفُقهـاء، ولم تمر الكاميرا على سوق الورّاقين في قرطبة، وهو السوق الذي كان يُباهي سوق الورّاقين ببغـداد *1 ، مع العِلم أن محمد بن أبي عامر قـد تخرّج منه في بادئِ حياته عندما جاء الى قرطبة من الجزيرة الخضراء.

ولم نشـاهـد (مجالس الموشحات والزجل) ومطارحات ابن قـزمان فيها، ولا جولات شعرائها الأفـذاذ كلسان الدين بن الخطيب والأعمى التطيلي وغيرهم، ولم نسمع ذكراً لـزريـاب ومجيئه الى الأندلس، وما أحدثهُ فيها من فتحهِ معهـداً لتعليم الموسيقى والغناء، وإضافته الوتر الخامس للعـود، وغيرها من الأمور الحضارية التي اخذها عـنه الأندلسيون *2 ، سوى أن المسلسل عرّج في أحّـدِ المشاهـد على (سوق الجواري) والتقاء نظرات محمد بن أبي عامر – قبل توليه أي موقعٍ في السلطة مع الجارية صُبح البشكنجية والتي أصبحت فيما بعـد جارية الخليفة المستنصر بالله وأم وَلَـدهِ المؤيّـد في الله. لكن المسلسل ابرز وجود الجواري في القصر بشكل واضح . وهذا يعني أن عين الكاميرا ونص السيناريو قـد كلاّ عن النظر الى الحالة الثقافية، وظلت الكاميرا تدور في فلك ابن أبي عامر السياسي حيثما دار، الأمر الذي يجعلنا أن نقول مع الشاعر روح بن هُمـام : *3

     (وعين السُـخط تبصرُ كل عيبٍ          وعين أخي الرضا عن ذاك تعمـى )

                                *          *          *

ب * إشكاليـة الـدُرامـا مـع التـراث !

   ليس من السهل على صانعي الدراما أن يكونوا في مستوى مُحَقّـقي التراث *4 ، فالبون شاسعٌ بينهما، والاختصاص يختلف، ولكلِ منهما مجاله الخاص، فالقيود على مُحَقِّـقي التراث كبيرة وهائلة، يلزمه منـهج التحقيق في شروطهِ الأكاديمية والمعرفية والأخلاقية، وليس للخيـال فيها أيَّ نصيب، فيما تكون الدراما مُلتزمة بقوانين صنعتها، لأنها تُحـاكي الوقائع التاريخية بعين الكاميرا، لأن ( مفهوم السيناريو ) هو تقديم الرؤية للرواية من خلال الصورة، بمعنى آخر، أن شروط العمل الفني تفرض على كادر العمل التقيّـد الحِرفي بمُلزمات الصنعة وضروراتها، ويكون للخيـال المساحة الكُبرى في سياقات العمل الفني، إذ انّ الخيال يلعب الدور الأبرز في تجسيد الحَدَث وشخوصهِ، بغض النظر عن سياقات النص التراثي، والذي توجد فيه –أحياناً – نصوصاً مُقـدّسة. وهُنا الإشكال بين الطرفين – الدُراما والتراث – لذلك تتجاوز الدُراما النص التراثي والتاريخي، لأنّـها مضطرّة الى ذلك، بحكم الضرورة الفنية، وبالتالي يصبح العمل الفني هـو الناظم لسيرورة العمل التاريخي وتجلياته، وهـنا يحدث ( القفز على حقيقة التـاريخ ) الأمر الذي يسحب معه ( خيانةً ) للأمانـة العلمية، وتجاوزاً لشرطها المعرفي، وربما كان للمـال تأثيره الواضح في ذلك، والذي سيسحب معه التأثير السياسي والأيديولوجي، لأن شروط التمـويل وتكاليفه عالية جداً، في مثلِ هـذه الأعمـال. ومن هـنا تحدث (خيانة التـاريخ ونص التراث).

دكتور وليد سيف
دكتور وليد سيف

* وضمن هذه المعطيات النظرية والعملية، سوف ( نُحـاكم ) نص الحوار والسيناريو الذي قـدّمهُ د. وليد سيف في (ربيـع قـرطبـة).

1- في الحلقات الأولى، تظهر الجارية المغنية ( صُـبح البشكنجيـة ) في سوق الجواري في قرطبة، كمغنية أخذ صوتها واسمها ينتشر عند العامة والخاصة، الأمر الذي حدى بقصر الخلافة من شرائها، كجـارية مـن  (سراري الخليفة ) المستنصر بالله، ثم تصبح أم وَلَـدهِ – المؤيّـد في الله. وإعجاب الخليفة بها، جاء بعـد حديثٍ فنّي دار بينها وبين الخليفة، وهي تعزف على العُـود وتنشدهُ بعض القصائد الشعرية التي غنّتها، ومن ثم يبدأ سؤال الخليفة عن العُـود وتأثيراته ونغماته، فتبدي تلك الجارية بحديثٍ شيّـقٍ عن صناعة العُـود وتأثيراته النغمية على وقعِ السـامع، وفي هذا الحديث هي تستحضر حديثاً لزرياب البغـدادي في أوّل دخولهِ على الخليفة هـارون الرشيد، وهـو يُبرز أمامه تقسيمات العُـود، ووظائف الأوتـار، ولماذا هي أربعـة، وكيف جاء تصنيعها مُمائلاً لأمور الطبيعة. فـالزير مُماثلاً لركن النار، ونغمتهِ مناسبة لحرارتها وحِـدّتها، والمُـثنى، مماثلٌ لركن الهـواء، ونغمتهِ مناسبة لرطوبة الهـواء ولينهِ ، والمثـلّث، مماثلٌ لركن الماء، ونغمـتهِ مناسبة لرطوبة الماء وبرودتهِ، والبُـم ، مماثلٌ لركن الأرض، ونغمتهِ مماثلة لثقل الأرض وغلظهـا . *5

وأساس هذا الكلام الفلسفي في الموسيقى وردَ في ( رسائل إخـوان الصفاء ) *6 في رسالـة خـاصة اسمها  (رسالة في الموسيقى) وهي ( الرسالة الخامسة ) من رسائلهم . فكيف يُنقل حديث معرفي، قِـيل في بغـداد، بحادثةٍ معروفة، وينسب هذا الحديث للجارية ( صبح البشكنجية) وكأنها عالمة بكل شيء!؟ هـذا أوّلاً، وثـانياً، كيف يتم توظيف تـراث المشرق مع تراث المغرب في حـوادثهِ السياسية، لا بحوادثهِ الثقافية؟ حيث ان أهـل المغرب – بما فيهم أهـل الأندلس – كانوا صدىً لأهل المشرق، وفـق إشارة (صاحب العُمدة) ابن رشيق القيرواني *7 . وهُـنا بـدأت تظهـر على (مسلسل ربيع قرطبة) بدايات الخروج عن الأمانـة العلمية، والقفز على الحوادث التاريخية، بجغرافية المكان وتاريخ حدوثه، الأمر الذي يؤشّـر الى التوظيف غير الدقيق لحوادث التراث ونصوصه في غير محلّها الصحيح، وتلك مثلبـةٌ لا يتجاوزها النقـد مُطلقاً.

2- مـا هـو فَـجٌّ وغير مقبول مطلقاً، هو ما جاء في (إحدى الحلقات) عندما تولّـى محمد بن أبي عامـر أمور ووظيفة (الحاجب) وأصبحت الدولة في يـدهِ، بعـد أن عـزل المصحفي عن هذه الوظيفة، فقـد جاءه أحـد الشعراء ليمدحـه، دون أن يذكـر اسم الشاعر! وقد نطق الشاعر بأبيات شعرية ليست له، وليست في شخصية محمد بن أبي عامر، حيث قال فيها:

                   (صـحَّ بما قـالت بـهِ الأقـدار     فـأنــت الواحـــــدِ القــــهّـارُ )

والصحيح هـو : ( ما شئت إلاّ شاءت الأقـدارُ     فـاحكم فـأنت الواحـدِ القهّـارُ )

الأمر الذي حدا بابن أبي عامر أو (الحاجب المنصور) بان يـأمُرَ بجلـدِ الشاعر 500 جلدة، كونه قـد خرج من حـدِّ الإيمان الى حـدِّ الشرك. ولم نعرف بتـاريخ الأندلس أن خليفةً، أو حاجبـاً قام بهـذا الفعل، هـذا أوّلاً، وثانياً، أن الأبيـات الشعرية هي لأبن هـاني – المعروف بمتنبي الأندلس – والتي قالها في المعـز الفـاطمي، ومكانها في القـاهرة *8. فكيف يكون ذلك التركيب في النص والحدث، والمناسبة والظرف؟؟ والتاريخ يختلف كل الاختلاف عن المناسبة التي قال بها الشاعر (غير المعروف) تلك الأبيات؟ وثالثاً، كل من اطّلعَ على تـاريخ الأندلس السياسي، يدركُ جيداً مقدار العـداوة بين حُكّـام وخلفاء الأندلس وبين الفـاطميين!؟ أوَليسَ هـذا تـزويراً لحقائق الأشياء ونصوص التاريخ والتراث ؟؟؟  وهُـنا يبرز أمامـنا ســؤالاً مهمّـاً هو : كيف عـبر هذا (الخـلط) في الوقائعِ والأحـداث والتواريخ والشخصيات والأسماء والشعر والأدب على (المسـؤول) عن مراجعة النصوص التاريخية والأدبية وغيرها، ضمن فريق العمل الفنّي!؟ أم أن هـذه الوظيفة اختزلها د. وليد سيف، بوصفهِ هو (المراقب وكاتب السيناريو)!؟

3- حيـاة محمـد بن أبي عـامر :

    هذه الشخصية الإشكالية في تاريخ الأندلس، كان العمل الدرامي قد رصدها بشكلٍ جيّـد، ضمن المسارات الأولى لحياته، قبل تسنّمهِ أيّ وظيفةٍ في قصر الخلافـة.

* مسارات حياته الأولى في قرطبة، بعـد أن ترك الجزيرة الخضراء، التي وُلِـدَ فيها عام 327هـ، كانت تشير –وفق مصادر ترجمة حياته التاريخية *9– الى أنّـهُ (قـدم قرطبة شاباً لطلب العِلم والأدب والحديث، فـدرس على يـد أبي علي القالي البغـدادي و أبي بكر بن القوطية –راوي النسائي– في الأحاديث النبوية *10 ) ومن ثم فتحَ له دكّـاناً للوراقة، أمام قصر الخليفة، يكتب فيه الرسائل والرِقـاعِ والقَصص لأصحاب المصالح وعامة الناس، فلفت نظر مَن في القصر بأُسلوب كتابتهِ وجزالة عبارته *11 ، بينما ظهر في المسلسل بأنه (اشتغل في محلٍ لبيع الأقمشة – بزّازاً)!؟ وفي هذا المحل بدأت مشاكسات أحد أولاد ابن المصحفي معه، وبهـذا المكان تعرّف على زوجتهِ الأولى (الذلفـاء). والمصادر المُعتمدة في سيرة حياتـهِ لم تذكر تلك المشاكسات، فكيف أقـحمَ د. وليد سيف ذلك؟ هذا أوّلاً، وثانياً، أظهر المسلسل أنّـهُ اشتغل فـلاحـاً، هو وابناء عمّـهِ الذين رافقوه في رحلته الى قرطبة، وهذا غير مذكور في سيرة حياته التي روتها تلك المصادر!

** في  9 – ربيع الأول – عام 356هـ، رشّحهُ الحاجب جعفر بن عثمان المصحفي وقدّمهُ الى الخليفة الحكم المستنصر بالله، ليكون وكيلاً لابنه عبد الرحمن، بموافقة أمّـهِ ( صُبح البشكنجية ) فعيّن بهذا المنصب، ثم اسندت إليه مهمة الإشراف على (دار السكة) في 13 شوال 356هـ، ثم وُلّيَ خطّـة المواريث في 7 -محرم – 358هـ، وبعـدها عُـيّن قاضيـاً على إشبيليا ولبّـه، وفي 12 – ذي الحجّـة – توفي الأمير عبد الرحمن بن المستنصر وهو صغير *12 . لكن المسلسل لم يظهر ذلك ! بل الحوادث المذكورة في المسلسل تقول عكس ذلك، حيث ظهر أنه ( كان مسؤولاً عليه ويعلّمهُ الشعر وقوّة الذكاء والفطنة) الى أن تعلّم واشتد عوده . كما ظهرت إشكالية ثانية في المسلسل، هي أن الشقيق الثاني للأمير الصغير اسمه (هشام) أظهرهُ المسلسل على أنّه من امرأة ثانيةّ؟ وهذا خلاف الحقيقة التاريخية، إذ أن مصادر ترجمة محمد بن أبي عامر أشارت الى أنّـهُ (بعـد وفاة عبد الرحمن صغيراً –ظلّ في خدمة أم الخليفة الى ان أنجبت ولدها الثاني هشام بن المستنصر، فأصبح محمد بن أبي عامر وكيلاً له في 14 – رمضان – 359هـ *13، والمسلسل لم يظهر هذه العلاقة (بين الأخوين) بشكل واضح !

*** ثمّـة إشكال آخر فيما يخص مسالة (تسنّم الخلافة من قبل هشـام بن المستنصر بالله) والإشكالات التي أثيرت حول الأمر، وحبك المؤامرات داخل القصر من قبل (الصقالبة) وابن عـم الخليفة السابق المغيرة بن عبد الرحمن الناصر لدين الله، ومسألة عـدم قناعته بتولي الخليفة هشام تولي أمر الخلافة في الأندلس، فقد اظهره المسلسل على انه ( ضمن المتآمرين بخلع الخليفة هشام بن الناصر) وبالاتفاق مع الصقالبة لانتخابه بدلاً من الخليفة الصغير هشام، خلفاً لأبيه *14، وقـد شاهدنا ذلك بشيء من الإرباك وعـدم الوضوح، بمعنى أنه يتوجب عدم الخروج على معطيات التاريخ .

**** مصادر السيرة لابن أبي عامر ومؤرّخو الأندلس، كلّها تثني على مسيرة الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر، لا سيما في حروبهِ على الخارجين على سلطة الخلافة الأموية في الأندلس، وخصوصاً بعـد تنصيب ( الخليفة الصغير هشام) والذي مُـنح لقب ( المؤيّـد في الله ) وكانت علاقته بالخلافة وانتصاراته الحربية، مثار حسدٍ من قبل الكثير من قادة الجُند والحجّـاب في القصر، وصارت المؤامرات الداخلية تُنسج للإطاحة به، وخصوصاً من قبل الصقالبة والحاجب محمد بن أبي جعفر المصحفي، وقد اراد هذا الأخير أن يبعـد شبح ابن أبي عامر، لا سيما بعد انتصاره في حصن مـوله عام 366هـ، وبصحبة القائد الأندلسي المعروف غالب الناصري، وثناء هذا الأخير على ابن أبي عامر وتنازله له عن الغنائم، الأمر الذي قـوّى منزلة الأخير في القصر وعند أم الخليفة وعامة الناس على حـدٍّ سواء، مما أثار حفيظة غريمه الحاجب المصحفي، فاستغل الموقف وطلب من أم الخليفة من أن تـدعوا ولدها ( الخليفة ) لأن يصدر أمراً بتعيين محمد بن أبي عامر حاكماً على قرطبة، بالإضافة الى قيادته للجيش، مما أثار سخط المصحفي، وحاول أن يجد وسيلة للإيقاع به من خلال مراسلتهِ مع القائد غالب الناصري، حيث طلب منه (تزويج بنتهِ اسماء لابنه محمد بن أبي جعفر المصحفي) فسارع ابن ابي عامر لقلب الطاولة عليه بفكرة طرحتها عليه   (زوجتهِ الذلفاء) وهي أن يسارع بطلب يـد (بنت غالب الناصري أسماء) وفق ما أظهره المسلسل، وهذا خلاف حوادث التـاريخ وسجلاّته، التي كانت تشير الى أنه ( طلب بنت غالب الناصري في عام 367هـ، وبعد موافقتهِ طلب من أم الخليفة (صبح البشكنجية) بتعيين غالب الناصري وترقيتهِ الى ( رُتبة الحجابة ) مشاركة مع المصحفي، مما عـدّ هذا الأخير انتقاصاً من سلطتهِ *15 .

وهـذه الإشكالية أبرزها لنا المسلسل بأن (الحجابة) أصبحت من نصيب محمد بن أبي عامر، ومن بعدها نَـكَـبَ المصحفي هو وأبنائه، ومات في محبسهِ، بينما المسلسل اظهر المصحفي بأنه كان (شبه طليق في مزرعة قريبة من قرطبة، ومات هـناك، في الوقت الذي تشير المصادر التاريخية الى أن (المصحفي مات مسموماً أو مخنوقـاً في محبسهِ عام 372هـ، وأُسلم الى أهلهِ وهو في أقبحِ صورة) *16 فكيف تمّ تناسي هذه الواقعة يا أستاذ وليد، وقد صوّرتموها بشكلٍ مغاير؟

4- العـلاقة مع غـالب النـاصري:

وهذه إشكالية أخرى لم يحسن المسلسل عرضها ضمن سياقات الحدث التاريخي، بل خضعت هذه الإشكالية الى رؤية فنيّـة، ارتآها د. وليد يوسف، كي يتجاوز بها حادثة موت غالب الناصري، بوصفهِ أباً لزوجة محمد بن أبي عامر أسماء، حيث اظهره المسلسل بأنه ( سقط من على ظهر حصانه بعد أن غادر معسكره لزاوية مُظلّلة بالأشجار، وهـناك خرّ صريعاً وفارق الحياة)، بينما الرواية التاريخية تقول: إنّ غالب الناصري بدأ يدرك خطورة ما يُضمرهُ صهرهِ محمد بن أبي عامر، فـدعاه الى وليمـةٍ في (أنتيسـة) إحدى مدن الثغـر الأدنى، ودبّـر له مكيدةً كادت تقضي عليه، إلاّ أنه نجا منها بعد أن أصيب إصابة خفيفة، ولذلك قرّر محمد بن أبي عامر التجهّـز لقتال غالب الناصري، وهـذا الأخير استعد له واستعان بقوات راميرو الثـالث – ملك ليون – واشتبكا في معركة (شنت بجنت) وكادت المعركة أن تنتهي بانتصار قوات غالب الناصري، لولا سقوطهِ صريعاً من على جواده في 4 – محرم – 371هـ ، وحُملت رأسهِ الى محمد بن أبي عامر *17 . وحادثة (قطع الرأس) وحملها الى محمد بن أبي عامر، لم يظهرها المسلسل، بل أن السيناريو الذي دار بين ابن أبي عامر وزوجتهِ أسماء بنت غالب الناصري- بعد انتصاره على أبيها– ذكر لها بأن أبيها لم ينلهُ سيفه ولم يقتل، بل ماتَ بقضائه المحتوم، الأمر الذي حدى بزوجتهِ من (التبرؤ) من أبيها بحجّة الخيانة العظمى، كـونه تحالف مع الأعـداء ضد الدولة الإسلامية في الأندلس.

هُـنا برزت (الإسقاطات السياسية) لتطغي على العواطف الاجتماعية والتاريخية، ونحن كمشاهدين لا كمؤرخين، بمَـن نثـِق؟! بالمسلسل أم بكتب التواريخ؟! .

5- أحـداث المسلسل أظهرت سيطرة محمد بن ابي عامر على كل مقاليد السلطة، بعـد أن قضى على كل منافسيه، وبقيت أمامه خطوة أخرى كان يخطط لها في (سريرته ) وهي (عزل الخليفة الشرعي ) دون ضجّةٍ أو التباس، فقـد أشاع بين الناس أن الخليفة ( هشام المؤيّـد بالله ) قد فوّضه ذلك، بغية (تفرّغ الخليفة لأمور العبادة ) *18 ، فيما المسلسل اظهر أن الخليفة لاهٍ بما يحلو له وسط جواريهُ ومجالس أنسه، ومن ثم رأينا كيف ان محمد بن أبي عامر (يجبر الخليفة الصغير) على توقيعِ أمر سلطاني بذلك !؟ وهذه مخالفة لحقيقة التاريخ. كما أن المسلسل اظهر مساعي أم الخليفة (صُبح البشكنجية) بعـد أن لقّبها بـ (السلطانة) وهي تحاول تأليب العامة على ابن أبي عامر بالقول (أنّـه سجن الخليفة الشرعي في قصره) وفعلاً كان ابن أبي عامر يمارس ذلك فعلياً لا شكلياً مع الخليفة الصغير، حيث أنه وضع العيون  عليه داخل القصر، ومنع ظهور الخليفةِ للعامة، الأمر الذي أدركتهُ أم الخليفة فـراسلت زيري بن عطية –حاكم المغرب– لنصرة ولدها وإعادة الحكم له، وأرسلت إليه الأموال ليجهّـز بها جيشه، ويعبر الى الأندلس *19 ، فعلم محمد بن أبي عامر بذلك، فرفع يدها عن التحكّم بالأموال في قصر الخليفة، وجمع القادة والقضاة للحضور في قصر الخلافة، وخاطب الخليفة بأخـذ الأموال التي تهرّبها والدته، وان تنقل تلك الأموال الى الزاهرة بدل بقائها في قصر الزهـراء ، فوافق الخليفة هشام على ذلك *20 ، فأيقنت أمُّـهُ بعدم قدرتها على استعادة حكم وَلَدِها فخلدت الى السكينة والهدوء حتى وفاتها سنة 390هـ .

6- في عام 371هـ ، أطلق محمد بن أبي عامر لقب (المنصور) على نفسهِ ودُعي له على المنابر في ذلك*21، وبدأت سلطاته بالنفوذ والتوسّـع على كل مفاصل الدولة، وظهرت علائم البطش والجبروت تظهر في سلوكهِ، مِمّـا أخاف أقرب المقربين إليه من أصحابه وأبناء عمه وأولاده حتى. وقد أوضح المسلسل ذلك بشكلٍ جيّـد، الأمر الذي حدى بابنه الأكبر (عبدالله) لأن يتعاون ويتآمر على أبيه مع عبد الرحمن بن المطرّف التجيبي – صاحب سرقسطة – للانقلاب على حكم أبيه (الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر) بغية تقاسم نفوذ الخلافة والسلطة في الأندلس، إلاّ أن (المنصور) علِمَ بذلك، فدبّر مكيدةً لعبد الرحمن بن المطرّف قُـتلَ على إثرهـا في 21 –ربيع الأول ج– 379هـ ، ثم حبس ابنهِ عبدالله، لكن هذا الأخير تمكّن من الهرب ولجأ الى الكونت غارسيا فرنانديث –كونت قشتالة ج– فغزاه المنصور وطالبه بتسليم ابنه فرفض غارسيا، فاجتاحت قوات المنصور ألبـة ج، واستولت على وخشمة، فاضطر غارسيا لمفاوضة المنصور وقبول شروطهِ بتسليم ابنهِ عبدالله، فـدسّ له المنصور من قتله، وذلك في 14 –جمادي الآخرة ج– 380هـ، ثم بعث المنصور برأس ابنهِ وكتاب الفتح الى الخليفة فازدادت رهبة الناس منه بعد قتلهِ ابنه *22.

تلك هي حوادث التاريخ الرسمية، لكن المسلسل أضفى بُعـداً نفسياً في شخصية المنصور، تمثّـل هذا البُعـد في بداية زواجه من الجارية التي ولدت له ( عبدالله ) بعد 7 اشهر من زواجه، ممّا حدا بهِ لأن يشُـكَّ في أن الوَلَـدَ ليس من صُلبهِ، وظلّت هذه العُقـدة تُرافق الوَلدَ والوالِـد ج، على حـدٍّ سواء، طوال حلقات المسلسل، بحيث أن المتابع يلمس ذلك بوضوح، والأنكى من ذلك أن (أم الولـد) شعرت بذلك، وحين قتله ابوه ذهبت إليه في بيته وأخبرته كون ابنهِ أنه حقيقة من صلبهِ وأنه لم يعامله معاملة الأبن الحقيقية. وهـذا (التداخل السايكولوجي) وفق ما اظهره المسلسل بعيد عن مجريات الأحداث لكنّها (تخريجة فنيّة) أرادها د. وليد سيف لأن تشكّل مغزىً درامياً يزيد من تفاعل الحدث في تجلياته النفسية، وهي نقطة إيجابية لو انّها بقيت دون الإفصاحِ عنها .

7- زوجـات الحاجب المنصور محمد بن ابي عامر :

أظهر لنا المسلسل ( زوجتين )فقط للحاجب المنصور محمد بن ابي عامر، والثالثة، كانت الجارية التي ولدت له ابنه الأكبر ( عبدالله ) فيما ذكر المؤرّخون بأن له 4 زوجات – بشكل رسمي – على النحو التالي الذي أوردته المصادر: *23

1- الذلفـاء – أم ولده عبد الملك .

2- أسماء بنت غالب الناصري .

3- تـريسـا – بنت برومودو الثاني – ملك ليون – لم يظهرها المسلسل .

4- أوركـا – بنت سانشو الثاني – ملك نافارا – والتي تزوّجها عام 371هـ ، واسلمت فسماها المنصور (عبده ) وهي أم ولده عبد الرحمن – ولم يعرّفنا المسلسل كيف تزوّج بها ! .

* ناهيك عن علاقتهِ مع أم الخليفة ( صبح البشكنجية )

وعموماً ، هذه الإشكالية الاجتماعية، فيها شيء من الإرباك الفني والتاريخي، لم يتم تسليط الضوء عليها بشكل واضح في سياقات المسلسل .

8- وفـاة الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر :

في عام 381هـ، قـدّم المنصور ابنه عبد الملك، وتنازل له عن لقب ( الحجابة ). وكانت غزواتهِ قـد بلغت 57 غزوةً لم يُـهزم في واحدةٍ منها قط *24، ومـات وهـو غازياً، ووافاهُ الأجل في مدينة سـالم وهـو عائد من غـزوة ( برغش ) التي أصيب فيها بجروح، وأوصى أن يُـدفن حيث مات، وان يُكتب على قبرهِ الأبيـات التالية: *25

          آثـارهُ تنبيـك عــن أخبـارهِ           حتّى كـأنّــكَ بالعــيـانِ تــراهُ

          تـالله لا يـأتي الزمانُ بمثلهِ          أبـداً ولا يحمي الثُـغور سـواهُ

فيما كانت نهاية المسلسل قـد أظهرت أن وفاته كانت في قصرهِ بالزاهرة، وهـذا خلاف واضح مع المصادر التاريخية التي حكت سيرته.

9- ملاحظات أخيرة :

1- إن المسلسل وضع اسم (ربيـع قـرطبة) وهذا يعني –بشكلٍ أو بآخر– تاريخ الأندلس برمّتها إبّـان ازدهارها، وهو ما لم يظهر بهذا الشكل الواسع والمغطّي لكل ربقة الأندلس، بل كانت أغلب حلقات المسلسل تتبع حياة محمد بن أبي عـامر، منذ قدومهِ من الجزيرة الخضراء وحتى توليه السلطة المطلقة في قرطبة .  ومن هُـنا وَضَعَنا كاتب السيناريو لمتابعة حياة الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر، وقـد سمّاه ( في الحلقات الأخيرة ) بـالملك المنصور، وهو لم يطلق على نفسهِ هذا اللّـقب .

2- إن إشكالية (أفلمـة التراث) تبدو انّـها إشكاليةً لا يريد المشتغلون بها من وضعِ (حقيقة التراث والتاريخ) في موضعهِ الصحيح ضمن هذه الإشكالية، حيث أنّـهم (يجيّـرون) كل هذا التراث لنظرة كاتب السيناريو والمخرج، وهـذا الأمر يخرج العمل الفني من مصداقيتهِ التاريخية، بمعنى آخر، أن كاتب السيناريو (يخون الأمانة العلمية) بنقل هذا التراث، لأنه يفكّر برؤاه الفنية، فلم نشهـد في أي حلقةٍ من حلقات المسلسل التسعة والعشرين، أي إشارة مرجعية يستند إليها الحَدث الدرامي، إن كان في بداية المسلسل أو نهايته، وهـنا يحدث –كما نعتقـد– عمليه إيهـام وتعمية المتلقي أو المشاهـد، بشكلٍ مُتعمّـد لقراءة أحداث التاريخ العربي – الإسلامي، وفق رؤية الكاتب والمنتج والمخرج، وهـذا تـزييف واضح للحقيقة، وقـد أوضحنا في هذا المقال، الكثير من هذه المغالطات التاريخية، وبالتالي تنعكس هذه الملاحظة سلباً على العمل وصاحب العمل، ومن ثمّ قـد تشكّل علامة سلبية أخرى في المنافسات – الدولية والمحليّة – في تمايزها مع أعمالهم الأخرى، ومع ثقافة أخرى تقف ورائها مؤسسات هـوليـود وغيرها من دوائر الاستشراق الغربية، والتي بدأت بشكلٍ عميق اختراق ثقافتنا من خلال التراث العربي–الإسلامي، وتسليط الضوء عليها من خلال رؤيتها هي، ضمن منظورٍ مؤدلج لغاية معروفة، فعـلام لا نقـدّم تراثنا كما هـو، بوصفهِ حقّـاً تراثنا وتاريخنا، وهو نقطة ارتكاز في هـويتنا الثقافية، ولا يصح أن نخـدع عقل المشاهـد أو بساطة ادراكه وثقافته، فهـو النـاقـد الأول لأعـمالنا .

                                 *     *     *

الإحــالات والهـوامـش :

1- عن حركة الوراقة والوراقين وكتب ومكتبات بلاد الأندلس، راجع موسوعتنا (الوراقة والورّاقـون في الحضارة العربية – الإسلامية  3/ 196 – 205 ، والجزء السادس – الفصل 3 من ص249 – 252 ، منشورات مؤسسة الانتشار العربي ط1- بيروت 2011م .

2- انظر كتابنا : أوراق بغـدادية من العصر العباسي – الورقة الثانية – ص31 – 34 ، منشورات مؤسسة الانتشار العربي ط1- بيروت  2010م .

3- راجع رسالة في الصداقة والصديق لأبي حيّـان التوحيدي – ص 231 – تحقيق د. ابراهيم الكيلاني، منشورات دار الفكر ، دمشق 1964م .

4- ينظر في هذا الصدد بحثنا الموسوم بـ ( التراث العربي الإسلامي ، بين منهجية التحقيق وثقافة المحقّـق على الرابط لتالي : http://www.alnoor.se/article.asp?id=79104

5- راجع مقالنا: رحلة زرياب الى الأندلس – المنشور بمجلة الحياة الموسيقية السورية – العددان 3 و 4 لعام 1993م، وكتابنا – أوراق بغدادية من العصر العباسي – ص 173 .

6- انظر – رسائل إخـوان الصفاء وخـلاّن الوفاء – 1/ 206 وما بعدها، تحقيق خير الدين الزركلي، طبعـة القـاهرة عام 1928م .

7- أنظر: العُـمدة في محاسن الشعر وآدابه – لابن رشيق القيرواني، تحقيق د. محمد قرقزان – تونس – ط1- 1865م ، وطبعة دار الجمل – ط5- بإشراف محمد محي الدين عبد الحميد 1401هـ / 1981م .

8- انظر : ديـوان ابن هـاني الأندلسي – قافية الراء – طبعة بيروت 1886م .

9- ابن الأبّـار القضاعي – الحلّـة السيراء – ص 272 – منشورات دار المعارف المصرية – القاهرة 1997م .

10- ابن عـذاري – ابو العباس أحمد بن محمد : البيان المغرب في أخبار ملوك الأندلس والمغرب – ص 257 ، منشورات دار الثقافة بيروت . بدون تاريخ .

11- أنظر: المقري التلمساني – ابو العباس أحمد بن محمد بن احمد – نفـح الطيب من غصن الأندلس الرطيب ووزيرها لسان الدين بن الخطيب- 1/ 399 ، منشورات دار صادر بيروت 1988م .

12- أنظر: ابن حزم الأندلسي – رسائل ابن حزم الأندلسي –  2/107  تحقيق د. إحسان عباس، منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت 1987م .

13- المصدر السابق – نفس المكان ، وراجع ابن عـذاري – البيان المغرب – ص 251 .

14- أنظر: عـنان – محمد بن عبدالله : دولة الإسلام في الأندلس – 1/528 – 530 ، منشورات مكتبة الخانجي – القاهرة عام 1997م .

15- عـنان – المصدر السابق – نفس المكان .

16- ابن الأبّـار- الحلّة السيراء-  ص 259 .

17- عـنان – المصدر السابق – 2/ 537 – 539 .

18- ابن عـذاري – البيان المغرب- ص 278 .

19- عـنان – المصدر السابق –   2/555 .

20- عنان – المصدر السابق – 2/ 256 .

21- ابن عـذاري – البيان المغرب – ص 279 .

22- المصدر السابق – ص 283 – 285 .

23- عـنان – المصدر السابق –  2/583 وص 608 .

24- المقري التلمساني – أزهار الرياض في أخبار عيّـاض – ص 116 ، منشورات صندوق إحياء التراث الإسلامي – أبو ضبي عام 1980م .

25- لسان الدين بن الخطيب – الإحاطة في أخبار غرناطة –  2/107 ، منشورات مكتبة الخانجي، طبعة القـاهرة عام 1973م ، وراجع كذلك: المقري التلمساني – نفح الطيب 3/ 398 ، منشورات دار صادر بيروت 1968م .

                             *          *          *

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply