Abstract
This article includes an overview of the concepts of power and empowerment in the Holy Qur’an, with selected examples, especially from Surat Yusuf and the story of Dhul-Qarnayn.
الملخَّص
يتضمَّن هذا المقال نبذة عن مفهومَي القوَّة والتَّمكين في القران الكريم، مع نماذج مختارة؛ بخاصَّةٍ من سورة يوسف وقصَّة ذي القرنين.
مقدِّمة:
يعتقد بعض المفكِّرين أنَّ عصرنا الحالي هو (عصر التَّمكين) الذي يطالب فيه الناس بحقوقهم ويصلون إلى غاياتهم بسهولة أكثر من أي وقت مضى.
و(التَّمكين) هو أحد المفاهيم المستحدثة التي تمَّ تداولها وتوظيفها بكثرة في عدد من المجالات والحقول المعرفية، وقد وقع اختيار الأمم المتحدة على هذا المفهوم ليشكل حجر الزاوية في منظومتها التنموية منذ نهاية القرن الماضي والتي استهدفت دمج النساء والفئات المهمَّشة في عملية التنمية، وهو ما أدَّى إلى انتشار المفهوم عالمياً على صعيد واسع.
إنَّ القوَّة هي القدرة على القيام بشيء ما أو التصرف بطريقة معينة، خصوصاً بوصفها قدرة أو صفة وهي تفترض الحق في السيطرة على الآخرين، في حين إنَّ التَّمكين الشخصي لا يفترض مثل هذه القوَّة لكنَّه يعترف بالمسؤولية الكاملة عن الذات والاختيارات التي تتخذها الذات.
القوَّة والتَّمكين في القرآن الكريم:
ترِدُ كلمة (قوَّة) في القرآن الكريم ستَّاً وعشرين مرة، أما كلمة التَّمكين ومشتقاتها فترد في ثمانية عشر موضعاً، وتغلب عليها الصيغة الفعلية التي يبدو فيها التَّمكين كأنَّه صيرورة وليس مفهوماً ساكناً، وفيها ينسب الله تعالى التَّمكين إلى ذاته العلية؛ فهو وحده من يُمكّن للإنسان وليس الإنسان من يُمكّن لذاته فرداً كان أو جماعة (وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) (القَصص: 6).
التَّمكين مصدر للفعل (مكَّن)، ويمكن التمييز بين صيغتين قرآنيتين من صيغ التَّمكين في القرآن؛ الأولى التَّمكين للإنسان في الأرض، والثانية التَّمكين للشيء (الدين، والقوَّة، والمال…). في الصيغة الأولى يتمُّ التَّمكين عبر المستوى الحسِّيِّ المادِّي، وفيه يتمُّ تمكين الإنسان من التصرف في الأرض ويُمنح القدرة على جعلها مُستقَرَّاً ومعاشاً (الوظيفة الاستخلافية). قال تعالى (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ) (الأعراف: 10). ويندرج تحته تمكين المال والقوَّة والنسل (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) (الأحقاف: 26).
وفي الصيغة الثانية يتم التَّمكين عبر المستوى الروحي فيفضي التَّمكين للدين إلى تحقيق الأمن للإنسان، وهو ما يتجلَّى في قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النُّور: 55). فكما هو واضح تُظهر الآية الكريمة وجود علاقة ارتباطية وثيقة بين مفهومي التَّمكين والاستخلاف، وفي هذه الآية يبدو الاستخلاف في الأرض سبباً لعملية التَّمكين في الدين ويكون التَّمكين نتيجة مُترتبة على عملية الاستخلاف.
وتشير الآيات كذلك إلى أنَّ التَّمكين مثلما يتحقَّق في المستوى الجمعي يتحقَّق في المستوى الفردي؛ قال تعالى (وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف: 56). وبتضافر هذين المستوَيين تتحقَّق تكاملية عملية التَّمكين في بعدَيها المادي والروحي: فالتَّمكين ليس عملية مادية يتحقَّق فيها إعمار الأرض بالوسائل المادية فحسب بل هو أيضاً ضمان الأمن النفسي والروحي للإنسان.
يتَّضح من الآية الكريمة السابقة أنَّ التَّمكين سُنَّة تسري على المؤمنين والكافرين. فالله تعالى أعطى ويعطي (التَّمكين) لأمم مسلمة ولأمم كافرة. ومن أمثلة التَّمكين الذي أعطاه الله تعالى للأمم المسلمة تمكين الله تعالى ليوسف وسليمان وذي القرنين ثم للأمة الإسلامية، فيوسف مكَّن الله له تمكيناً بعد تمكين. وأخبر تعالى أنّه آتى سليمان من كلِّ شيء، وهذا غاية التَّمكين: (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ) (النَّمل: 16). وقال تعالى عن ذي القَرنين (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا) (الكهف: 84). وقال تعالى عن هذه الأمة (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (الأنفال: 26).
أمّا ما أعطاه الله تعالى من التَّمكين للأمم الكافرة فكثير ذكره في القرآن؛ قال تعالى في آية جامعة: (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ) (الأنعام: 6).
السُّنن الَّتي يمضي عليها التَّمكين:
لقد بيَّن القرآن الكريم السنن التي يمضي عليها التَّمكين، فيتنوع بتنوعها، فهناك تمكين يمضي على سُنَّة الإمهال والإملاء، قال تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ) (الأنعام: 44)َ. فهؤلاء فتح الله عليهم أبواب كلِّ شيء من أدوات التَّمكين الاقتصادي والعسكري والمعماري وغير ذلك ليمهلهم ويملي لهم.
تمكين الفقراء في الشَّريعة والتَّاريخ الإسلاميّ:
يزخر التاريخ الإسلامي في عصوره كلِّها بالنماذج التي أثرت الفكر وطبقَّت نماذج عملية في تمكين الفقراء وسدِّ حاجاتهم. فقد شرع الإسلام الزكاة ووضَّح مصارفها الثمانية وحثَّ على إطعام المسكين. ومفهوم الثروة في الإسلام وتشريع الزكاة والصدقات يقوم على أساس وفرة الموارد وليس ندرتها.
أسباب التَّمكين للأمَّة:
الإجابة على هذا السؤال وردت في قصة يوسف التي نزلت ضمن مجموعة من السّور التي تهيِّىء الأمة الإسلامية للتحول الكبير من الاستضعاف إلى التَّمكين، ومثلها سورة القَصص التي هبَّت منها نسائم البشرى: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القَصص: 5).
والحكمة الجامعة للدروس المستفادة من قصَّة يوسف هي أنَّ طريق التَّمكين يكون بالاستعلاء على الفتنة، فلقد تعرَّض يوسف لصنوف المحن وصروف الفتن فاستعلى عليها جميعاً. والفتن التي تعرَّض لها يوسف متعدِّدة ومتنوِّعة، فمن فتنة الاضطهاد والإبعاد والتغريب إلى فتنة النساء والشهوات، ومن فتنة السَّرَّاء والدِّعة إلى فتنة الضَّرَّاء والسجن والتضييق، ومن فتنة العبودية والرِّقِّ بثقلها إلى فتنة السلطة والتغلب والظفر بالخصوم، وهكذا تقلّب في ألوان الفتن فلم يبدُ منه تجاهها إلَّا الاستعلاء.
لقد كان يوسف عليه السلام في كلِّ مرحلة من مراحل سيرته مستعلياً على الفتنة بصنوفها وصروفها فكان التَّمكين الذي صعد معه من درَج إلى درَج وارتفع معه من أفق إلى أفق حتى بلغ منتهاه المقدَّر له من اللحظة الأولى: (وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (يوسف: 6). وتجدر الملاحظة أنَّه من الصعب أن يرتقي المؤمنون إلى مستوى الاستعلاء على الفتنة ليبلغوا به التَّمكين إلَّا إذا استكملوا شرط التَّمكين للأمة المسلمة الذي يرفعهم إلى هذا الأفق السامق، وهو شرط واضح غاية الوضوح: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النُّور: 55).
ذو القَرنَيْن والتَّمكين لدين الله عز وجل:
تحدَّث القرآن الكريم بالتفصيل عن قصة ذي القرنين وحدَّد الأسباب التي اتخذها ذو القرنين للتمكين لدين الله عز وجل والذي ساق الناس والأمم والشعوب التي حكمها بسيرة العدل، ومن هذه الأسباب:
أ ـ الدستور العادل وفق منهج قويم: (قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا) (الكهف: 87-88).
ب ـ المنهج التربوي للشعوب فقد أوجب الله تعالى العقوبة الدنيوية على من ارتكب الفساد في المجتمع وكلَّف أهل الإيمان ممَّن مكّن لهم في الأرض أن يحرصوا على تنفيذ العقوبات للمفسد والظالم وفق قانون الثواب والعقاب المستمدِّ من الواحد الدَّيَّان .
ج ـ الاهتمام بالعلوم المادية والمعنوية وتوظيفها في الخير: قصة ذي القرنين تدلُّ على وجوب الأخذ بالأسباب وبيان أنَّ ذلك ضروريٌّ للنهوض الحضاري للأمم، وقد قدّم القرآن الكريم “ذا القرنين” أنموذجاً متجسِّداً لربط الأسباب بالمسبِّبات والمقدِّمات بالنتائج واعتبر ذلك مقدِّمة لا بدَّ منها للنهوض والإنجاز الحضاري.
د ـ فقهه في إحياء الشعوب: إنَّ حركة ذي القرنين الدعوية والجهادية جعلته يحتك بالشعوب والأمم. وتكلَّم القرآن الكريم عن رحلاته؛ لقد اتّبع سياسة العدل التي تورث التَّمكين في الحكم والسلطة وفي قلوب الناس الحب والتكريم للمستقيمين، وإدخال الرعب في قلوب أهل الفساد والظلم. إنَّ ذا القرنين قام بمهمة الحاكم المُمكَّن له في الأرض فقوّى المستضعفين وجعلهم قادرين على حماية أنفسهم من العدوان فلا يعتمد أحدهم على حماية أحد، ولم يترك الناس في مقاعد المتفرِّجين بل نقلهم إلى ساحة العاملين. وقد استخدم علمه الذي علَّمه الله إيَّاه وتمكينه الذي مكَّنه الله له في مساعدة الناس وتقديم الخير لهم ومنع العدوان عنهم.
إنَّ قصَّة ذي القرنين تدلُّ على وجوب الأخذ بالأسباب وإنَّ ذلك ضروري للنهوض الحضاري للأمم، وقد قدَّم القرآن الكريم “ذا القرنين” أنموذجاً متجسِّداً لربط الأسباب بالمسبِّبات والمقدِّمات بالنتائج وعدَّ ذلك مقدِّمة لا بدَّ منها للنهوض والإنجاز الحضاري، وبذلك لم يكتفِ القرآن بتأكيد موضوع السُّنَن والأسباب نظرياً. وقد مكَّن الله لذي القرنين في الأرض فأعطاه سلطاناً وطيد الدعائم ويسّر له أسباب الحكم والفتح وأسباب البناء والعمران وأسباب السلطان والمتاع وسائر ما هو من شأن البشر أن يُمكَّنوا فيه في هذه الحياة (فَأَتْبَعَ سَبَبًا) (الكهف: 85).
إنَّ قصَّة ذي القرنين يُتمثَّل بها للدلالة على القدرة الفائقة لأصحابها وما كانوا عليه من قوة وتمكين لكن بواسطة ما سنَّهُ الله من أسباب في هذا الكون ووسائل تؤدِّي إلى غاياتها المرادة منها، لتمثِّل بذلك أنموذجاً لكلِّ مسلم يريد أن يسلك في هذه الحياة على هدي من الفهم لسنن الله في الخلق، وليتيقَّن كلُّ أحد أن التَّمكين في الأرض والسعادة في الآخرة إنَّما تُتَحصَّل بأسبابٍ ووسائطَ سواء المادِّيّ منها والمعنويّ، ممَّا حقَّقه به ذو القرنين.
لقد أعطاه الله تعالى من كلِّ شيء سبباً، هنا ينصرف ذهن السامع إلى وجوه التَّمكين له في الأرض وأسبابه وأسباب القوَّة والمنعة والظفر والعمران والتخطيط، وقد قيل: مهمَّا تُصُوِّر من أسباب التَّمكين التي تليق برجل رباني قد مُكّن له في هذه الأرض، يمكن أن يدخل تحت قوله تعالى: (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا) (الكهف: 84).
واجبات ما بعد التَّمكين:
وبعد النماذج القرآنية التي طُرِحت عن التَّمكين يأتي سؤال مهمٌّ: ما الواجبات المترتبة على حصول التَّمكين للأمة المسلمة؟ ويأتي الجواب شافياً وافياً وإن كان مجملاً موجزاً يتلخص في قوله تعالى: (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحجّ: 41).
هكذا جاء موضوع التَّمكين وافياً شافياً، يجيب على الأسئلة كلِّها ويحلُّ العقد الفكرية جميعها، هذا برغم أنّ الآيات التي عالجت الموضوع وردت في القرآن مفرَّقة في أنحائه موزَّعة في أقطاره، فلا شكَّ في أنّه لون من ألوان الإعجاز فريد، علاوة على أنّ الوصول إلى الموضوعات الكاملة يبني منظومة مفاهمية غاية في الإحكام.
المصادر:
القرآن الكريم.
عبد الله النسفي، “مدارك التنزيل وحقائق التأويل”، ١٩٩٨.
صلاح عبد اللطيف طه، “تمكين الفقراء”.. منهج وفكر.. نتائج وآثار، 2020.
علي محمد الصلابي، ” الأسباب التي اتخذها ذو القرنين للتمكين لدين الله عز وجل”، 2019.
---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل