قتلتُ ذُبابة

أسماء الزرعوني

كان الصباحُ جميلاً. نسمة الهواء الآتية من النيل تداعب شعرها، تحجب المراكب النيل عنها بعض الشيء مما أزعجها. لبست حجابها كي تسجن خصلاتها المتمردة. فقاعات القهوة تسيل لعابها، رشفت منها قليلا لتمر في حلقها كأنها السعادة.
فنجان قهوة الصباح يأخذها إلى معالم كثيرة، تمر لها بين الماضي والحاضر..
لقد رشفت كل ما في الفنجان.
نظرت لتوقيت شاشة هاتفها، أسرعت نحو حقيبتها، كانت السيارة تنتظرها ..

_صباح الخير يا فندم ..

_صباح النور.
ركبت السيارة. التجوال في شوارع القاهرة يمتعها، بخاصة الطريق إلى وسط البلد.
هناك ما يلاحقها، تقف تارة على النافذة وتارة أخرى على وجهها ..
وتحط على معصمها، تفتح النافذة تأخذ الكتاب الذي بيدها. لأمر ما تريد أن أبقى معها..
نزلتُ من السيارة.. أخيرًا هربتُ منها.

الناس وهم يدفعون بحقائبهم حشود وممرّات.
استقرت على كرسي في أحد المقاهي.
طلبت شطيرة؛ تريد أن تلتهمها، لكن ذاك الفضولي ظهر من جديد. ثمّة صوت يناديها. دفعت حقيبتها… المشوار صعب والممر طويل..

حافلة وزحمة. جلست في الصف الأول، فتحت عينيها، دهشت عندما وجدتها على نافذة الطائرة!
أخذت كتاب “المنيو” ضربتها بكل قوة ..
قتلتها قبل أن تحلّق الطائرة.

القاهرة 10/6/2025

---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل

Leave a Reply