بين ذاكرة التاريخ ونور الرسالة، تقف الأندلس ومكة على طرفي الحكاية؛ إحداهما سجلّ حضارة أبهرت العالم، والأخرى مهبط الوحي وقبلة المسلمين إلى قيام الساعة.
هناك… في *الأندلس*، تعانقت المآذن مع القصور، وازدهرت العلوم والآداب والفنون، فكانت قرطبة وغرناطة وإشبيلية شواهد خالدة على عظمة الإنسان حين يبني الحضارة بالعلم والإيمان.
وهنا… في *مكة المكرمة*، تتجدد كل عام أعظم رحلة إنسانية وإيمانية، حيث تتجه القلوب قبل الوجوه، وتفد الأرواح قبل الأجساد، ليجتمع الناس على صعيد واحد، لا فرق بينهم إلا بالتقوى.
إذا كانت الأندلس قصة مجدٍ يرويها التاريخ، فإن مكة حقيقة خالدة يعيشها العالم في كل موسم حج؛ ففي رحابها تذوب الفوارق، وتتوحد الألسنة بالدعاء، وتتآلف القلوب على المحبة والسلام.
وفي *موسم الحج*، نشاهد مشهداً إنسانياً فريداً لا يتكرر في أي مكان آخر؛ ملايين البشر من مختلف الأعراق والثقافات واللغات، يجمعهم مقصد واحد وغاية واحدة، في لوحة إيمانية تتجاوز حدود المكان والزمان.
الأندلس تركت للعالم إرثاً حضارياً عظيماً، أما مكة فتهب للعالم إرثاً روحياً متجدداً، ينعكس في النفوس سكينةً، وفي القلوب يقيناً، وفي السلوك قيماً ومعاني سامية.
وبين الأندلس ومكة خيطٌ من النور لا ينقطع؛ فكلتاهما ارتبطتا بالإسلام، وحملتا رسالة الإنسان نحو البناء والعطاء والجمال، غير أن مكة تبقى الأصل والمنطلق، ومنها يبدأ الطريق وإليها تهفو الأفئدة.
ومع استقبال ضيوف الرحمن هذا العام، يبقى نداء مكة الخالد، *حياكم الله في بلد الأمن والأمان، وفي رحاب البيت العتيق، حيث تتجدد الرحلة، وتبقى الذكرى، ويظل الأثر في القلوب ما بقيت الحياة.*
---------------------------------------------------------------------------------------------- *Material should not be published in another periodical before at least one year has elapsed since publication in Whispering Dialogue. *أن لا يكون النص قد تم نشره في أي صحيفة أو موقع أليكتروني على الأقل (لمدة سنة) من تاريخ النشر. *All content © 2021 Whispering Dialogue or respective authors and publishers, and may not be used elsewhere without written permission. جميع الحقوق محفوظة للناشر الرسمي لدورية (هَمْس الحِوار) Whispering Dialogue ولا يجوز إعادة النشر في أيّة دورية أخرى دون أخذ الإذن من الناشر مع الشكر الجزيل