مداخلة في ندوة القوّة والتمكّن والتّمكين

خلال اللقاء الثقافي الدوري لهمس الحوار وديوان العرب في 9 أذار 2025

      محمد إقبال حرب

لن أُعيدَ ما تفضَّل به الأصدقاءُ والأُدباءُ ولن أُردّد ما جاء على لِسان الأخ الصديق د.علي حرب في مُحاضرته القيِّمة الوافية حول قوة التّمكين والتمكُّن الثقافيَّين وتأثيرهما، كما آثارهما على المُجتمع اجتماعيًّا وسياسيًّا ومدنيًّا… تغمُرني السَّعادة لإصغائي إلى مُداخلات حرّكت في أعماقي تساؤلات جمّة ضمن صِراع فكري حول دائرة التمكُّن والتّمكين. اختصارًا للوقت سأشاركُكم بعضَ أفكاري حول التّمكين والتمكُّن سياسيًّا:

يتحلّى دور التّمكين السياسي بمنح فئات الشعب، خاصة المُهمّشة، المُشارَكة في صُنع القرار السياسي من خلال الانخراط  في الأحزاب السياسيَّة والهيئات الحُكوميَّة، وتقليل الفَجوة بين الطَّبقات الاجتماعيَّة، فضلًا  عن السعي إلى احتواء الاحتقان الاجتماعي وتخفيض فُرص حُدوث اضطرابات. كذلك يسعى التّمكين السياسي إلى مُحاربة الفساد من خلال وعي المُواطن، والشفافية وسنّ  القوانين وتطبيقها عبر سياسات تتنوَّع في وجهات النَّظر وتعتمد سياسات شعبويَّة منصفة لتقوية مؤسَّسات الدولة، وتمثيل فئات المجتمع كافة.
في كثير من الأحيان، تنلقب قوة التمكُّن الناتجة عن التّمكين أو تتقلب، خاصة في أيامنا التي نُعاصرها، نظرًا إلى تمتُّع نسبة عالية من المُواطنين بالوعي وبأسرار التمكّن، ما يُعزِّز قُدرتها ويجعلُها شريكًا لديه قوَّة فعليَّة على التغيير، سلبيًّا كان أم إيجابيًّا. في الأحوال الطبيعيَّة تقوم زعامات سياسيَّة قويّة تستحدث قيادات قادرة على اتخاذ قرارات سليمة لتعزيز الاستقرار السياسي الذي يُحقِّق استقرارّا اجتماعيًّا، وفي حال كانت الدولة من القوى العظمى يؤدي ذلك إلى استقرار عالمي.

بما أن الوعي والتّمكين تنبع نتائجُهما وقياداتُهما من الدَّولة العميقة، فإن سوء استخدام قوة التّمكين تتجمع وتنمو في عمق المُجتمع وتتوسع أفقيًّا وعموديًّا بسلاسة وذكاء. إذا كانت الدَّولة والمُجتمع في حالة خدَر وجمود فستتحكَّم هذه القوى في مفاصِل الدَّولة القويَّة وتُمرّر قوانين التتفيه، وهدم القِيم من خلال إعلام مُتمكّن يرفع التافهين تحت سيطرة المتسلّطين لتصبح الدَّولة مع الوقت في قبضة ديكتاتور كبير يجمع حوله ثُلَّة من المُستفيدين_ المُفيدين. تسقُط القِيم، تتهاوى الأعراف تحت بُزوغ فجر مصانع الأسلحة والسَّيطرة الماليَّة، والقانونيَّة بمؤازرة أجهزة استخباراتيَّة تقضي على العُقلاء والمُفكرِّين وتنشر القتل والفوضى بقناع الديمقراطيَّة والحريَّة التي يزيِّنها الإعلام التابع للنظام الديكتاتوريّ… عذرًا أعني الديمقراطيّ.

هذا ما وصلنا إليه الآن من تفكُّك عدد كبير من الدُّول، وانتشار الفوضى الأخلاقيَّة والاجتماعيَّة التي تتزامن مع اندلاع حروب لا أساس لها من الحقيقة، لتُصبحَ فيها الدُّول الكُبرى عصابات كاوبوي تنهَب ثروات الدُّول الضَّعيفة وتسرِق مُفكِّريها ونوابغها وتجعلُها مختبرًا حيوانيًّا لأبحاث فتّاكة تنشُر الأمراضَ والأوبئة تحت عناوين يُدركها كلُّ صاحِب فكر ورؤية.
لن أطيلَ عليكم… التمكُّن والتّمكين سلاحان خطيران تقوم عليهما حضارات وديانات وامبراطوريَّات، بعضُها قاتل وبعضُها ربيعٌ فياض. للأسف، نحن نشهد نُضوجَ طاغيةٍ جبّار في بلاد العم سام، من سُلالة الكاوبوي الذي أباد الهُنودَ الحمر للاستيطان و100 مليون بايسون للتسلية. بدأ عهدَه بتوزيع خِطط برامِجه القاتِلة خارجيًّا وداخليًّا بفخر الجريمة وبجاحة تصديرها، غير حافل بأيٍ من القيم التي نشأت عليها البشرية. وأبشعُ خِططه على الإطلاق هو قتلُ وطردُ أهل غزَّة بأية وسيلة ليبني منتجعَ ترفيه ومركزَ مُقامرةٍ عالميًّا غير عابئ بمُعارضة عربيَّة كاذبة دفع لها أتعابَها مُسبقًا.

 

 

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

1 Comment

Leave a Reply to Kadhim AlkizwiniCancel reply