الذكاء الاصطناعي بين الاعتماد المفرط والاستعمال الذكي في الدراسات الإنسانية

 عادل محمد العليّان

الرأي الأكاديمي المعاصر لم يعد يتجه إلى اعتبار الذكاء الاصطناعي مجرد وسيلة للغش أو بديلاً عن الطالب، بل إلى اعتباره أداة تعليمية وبحثية ينبغي تعلّم استخدامها بصورة نقدية وأخلاقية. لكن هناك فرق كبير بين استخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدة الطالب على التعلم وبين أن يقوم الذكاء الاصطناعي بالعمل نيابةً عنه.

تشير أحدث دراسة منشورة لمعهد سياسات التعليم العالي البريطاني (HEPI) عام 2026، والتي شملت 1,054 طالباً جامعياً، إلى أن 95% من الطلبة يستخدمون الذكاء الاصطناعي بطريقة أو بأخرى، و94% يستخدمونه للمساعدة في الأعمال والتكليفات التي يتم تقييمها. كما ارتفعت نسبة إدخال نص مولّد بالذكاء الاصطناعي مباشرة في الأعمال المقَيَّمة إلى 12%. 

وفي دراسة 2025، كان 92% من طلبة المرحلة الجامعية يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي، و88% استخدموها في الأعمال والتقييمات الأكاديمية. وكان من أكثر الاستخدامات شيوعاً: شرح المفاهيم، تلخيص المقالات، اقتراح الأفكار البحثية، وتوليد النصوص وتحريرها. 

وهنا نتسائل: أين تكمن الفائدة الحقيقية للطالب؟

نرى أن الفائدة الأكبر ليست في أن يقول الطالب للذكاء الاصطناعي: «اكتب لي البحث»، وإنما في أن يستخدمه باعتباره مساعداً علمياً.

1. شرح الموضوعات الصعبة بلغة أبسط، ثم العودة إلى المصادر الأصلية لفهمها بصورة أعمق.

2. اقتراح أفكار للبحث وأسئلة يمكن أن تشكل أساساً لدراسة علمية.

3. المساعدة في بناء خطة البحث وترتيب المباحث والمحاور.

4. المراجعة اللغوية والأسلوبية للكتابة العلمية.

5. تلخيص النصوص الطويلة مع ضرورة الرجوع إلى النص الأصلي.

6. المناقشة العلمية؛ إذ يستطيع الطالب أن يعرض فكرة ويطلب من الذكاء الاصطناعي نقدها أو طرح وجهات نظر مخالفة.

7. التدريب على الأسئلة والامتحانات، بحيث يتحول الذكاء الاصطناعي إلى مدرس افتراضي يطرح الأسئلة ويناقش الإجابات.

8. المساعدة في تعلم اللغات والترجمة الأولية.

9. المساعدة في تحليل البيانات والمعلومات، بحسب تخصص الطالب.

وهذه الاستخدامات تتفق إلى حد كبير مع توجه اليونسكو الذي يؤكد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر تعلماً أكثر تخصيصاً، وتغذية راجعة فورية، ودعماً للمتعلمين، بشرط أن يكون الاستخدام آمناً وأخلاقياً وإنسانياً. 

المشكلة تبدأ عندما يتحول الذكاء الاصطناعي من مساعد للطالب إلى بديل عن الطالب.

فمثلاً هناك فرق جوهري بين:

«اشرح لي أسباب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ثم اقترح لي مصادر وأسئلة للنقاش.» وبين: «اكتب لي بحثاً من 20 صفحة وأسلمه إلى الأستاذ باسمي.»

الأول تعلم بمساعدة الذكاء الاصطناعي، أما الثاني فقد يؤدي إلى إلغاء دور الطالب الفكري والعلمي.

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply